إذا أردت الانتقام.. فتذكر أن القوة في العفو والتسامح

عمر نبيل الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019 09:30 ص
إذا أردت الانتقام


إذا تعرضت لأذى من أحدهم، وجاءتك الفرصة لكي تنتقم أو تبطش، اعلم أنه، إذا أردت أن تنتقم .. وإذا أردت أن تبطش.. وإذا أردت أن تهلك.. وإذا أردت أن تؤذي ... فتذكر نقمة الله.. فإن ذلك أدعى أن يمنعك من أن تبطش.. وأن تؤذي.. لأنك تعلم أنك ملاقي الله حقًا يومًا ما، وأنك مهما بلغت من القوة.. لا قدرة لك بقدرة الله عز وجل.. وإنما حينها ستتمنى عفوه ورحمته.

يقول سبحانه وتعالى: « وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » (البقرة: 219).

اظهار أخبار متعلقة

العفو عند المقدرة من شيم الأنبياء والصالحين، وبما أنك امرئ مسلم، فعليك أن تسير على خطاهم
العفو عند المقدرة من شيم الأنبياء والصالحين، وبما أنك امرئ مسلم، فعليك أن تسير على خطاهم
، قد يقول قائل: الإنسان ينتظر بفارغ الصبر لحظة الانتقام، ليذيق من ظلمه مما تعرض له، ربما هذه أخلاق الشياطين، ربما كانت أخلاق غير المسلمين، لكن الإسلام وضع حدًا لمثل هذه الأمور، بل أنه جعل العفو والسماحة سمة أساسية في المسلمين.

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، تعرض لأبشع عمليات العنف والإهانة، قالوا عنه ساحر وقالوا عنه مجنون، ولما أذن الله عز وجل له بأن يفتح مكة، لم ينتقم أبدًا، بل لم يفكر إطلاقًا في الانتقام، إنما راح يسألهم، ما تظنون أني فاعل بكم، فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، ليرد بمنتهى اليسر والسهولة وحسن الخلق والثقة في اليقين في الله: اذهبوا فأنتم الطلقاء.. لا تسريب عليكم، اذهبوا وليس عليكم شيء.

بهذه البساطة عفا وصفح عمن أذوه ونكلوا به.. أما نحن فلماذا نعقد مسار علاقاتنا، وأصبح كل هدفنا في الحياة ننتقم من هذا أو ذاك، مع أن لو عفوت وسمحت لكنت الأقوى أمام من ظلمك، وأمام الله يوم القيامة يومًا ما.

يقول المولى سبحانه وتعالى موجهًا خطابه للمسلمين عامة « إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا » (النساء: 149)، لأن الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه.

اضافة تعليق