بحيل ذكية.. "الشافعي" و"أبو يوسف" ينقذان "الرشيد" ورجلاً من يمين الطلاق

عامر عبدالحميد السبت، 28 ديسمبر 2019 03:07 م
الإمام الشافعي


يمتاز العلماء فيما بينهم بالقدرة على استخراج الفوارق في المسائل، وهو ما يدل على كبر عقل وفهم العالم، وكان من هؤلاء الإمام الشافعي، والقاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة.

وقد كان قاضي القضاة أبو يوسف صاحب مكانة عالية عند الرشيد، حيث كان من الأذكياء، ولذلك فهو أنجب تلامذة الإمام أبي حنيفة.

اظهار أخبار متعلقة



حكي عنه أنه كان عند الرشيد جارية من جواريه وبحضرته عقد جوهر فأخذ يقلبه، ففقده فاتهمها فسألها عن ذلك
حكي عنه أنه كان عند الرشيد جارية من جواريه وبحضرته عقد جوهر فأخذ يقلبه، ففقده فاتهمها فسألها عن ذلك
، فأنكرت فحلف بالطلاق والعتاق والحج لتصدقنه، فأقامت على الإنكار وهو متهم لها.

 وخاف الرشيد أن يكون قد حنث في يمينه، فاستدعى أبا يوسف وقص عليه القصة.
 فقال أبو يوسف تخليني مع الجارية وخادم معنا، حتى أخرجك من يمينك، ففعل ذلك فقال لها: أبو يوسف إذا سألك أمير المؤمنين عن العقد فأنكريه، فإذا أعاد عليك السؤال فقولي قد أخذته، فإذا أعاد عليك الثالثة فأنكري وخرج، وقال للخادم لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى.

وقال للرشيد: سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد، فإنها تصدقك فدخل الرشيد، فسألها فأنكرت أول مرة وسألها الثانية، فقالت نعم قد أخذته، فقال أي شيء تقولين، فقالت والله ما أخذته، ولكن هكذا قال لي أبو يوسف، فخرج إليه فقال ما هذا؟، قال يا أمير المؤمنين قد خرجت من يمينك، لأنها أخبرتك أنها قد أخذته، وأخبرتك أنها لم تأخذه، فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين، وقد خرجت أنت من يمينك، فسر ووصل أبا يوسف، فلما كان بعد مدة وجد العقد.

ومن ذكائه أن الرشيد قال لأبي يوسف ما تقول في الفالوذج واللورينج – أطعمة ملوكية وقتها- أيها أطيب من الآخر.
ومن ذكائه أن الرشيد قال لأبي يوسف ما تقول في الفالوذج واللورينج – أطعمة ملوكية وقتها- أيها أطيب من الآخر.

 فقال يا أمير المؤمنين: لا أقضي بين غائبين عني فأمر بإحضارهما فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمة ومن ذاك أخرى، ثم قال يا أمير المؤمنين ما رأيت خصمين أجدل منهما كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجة، وفي النهاية قد اصطلحا.

ومما ورد أيضًا من ذكاء الإمام الشافعي، أنه لما قدم إلى بغداد وأوفق عقد الرشيد للأمين والمأمون على العهد، قال فعجل الناس ليهنوا الرشيد فجلسوا في دار العامة، ينتظرون الأذن فجعل الناس يقولون كيف ندعو لهما، فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة وإن لم ندعُ لهما كان تقصيرًا.

فدخل الشافعي فجلس فقيل له في ذلك فقال الله الموفق فلما إذن دخل الناس فكان أول متكلم الشافعي فقال:

" لا قصرا عنها ولا بلغنها .. حتى يطول على يديك طولها"

ودخل عليه تلميذه الربيع، وهو مريض فقال للشافعي : يا أبا عبدالله قوى الله ضعفك، فقال يا أبا محمد والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني، قلت يا أبا عبد الله ما أردت إلا الخير، فقال لو دعوت الله ما أردت إلا الخير، فقال لو دعوت الله على لعلمت أنك لم ترد إلا الخير.

وقد سأله رجل فقال حلفت بالطلاق على زوجتي إن أكلت هذه الثمرة أو رميت بها قال تأكل نصفها وترمي نصفها.

اضافة تعليق