الغسل من الجنابة معروف في الجاهلية.. والهزيمة "بدر" تكشف ذلك

عامر عبدالحميد الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019 10:04 ص
مداهمة رئيس قريش لمسلمي المدينة تكشف أنهم كانوا يتطهرون من الجنابة


كانت غزوة بدر هي يوم الفرقان بين معسكر الإسلام ومعسكر المشركين، وأحدثت صدمة كبيرة في قريش، حتى إنهم رصدوا كل اقتصاد مكة لأجل غزو المدينة.

وكان مما جاء من ردود الفعل أن أبا سفيان  صار هو زعيم قريش الأول، وذلك بعد مقتل من يسبقه في رتبة الزعامة كأبي جهل وعتبة بن ربيعة.

اظهار أخبار متعلقة



وعقب ترأسه وحدوث الهزيمة في بدر أقسم أنه لن يمس رأسه ماء من جنابة حتى يريق دم محمد وأصحابه.
وعقب ترأسه وحدوث الهزيمة في بدر أقسم أنه لن يمس رأسه ماء من جنابة حتى يريق دم محمد وأصحابه.

فلما اقسم بذلك أراد أن يبر بيمينه فشن غارة على المدينة في 200 فارس، وهو ما يعرف بغزوة السويق.

وتفاصيلها أن أبا سفيان حين رجع إلى مكة، نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا صلى الله عليه وسلم، فخرج في مائتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه فسلك النجدية، حتى نزل قريبا من المدينة على بعد عدة أميال، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب، فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له بابه وخافه.

 فانصرف أبو سفيان عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فاستضافه وسقاه وكشف له من خبر الناس ثم خرج في آخر ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها، فحرقوا في بساتين من نخل بها، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين ، حيث رآهم الناس.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر
، حتى بلغ مكانًا يقال له قرقرة الكُدْر، ثم انصرف راجعا، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه وقد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها لأجل النجاة فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ قال " نعم ".

وقد سميت هذه الغزوة بـ "غزوة السويق"، بسبب ما طرحه القوم من أزوادهم السويق، فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق.

يقول الإمام السهيلي: وذكر أن أبا سفيان كان نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا.

وأضاف أنه في هذا الحديث يدل على أن الغسل من الجنابة كان معمولاً به في الجاهلية بقية من دين إبراهيم وإسماعيل كما بقي فيهم الحج والنكاح ولذلك سموها جنابة وقالوا: رجل جنب وقوم جنب لمجانبتهم في تلك الحال البيت الحرام، ومواضع قرباتهم، ولذلك عرف معنى هذه الكلمة في القرآن: "وإن كنتم جنبا فاطهروا".

فدلّ أن الحدث الأكبر معروفًا بهذا الاسم فلم يحتاجوا إلى تفسيره وأما الحدث الأصغر وهو الموجب للوضوء فلم يكن معروفا قبل الإسلام فلذلك لم يقل فيه وإن كنتم محدثين فتوضئوا.

اضافة تعليق