حب الخير للناس.. لا يعرفه سوى أنقياء القلوب

أنس محمد الأحد، 29 ديسمبر 2019 09:41 ص
حب الخير




من أكثر الصفات التي تظهر معدن المسلم بصفة خاصة وإنسانيته بصفة عامة، هي صفة حب الخير للناس، والتي كانت درة التاج في بعصة النبي صلى الله عليه وسلم، حينما قال عنه ربه: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

وحب الخير للناس من الإخلاص الذي دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال فيه: "أن يحب المرء لا يحبه إلا لله"، فيتمنى له ما يتمنى لنفسه.

اظهار أخبار متعلقة



وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حب لأحيك ما تحبه لنفسك"،
وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حب لأحيك ما تحبه لنفسك"،
فليس أدل على التراحم بين الناس من انتشار الخير والحب بينهم، والإسلام دين الحب، والحب منبع الرحمة، والرحمة مفتاح كل خلق محمود عرفته الإنسانية.

 وحض القرآن الكريم على مودة وحب المؤمنين بعضهم بعضا، فدعانا الإسلام إلى الحب، والإخاء والوفاء والبذل والإيثار وكف الأذى عن المخلوقات.

 وكشفت تعاليم الإسلام أن من أفضل وأعظم ثمرات الحب وأكمل مظاهره أن يحب الإنسانُ حصول الخير ووجوه المصالح والمنافع لأخيه الإنسان كما يحب حصول ذلك لنفسه.

لذلك جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حب الخير للناس من علامات كمال الإيمان وتمامه، وذلك فيما رواه سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري.

والعبد لا يؤمن الإيمان التام ولا يبلغ كمال الإيمان إلا بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، ويلزم عنه ضرورة أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر والأذى، وإن التكليف بحب الخير للغير هو تكليف بمظاهر الحب وعلاماته مما هو مقدور للإنسان، وهو يتضمن النهي عن كل ما ينافي الحب ويضاده.

ونهى الإسلام في سبيل تحقيق ذلك الخُلُق وتمكينه من النفوس عن كل ما ينطوي على إيثار النفس وكراهية الخير للآخرين كالحقد والحسد.
ونهى الإسلام في سبيل تحقيق ذلك الخُلُق وتمكينه من النفوس عن كل ما ينطوي على إيثار النفس وكراهية الخير للآخرين كالحقد والحسد.

 وأكد الإسلام على الحب بين الناس، ونبذ ما يضاده من التصرفات بما يضمن استقرار المجتمع وشيوع المحبة بين أفراده؛ فعلى سبيل المثال: لما كان في خطبة المسلم امرأة مخطوبة لآخر إهدار للمشاعر الإنسانية وتقطيع لأواصر الأخوة مع إيثار النفس على الغير شدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، وتعددت الروايات الظاهرة في التحريم، حتى أجمع أهل العلم على تحريم الخطبة على الخطبة إذا كان قد صُرِّح للخاطب الأول بالموافقة ولم يَأذن ولم يترك خطبة تلك المرأة، فلو خطب آخر على خطبته وتزوج كان عاصيًا لله عز وجل، ولمبلغ الحرمة في هذا السلوك اختلف أهل العلم في صحة هذا الزواج، حتى شدد كثير من السادة المالكية في هذه الحالة وقالوا بفسخ عقد زواج ذلك الخاطب ما لم يدخل بتلك المرأة. مما يكشف عن كراهية الإسلام لإيثار النفس والتعدي على الغير.

كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم، أن يبيع المسلم على بيع أخيه، كأن يعلم أن شخصًا اشترى سلعة وله حق الرجوع فيها فيقول له: رُدَّها للبائع وأنا أبيع لك مثلها أو خيرًا منها بثمن أنقص، ويتعاقد معه على ذلك.

ومثل البيع على البيع في الحرمة الشراء على الشراء، وذلك بأن يطمع المسلم في شيء اشتراه غيره وعقد عليه بالفعل، فيعرض على البائع أن يفسخ العقد مع المشتري الأول ليشتريها هو منه؛ بل إن الإسلام حرم على المسلم أن يحاول أخذ الصفقة لنفسه في حالة ما إذا علم أن البائع والمشتري اتفقا على الثمن واطمأن كل منهما لإتمام البيع ولم يتم التعاقد بعد.

وحبب الإسلام للمؤمنين أن يؤثروا إخوانهم على أنفسهم حتى ولو كان بهم خصاصة، ليعكس حرص الإسلام على أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه من المنافع، وأن يكره أن يفعل هو أو غيره بأخيه ما يجلب له الضرر كما يكره هذا لنفسه، وفي هذا ما لا يخفى من ترسيخ دعائم الأمان النفسي والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

اضافة تعليق