دعوة عالمية للحفاظ على البيئة .. كيف تكفل الإسلام بحمايتها؟

أنس محمد الخميس، 26 ديسمبر 2019 01:29 م
دعوة عالمية للحفاظ على البيئة




تكفل الإسلام بالحفاظ على البيئة من كل ما يضر بها، فجعل إهدار ثرواتها والعمل على تدميرها من قبل الإفساد في الأرض الذي توعد صاحبه بالعذاب الأليم.

وشدد الإسلام على حماية البيئة في كثير من الوجوه منها: عدم الإسراف في كلِّ شيءٍ؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى استنزاف موارد الطبيعة وتبديد مقدراتها دونَ جدوى، قال تعالى: {كلوا واشرَبوا من رِزقِ الله ولا تعثَوا في الأرضِ مُفسدِين} [٤]، وقال تعالى أيضًا محذِّرًا من الإسراف بشكل آخر: {ولا تطيعُوا أمرَ المسرِفين * الذِين يفسدُون في الأرضِ ولا يُصلِحُون}.

اظهار أخبار متعلقة



ونهى الله تعالى عن الإفساد في الأرض وهو ما يعبَّر عنه اليوم بمفهوم التلوث البيئي،
ونهى الله تعالى عن الإفساد في الأرض وهو ما يعبَّر عنه اليوم بمفهوم التلوث البيئي،
قال تعالى: {وإذا قيلَ لهُم لا تفسدُوا في الأرضِ قالُوا إنَّما نحنُ مصلِحُون * ألا إنَّهم هم المُفسِدون ولكِن لا يَشعرون}، وقد شمل هذا النهي عن الفساد ليشمل الحرث والنسل قال تعالى: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} [٧]. ووردَ أيضًا ذلك النهي في بقية عناصر الطبيعة من النبات والحيوان.



وقد أمر الله سبحانه وتعالى باحترام هذه البيئة، والاهتمام بتنميتها وعمرانها، بل دل على أنها من ملكوت الله الذي يسبح بحمده، فكلّ المخلوقات في السماوات والأرض تسبِّح الله الخالق وتمجّده. ولكنّنا نحن كبشر فانين نعجز عن فقه ذلك، إذ لا نفهم اللغة التي تُسبِّح بها كلّ هذه المخلوقات التي لا تُعَدّ ولا تُحصى، الموجودة على كوكبنا وخارجه، وتمجّد الله. ففي القرآن الكريم ثروة واسعة من التعاليم والرؤى حول علم الفلك الإسلامي وكيفية حفظ الكوكب.



وحذر القرآن من المساس بقدسية هذه الأرض التي حملنا أمانة تعميرها، ونبه القرآن على الكثير من المخاطر التي تهدد البيئة والأرض التي نحيها عليها، فقال: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (سورة الروم، الآية ٤١). وعليه، فإنّ كلّ ما نشهده اليوم من تدمير للكوكب وفقدان للتنوّع واستنزاف للموارد الحيّة في البرّ والبحر هو جزء يسير ممّا ورد في القرآن الكريم.



فقد شهدنا كوارث تطيح مدنًا ومناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كالعواصف وموجات الجفاف والحرائق والفيضانات
فقد شهدنا كوارث تطيح مدنًا ومناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كالعواصف وموجات الجفاف والحرائق والفيضانات
. وباتت آثار تغيّر المناخ تظهر أكثر فأكثر وتزداد حدّة وقوّة وتواترًا، وهي تشكّل خطرًا محدقًا بالتوازن الهشّ بين الطبيعة والبشر.



ونبه القرآن على خطورة اختلال توازن الطبيعة، وأمرنا باستشعار المسئولية نحوها، فكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي يستلهم منها المسلمون عبر الأجيال للتأمّل والتفكير والقيام بالأعمال الصالحة ودرء الشرّ وتجنّب تدمير الأرض.

لذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم :“من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".



دعوة عالمية للحفاظ على البيئة



وفي هذا الإطار، دعت منظمة "جرينبيس" العالمية للحفاظ على البيئة ضمن رحلة البحث وتقوية والمساهمة في بناء حركة المناخ في العالم الإسلامي.
وفي هذا الإطار، دعت منظمة "جرينبيس" العالمية للحفاظ على البيئة ضمن رحلة البحث وتقوية والمساهمة في بناء حركة المناخ في العالم الإسلامي.



وأكدت المنظمة حرص الإسلام على أن تكون البيئة جميلة حسنة خالية من كل شيء يؤثر في جمالها ورونقها، وحتى تظل البيئة جميلة شرع الإسلام بعض التشريعات التي تسهم في ذلك، ومنها:



– حارب التصحر، وذلك بالحث على تعمير الأرض وإحيائها واستصلاحها وتشجيرها حتى لا تظل جرداء قاحلة، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقّ»، وحث على المزارعة حتى لا تظل الأرض بورا لا ينتفع بها أحد.



– نهى عن قطع الشجر، لأن قطعه يؤثر في جمال البيئة من جهة، ويحرم الناس والحيوان من الاستفادة منه، وعن رسول الله ﷺ: «لا تَقْطَعُوا الشَّجَرَ، فَإِنَّهُ عِصْمَةٌ لِلْمَوَاشِي فِي الْجَدْبِ».



– أمر عليه الصلاة والسلام بإماطة الأذى، كالأوساخ والقاذورات وكل ما فيه أذى عن الطريق حتى تظل الأرض نظيفة جميلة تسر الناظرين إليها.



– حث على النظافة في الساحات والبيوت والمنازل والطرقات وسائر الأماكن، فقد ذكر أهل العلم أن المروءة في النظافة وطيب الرائحة
حث على النظافة في الساحات والبيوت والمنازل والطرقات وسائر الأماكن، فقد ذكر أهل العلم أن المروءة في النظافة وطيب الرائحة
.



– أمر بالمحافظة على المياه، فحرم هدرها أو الإسراف فيها لغير حاجة؛ لأن شُحها يؤثر في حياة الإنسان والنبات والحيوان، وهذا من شأنه أن يؤثر في البيئة بشكل عام، حيث ينشر الجفاف فيه أو تقل الخضرة.



– تحريم الصيد في أزمة معينة وفي أماكن محددة، وهذا من شأنه أن يتيح الفرصة للحيوانات والطيور للتكاثر والتناسل.

اضافة تعليق