قصة الطير الأبابيل التي هزمت أصحاب الفيل

أنس محمد الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019 09:51 ص
28207-طير-الابابيل




قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ* وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 1-5].

 الطير الأبابيل من الطيور التي ورد ذكرها في سورة الفيل بالقرآن الكريم، حينما تحدث الله عز وجل عن جيش أبرهة والعقاب الذي أنزله به، جزاءً لمحاولة هدم جيش أبرهة للكعبة الشريفة وبيت الله الحرام حسدا من عند أنفسهم.

اظهار أخبار متعلقة


 وكان أبرهة الأشرم وهو قائد جيش الحبشة من قبل ملكها النجاشي قد بنى كنيسة عظيمة سمّاها (القلّيس)،
 وكان أبرهة الأشرم وهو قائد جيش الحبشة من قبل ملكها النجاشي قد بنى كنيسة عظيمة سمّاها (القلّيس)،
ليصرف إليها حج العرب، حسدا على المكانة العظيمة التي كانت تتمتع بها الكعبة الشريفة ومازالت، فقام رجل من كنانة وتغوط في الكنيسة التي بناها النجاشي، فأغضبه ذلك، وأقسم ليهدمن الكعبة، وجهز جيشا عظيما مصحوبا بفيلة كثيرة، وسار حتى وصل إلى (المغمّس) موضع قرب مكة، فأرسل إلى أهل مكة يخبرهم أنه لم يأت لحربهم، وإنما جاء لهدم الكعبة.

 هلع أهل مكة من روعة الجيش الذي جاء به أبرهة، واستعظموا الأمر، وفزعوا له، وأرادوا محاربته، فرأوا أنه لا طاقة لهم بأبرهة وجنوده، فتركوا ذلك.

 اقترب جيش أبرهة من مكة وأمر أبرهة بنهب الأموال، وكان فيها إبل لعبد المطلب بن هاشم جدّ النّبي صلى الله عليه وسلم، فاستاقها الجند، وكان عددها مئتي بعير، وبعث أبرهة رسولا إلى مكة، وأمره أن يأتيه بأشرف قريش وأن يخبرهم أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدّوه عن البيت، فجاء الرسول فدلوه على عبد المطلب بن هاشم، وبلّغه قول أبرهة، فقال له عبد المطلب: واللَّه ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت اللَّه الحرام، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخلي بينه وبينه، فواللَّه ما عندنا دفع عنه.
 ثم سار معه إلى أبرهة، فلما رآه أبرهة أجلّه، وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما، فنزل أبرهة عن سريره، وأجلسه معه على البساط،
 ثم سار معه إلى أبرهة، فلما رآه أبرهة أجلّه، وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما، فنزل أبرهة عن سريره، وأجلسه معه على البساط،
وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي، فتعجب أبرهة، وقال: أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لهدمه؟! فقال له عبد المطلب: إني أنا ربّ الإبل، وإن للبيت ربّا سيمنعه عنك، قال: ما كان ليمتنع مني، قال: أنت وذاك، ثم رجع وأتى البيت ومعه نفر من قريش، وأخذوا بحلقة باب الكعبة يدعون اللَّه، ويستنصرونه على أبرهة وجنده.

 زحف جيش أبرهة نحو مكة، وكان معه فيل عظيم ، كلما وجهوه إلى جهة الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى جهة أخرى هرول.

 جاء العقاب الإلهي بقوة، بهلاك الجيش الباغي على بيت الله الحرام، وأرسل الله عز وجل عليهم أسراب من الطير ترميهم بحجارة من طين وحجر، فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة كما يحكي عنهم القرآن الكريم، وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة، حتى قدموا به صنعاء، فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات.

وكان لهذه الهزيمة أثر كبير بين العرب، فأعظموا قريشا، وقالوا: هم أهل اللَّه، قاتل اللَّه عنهم، وكفاهم العدو، وازدادوا تعظيما للبيت، وإيمانا بمكانه عنه اللَّه.

ما هو طير أبابيل؟

لم تُعرف طير بهذا الاسم، ولم تذكر كتب السير نوعا معينا من الطير، والثابت في كتب اللغة والتفسير أن كلمة (أبابيل) تعني جماعات متفرقة ومتتابعة، وقد اختلف المفسرون في تحديد أشكال هذه الجماعات من الطير، وأحجامها.

إلا أن بعض المفسرين ذهب إلى المبالغة والتهويل في وصفها، فقالوا، كانت طيرا سودا، لها خراطيم كخراطيم الفيل
إلا أن بعض المفسرين ذهب إلى المبالغة والتهويل في وصفها، فقالوا، كانت طيرا سودا، لها خراطيم كخراطيم الفيل
، وأكف كأكف الكلاب، وأنها كانت تعشش ما بين السماء والأرض، وقيل: كانت طيرا خضرا، لها رؤوس كرؤوس السباع، وأنها جاءت من قبل البحر، واستندوا إلى بعض الروايات الضعيفة، مما دفع بعضهم إلى التمادي في الوصف الأسطوري فقالوا:

بينما ذهب آخرون إلى تضييق نطاق الخوارق والإعجاز، وتفسير الحادثة على أساس السنن الكونية المألوفة، فقالوا: إن الطير قد تكون هي الذباب والبعوض التي تحمل الميكروبات، فالطير هو كل ما يطير، وإن هلاك الجيش كان بسبب تفشي وباء كمرض الجدري أو غيره.

وخطأ العلماء المعتبرون هذا وذاك، لأن سياق الحادثة في القرآن جاء على سبيل الإعجاز والإشهاد على بيان القدرة الإلهية، وعام الفيل لم يكن بعيدا عن تاريخ نزول هذه السورة المباركة إلا قرابة ثلاثة وخمسين عاماً، فحين نزول هذه السورة كان الكثير من الناس الذين شاهدوا حادثة الفيل أحياءً يُرزقون، فلو كانت هزيمة أصحاب الفيل بسبب الجدري أو الجراثيم التي لا تُرى، لاعترضوا على القرآن بأنهم لم يشاهدوا يومها طيرا أبداً، فكيف يقول: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا﴾ وخصوصا أن القرآن كان يتحدى العرب، وأنّ الكثيرين منهم كانوا ينتظرون عثرة أو غلطة فيه حتى يردوا التحدي وينكروا صدق الرسالة.

اضافة تعليق