كم كان عمر السيدة مريم عندما حملت بالنبي عيسى؟.. وعلاقة كلمة الإنجيل بنبوة خاتم الرسل

خالد أبو سيف السبت، 28 ديسمبر 2019 09:20 م
عيسى عليه السلام
عيسي عليه السلام آتاه الله العديد من المعجزات


بتتبع مسار حياة السيدة مريم عليها السلام وبالحساب وجد الباحثون والمؤرخون أنها لما حملت بنبي الله ورسوله عيسى عليه السلام كان عمرها خمسة عشر عاما، واستقرت ببلدة الناصرة، وظلت فيها حتى بلغ المسيح ثلاثين عامًا فبعثه اللّه برسالته، فشاركته أمه أعباءها، وأعباء مواجهة اضطهاد اليهود له وكيدهم به.


وقد بعث الله نبيه ورسوله عيسى عليه السلام برسالته لما انحرف بنو إسرائيل عن الصراط المستقيم .. وتجاوزوا حدود الله، فظلموا , وأفسدوا في الأرض وأنكر فريق منهم البعث والحساب والعقاب .. وانغمسوا في الشهوات والملذات غير متوقعين حساباً .. حينئذ بعث الله إليهم عيسى ابن مريم رسولاً وعلمه التوراة والإنجيل كما قال سبحانه عنه ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولاً إلى بني إسرائيل ) آل عمران/48 .


-  وقد أنزل الله على عيسى ابن مريم الإنجيل هدى ونوراً.. ومصدقاً لما في التوراة ، فقال عز وجل: ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) المائدة/46 .


- وعيسى عليه السلام قد بشر بمجيء رسول من الله يأتي من بعده اسمه أحمد وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى .. ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة و مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) الصف/6.


الإنجيل والبشارة
وأصل كلمة الإنجيل مأخوذ من الكلمة اليونانية Evangelos التي تعني البشارة، وهو ما يعني أن الكتاب الذي نزل على عيسى نبي الله ورسوله يحمل البشارة ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ويخبرنا القرآن الكريم أن الله تعالى آتى سيدنا عيسى إنجيلًا فيه هدى ونور، فقال عز وجل: ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) (المائدة: 46).


 ويوضح القرآن الكريم في العديد من الأيات أن الإنجيل تضمن الأمور الآتية:


-جاء في الإنجيل التصديق بالتوراة والموعظة للمتقين.


 -الأحكام والشرائع الربانية، فقال عز وجل على لسان نبيه عيسى: "وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.. إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (آل عمران:50-51).


- وتضمن الإنجيل البشارة بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذِكُرُ بعض صفاته. وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (سورة الصف-6).


- كما ذكر الإنجيل بعض صفات الرسول، فجاء في سورة الأعراف:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) .


 - و تضمن الإنجيل صفة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال عز وجل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾ (الفتح: 29).


 - وكذلك تضمن الإنجيل الحث على الجهاد بالمال والنفس، فقال جل شأنه :  إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:111).


معجزات عيسى
وقد قام نبي الله عيسى عليه السلام بدعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده، والعمل بأحكام التوراة والإنجيل، وأخذ يجادلهم ويبين فساد مسلكهم ، فلما رأى عنادهم وظهرت بوادر الكفر فيهم .. وقف في قومه قائلاً من أنصاري إلى الله ؟ فآمن به الحواريون وعددهم اثنا عشر قال تعالى ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) آل عمران 52/53 .


 وقد أيد الله عيسى عليه السلام بمعجزات عظيمة تذكر الناس بقدرة الله ، وترقى بالروح ، وتبعث الإيمان بالله واليوم الآخر في النفوس .. فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله .. وكان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله ، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .. فقام اليهود الذين أرسل الله إليهم عيسى بمعاداته وصرف الناس عنه وتكذيبه ، وقذف أمه بالفاحشة .

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق