توبة شاب.. من حياة اللهو إلى الوفاة عابدًا

عامر عبدالحميد الإثنين، 30 ديسمبر 2019 01:40 م
حكايات الزهاد



كان العبّاد في الزمان الأول لا يتركون الرفق في جميع أحوالهم، لانهم يعلمون حق المعرفة أنه أنجع وأنجح الطرق إلى فتح القلوب.

وقد كان العابد الزاهد صلة بن أشيم نموذجا فريدا وبليغا في هذا الميدان، رغم هيبته ومعرفته بالمزيد من  الورع والعبادة.

كان صلة بن أشيم يخرج إلى المقابر فيتعبد فيها فكان يمر عليه شباب يلهون ويلعبون، فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفرا فحادوا النهار عن الطريق وباتوا بالليل، متى يقطعون سفرهم؟

 قال: فكان كذلك يمر بهم فيعظهم، فيمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة.

 فقال شاب منهم: يا قوم إنه والله ما يعني بهم غيرنا، نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى المقابر ويتعبد معه حتى مات.

ومرّ صلة بن أشيم وأصحابه،بفتى يجرّ ثوبه فهمّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذا شديدا فقال صلة: دعوني أكفكم أمره.

فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قال أن ترفع إزارك.

 قال: نعم ونعمى عين، فرفع إزاره. فقال صلة لأصحابه: هذا كان أمثل مما أردتم، لو شتمتموه لشتمكم.

وكان صلة بن أشيم يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا.

وحكى عنه بعض رفاقه فقال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة،  فقلت: لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلت هدأت العيون، وثب فدخل غيضة قريبا منه ودخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلي.

قال: وجاء أسد حتى دنا منه، قال فصعدت في شجرة، قال: فتراه التفت؟ أو عده فأرا، حتى سجد فقلت: الآن يفترسه فجلس ثم سلم فقال: أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرا تصدع الجبال منه، فما زال كذلك.

فلما كان عند الصبح جلس فحمد الله عز وجل بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسلك الجنة؟ ثم رجع فأصبح كأنه بات على الجمر وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم.

قال: فلما دنوا من أرض العدو قال الأمير: لا يشذن أحد من العسكر.

قال فذهبت بغلته بثقلها فأخذ يصلي، فقالوا له: إن الناس قد ذهبوا فمضى ثم قال: دعوني أصلي ركعتين.

 فقالوا: الناس قد ذهبوا، قال إنهما خفيفتان، قال: فدعا ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد بغلتي وثقلها.

 قال: فجاءت حتى قامت بين يديه، قال: فلما لقينا العدو طعن طعنا لم يطعنه أحد.

اضافة تعليق