حب الوطن أساس البناء بهذا امر الإسلام

الخميس، 26 ديسمبر 2019 09:00 م
حب الوطن

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:

"الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد: فلقد فطر الله مخلوقاته جمعاء على حُبّ أوطانها وأماكن ميلادها ونشأتها؛ فالبهائم تحنّ إلى أوكارها، والطيور تئنّ إذا غادرت عُشّها، وكذا الإنسان المُكَرّم يصعب عليه نفسيًّا فراق وطنه وبلده.
يقول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ}، فساوى الله تعالى في تلك الآية بين قتل النفس والخروج من الوطن؛ وما ذاك إلا تأكيدًا واضحًا على أهمية الوطن في نفسية صاحبه، ولا يتحمّل الإنسان مفارقة وطنه. فحب الوطن شرف وانتماءٌ ووفاء. وهي علامة من علامات الرُّشد الطبيعية لدى الإنسان.

ولقد علّمنا سيد الناس محمد r قيمة حُبّ الوطن كما كرّه إلى النفس مغادرته إلا لضـرورة، كما علّمنا ضرورة حمايته والحفاظ عليه، ولننظر إليه وهو مطارَدٌ مُجبرٌ على الخروج من أرضه وبلد -كما يحكي أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه- فها هو يتحدّث بقلبٍ مكلوم حزين أسيف، يقول لوطنه مكة: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»

اظهار أخبار متعلقة

يا طريدًا ملأ الدنيا اسمُهُ *** وغدَا لحنًا على كلِّ الشفاه
وغدت سيرتُهُ أنشودةً *** يتلقّاها رواةٌ عن رُواه
وكان النبي الحبيب يضع -يُسرِع- ناقته إذا أقبل إلى درجات المدينة تحننا ومحبة لوطنه، وعلى هذا فإنّ الإسلام لا يتعارض مع مفهوم الوطنية وحب الوطن والدفاع عنه رفعًا لراية الدين وحماية لحدود الوطن وأهله... فبناء الأوطان رسالة المصلحين.
ولقد احتفظ الصحابة الكرام بجنسياتهم وقومياتهم الوطنية، غير أن الإسلام أظلهم جميعًا بظلّه وتآخت قلوبهم. حتى كان العرب والشعراء يتغنّون بحب أوطانهم،
ﻭﻟﻲ ﻭﻃﻦٌ ﺁﻟﻴﺖُ ﺃلا ﺃﺑﻴﻌَـــﻪُ * ﻭﺃلا ﺃﺭﻯ ﻏﻴﺮﻱ ﻟَﻪُ ﺍﻟﺪﻫﺮَ ﻣﺎﻟﻜﺎ
‏‏فقد ألفته النفس حتى كأنه‏‏ * لها جسدٌ إن بان غودرتُ هالكا‏‏
وحبّب أوطان الرجال إليهمُ‏‏ * مآرب قضّاها الشباب هنالكا‏‏
إذا ذكرواْ أوطانهم ذكّرتهمُ‏‏ * عهود الصبا فيها فحنواْ لذالكَا

حتى فرعون قد فقه خطورة الوطن في قلوب الناس؛ فهدّد وخوّف وأرعبَ الناس بخطر موسى وهارون بقوله (ليخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المُثْلَى)

اظهار أخبار متعلقة



مقومات بناء الوطن وحمايته
بناء الإنسان والحفاظ على كرامته؛ فبناء الإنسان مقدّم على بناء العمران، كما اهتم النبيّ r في تأسيس دعوته ودولته، وحياة الأوطان كحياة الأفراد لا يُسْتهانُ بها.
توحيد الصف المجتمعي وتجميع الكلمة؛ فالأوطان تبنى على المحبة والتعاون لا الكراهية والتصارع. فيجب على المسلمين السعي إلى ترويج أسباب المحبة.
نشر الأمل في ربوع المجتمع؛ فحين يكون الأمل يكون البناء والأمن معًا؛ (وبشّر المؤمنين) (ولا تيأسوا).
العمل المُتْقَن (الوظيفي والتطوعي): (وقل اعملوا) (ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من عمل يده) (إن الله يحب من أحدكم إذا عملَ عملاً أن يُتقِنه). ولا بد من نشر ثقافة عمارة الأرض، وهي غاية من غايات الخلق والإيجاد (واستعمركم فيها). لم تتقدّم أمّة بمجرد أنها متميزة في ممارسة الكُرَةِ أو الرَّقْص..
بث الأخلاق والقيم الفاضلة؛ فإنّما الأُمم الأخلاق ما بقيت، فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا. والمحافظة على النِّعَم.
مواجهة الأفكار المشوشة والمتطرّفة من خلال الأسرة والمدرسة والإعلام والمنابر؛ فأساس السلوكيات المنحرفة: فكرة منحرفة في الأساس.
غضبتُ لأمتي ممّن يغنّي * لها وفؤاده دَنَسٌ وحِقدُ
يبادلها حديث الحبَّ جهراً * وفي أعماقه خصمٌ ألدٌّ
سلوني عن دكاترةٍ, كبارٍ, * لهم في فكرنا أَخذٌ وردٌّ
تُعيرهمُ الصَّحافةُ مقلتيها * فهم في عُرفها الركنُ الأَشدٌّ
لهم عَبرَ الإذاعةِ ألفُ صوتٍ*في التِّلفاز أذرعةٌ تُمَدٌّ
دكاترةٌ لهم فكرٌ غريبٌ * وأحلامٌ عراضٌ لا تُحدُ
على وطنيَّةِ التفكير قاموا * وتحت غطائها قبضوا ومدٌّوا
وبِسم ثقافة العصر استباحوا *حمى الفكر الأصيل وعنه نَدٌّوا
أقول لهم: ثقافتكم هباءٌ * وليس لغيمكم برقٌ ورَعدُ
أقول لهم: كتابُ اللهِ فيكم * إلى يَنبوعه الصَّافي المَرَدٌّ
تعبتم في ملاحقة الدّعاوى * وجرحُ فؤادِ أمتكم يجِدٌّ
لنا وطنيَّةٌ ليست نَشازاً * فما تجفو الكتابَ ولا تَنِدٌّ
لنا البيت الحرام، لنا حراءٌ * نعم، ولنا تهامتُنا ونَجدُ
لنا أرض الجزيرة قام فيها * من الإسلام دون البَغي سدٌّ
لنا الأقصـى، لنا شام ومصـرٌ* لنا يَمَنٌ وبغدادٌ وسِندُ
لنا في المغرب العربي أهـلٌ * وأحبابٌ، وفي كابولَ جُندُ
لنا الإسلام يجمع شمل قوم* وإن ورمت أنوف من استبدٌّوا"

اضافة تعليق