هياكل عظمية تتكلم بالإسكندرية .. فماذا قالت؟

محمد جمال حليم الأربعاء، 25 ديسمبر 2019 09:00 م
هياكل عظمية

تحمل لنا الأيام الكثير من المواقف المحزنة والمؤلمة أيضًا.. جريمة الهياكل العظمية بالإسكندرية برغم فظاعتها فهي ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة..!
أحداث كثيرة حملتها القصة، وحقائق أكثر أظهرتها التحقيقات تؤكد أننا مازلنا نعاني أزمة أخلاقية مركبة ومعقدة.
من يتصور أن يمكث رجل مسن وزوجته سويًا 7 سنوات وحدهما دون أن يجدا من يرعاهما في هذه السن المتقدمة.. إذا لم يكن لهما أبناء.. فأين الأقارب.. أين الأصدقاء .. أين الجيران.. ألم يوجد إنسان يحمل هم إنسان لهذه الدرجة؟!
هل انتهت صلاحية هؤلاء بوصولهما لسن المعاش حتى يتركهما الجميع وحدهما، ولا يجدا من يسأل عليهما حتى فراقا الحياة في غفلة من الجميع؟!
أن يتركهما الجميع دون مساعدة أو معاونة فتلك جريمة في حق الإنسانية، المجتمع بأكمله شريك فيها ما دام يعرفها.. وتركها تكبر لهذه الدرجة المخيفة والمزعجة.

كرامة الإنسان واحترام آدميته حيا وميتا من أعظم النعم التي يلزم مراعاتها

نعم، ماتت الزوجة بفعل أمراض الشيخوخة هكذا قالت التحريات.. وزوجها المريض القعيد المسن ينظر إليها ولا يستطيع حتى أن يعلن عن وفاتها.. نظرات كلها حسرة وهو ينظر لزوجته رفيقة حياته ملاقاة أمامه وهو العاجز الضعيف الذي لا يقوى حتى أن يقوم من على سريره..
إنه القهر الذي أصاب الرجل المسن الذي تخطى عمره الـ70 عاما يقدم للمجتمع يتفاعل مع الحياة، ولم يتصور يومًا أن تكون هذه مكافأته..


بقلب معتصر، ودمع متجمد ودّع الرجل زوجته التي ماتت أمامه ولم يجد حتى من يرفعها ويغسّلها ويصلي عليها ويدفنها، كما الإنسان..
لم يحتمل قلبه الضعيف هذا المنظر القاسي فألقى نفسه عليها واحتضنها كأنه يلتمس عذرا له.. نعم احتضنها على هذه الهيئة ليودع معها الحياة كمدًا عليها بعد ثلاثة أيام من موتها.

الهياكل تصرخ تستنجد .. أين كرامة الإنسان؟

 

إن ما نحكيه ليس قصة بوليسية ولا فيلمًا تسجيليًا، لكنه ما حدث بالفعل في عروس البحر المتوسط (الإسكندرية) وبالتحديد في منطقة محرم بك منذ أيام.
لم تتوقف حلقات الاعتداء على كرامة الإنسان عند هذا الحد فقط.. لكنها تطاولت... لحد فاق الحدود ولا يمكن أن يخطر للشيطان على بال.. فماذا حدث؟
تشكيل عصابي قاده أحد شياطين الإنس بصحبة رفقاء السوء وهم خمسة تخصصوا في سرقة الشقق المفروشة.. قادهم حظهم الجميل -حسب رواية أحدهم- لسرقة هذه الشقة.. ولم يخطر ببالهم ما سيجدون..!

اظهار أخبار متعلقة

ما أن وطأت أقدامهم الشقة حتى فوجئوا بهذا المنظر المروع.. هيكل عظمي يحتضن هيكلا آخر، ولا يظهر لهما ملامح.. ترى ماذا سيفعلون؟
تجمدت مشاعرهم.. لكنهم تجاهلوا لتوهم كل المعاني التي تراءت لهم، وانتهزوها فرصة ثمينة لإلقاء هذه العظام البالية في أحد الطرق وقاموا بتزوير عقد بملكية الشقة دون أدنى اكتراث بحرمة الميت وكرامة الإنسان!
إنها المصيبة المركبة.. إنها الجريمة فعلا.. إلى هذه الدرجة ماتت النخوة.. ماتت الشهامة.. ماتت الإنسانية.. ألم يذكرهم منظر الميت بشيء .. ألم يعتبروا.. كيف رفعوا العظام.. وكيف ألقوها.. أين كانت قلوبهم..؟!!

اظهار أخبار متعلقة

إن ما حدث في الإسكندرية ليدق ناقوس الخطر وينذر بواقع مرير.. ويدعو لإعادة النظر في احترام الكبير.. يدعو لبر الآباء.. يدعو لتكاتف الأصدقاء ..يدعو لتعاون الجيران .. لتكافل المجتمع كله ... يدعو لإعادة النظر في حرمة الموت.. يدعو لإعادة النظر في استحلال مال الغير بالتزوير وهي الجريمة التي هانت وسط جرائم أخرى أكثر تعقيدًا وإيلامًا .. كل هذا يدعونا لتجديد علاقتنا بالله وإعادة صياغة علاقاتنا الاجتماعية وفق رؤى الله لها حيث النجاة والفلاح.

اضافة تعليق