أئمة الورع.. طلب منهم "هارون الرشيد" تولي القضاء.. فصدموه بردهم

عامر عبدالحميد الأربعاء، 25 ديسمبر 2019 01:26 م
أئمة الورع.. طلب منهم الرشيد تولي القضاء.. ماذا حدث


كان معظم الأئمة والعلماء في القديم يهابون ويفرون من تولي منصب القضاء، كأبي حنيفة والثوري، وغيرهم من الآمة الكبار.

ومن هؤلاء العابد "عبد الله بن إدريس"، والذي كان نسيجًا وحده في العبادة والزهد، حيث شوهد سنين عديدة وعليه جلباب واحد.

اظهار أخبار متعلقة



روى عنه أحد تلامذته قال: كنت عند عبد الله بن إدريس فلما قمت قال لي: سل عن سعر الأشنان- الصابون- ، فلما مشيت ردّني وقال لي: لا تسأل فإنك تكتب عني الحديث، وأنا أكره أن أسأل من يسمع عني الحديث حاجة.

وقد ورد هو ووكيع بن الجراح وحفص على هارون الرشيد، فقال: كان أول من دعا به وكيع،
وقد ورد هو ووكيع بن الجراح وحفص على هارون الرشيد، فقال: كان أول من دعا به وكيع،
فقال له هارون: يا وكيع إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيًا وسموك لي فيمن سموا، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي.

فقال وكيع: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير وإحدى عيني ذاهبة والأخرى ضعيفة.

فقال هارون: اللهم غفرًا، خذ عهدك أيها الرجل وامض، فقلت: يا أمير المؤمنين، والله لئن كنت صادقًا إنه لينبغي أن يقبل مني، ولئن كنت كاذبًا فما ينبغي أن تولي القضاء كذابًا، فقال: اخرج. فخرجت.

ودخل ابن إدريس فسمعنا وقع ركبتيه على الأرض حين برك، وما سمعناه يسلم إلا سلامًا خفيًا، فقال له هارون: أتدري لم دعوتك؟ قال: لا، قال: إن أهل بلدك طلبوا مني قاضياً، وإنهم سموك لي فيمن سموا.

 وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وأدخلك في صالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة، فخذ عهدك وامض، فقال له ابن إدريس: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك فخرج، ثم دخل حفص فقبل عهده.

يقول: فأتى خادم معه ثلاثة أكياس في كل كيس خمسة آلاف فقال لي: إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لكم: "استعينوا بهذه في سفركم".

قال وكيع: فقلت له أقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له: قد وقعت مني بحيث يحب أمير المؤمنين وأنا مستغن عنها.

 وأما ابن إدريس فصاح به: مر من ها هنا، وقبلها حفص.

وأضاف أنه جاءت رسالة من الرشيد إلى ابن إدريس دون الاثنين مكتوب فيها: عافانا الله وإياك،
وأضاف أنه جاءت رسالة من الرشيد إلى ابن إدريس دون الاثنين مكتوب فيها: عافانا الله وإياك،
سألناك أن تدخل في أعمالنا فلم تفعل، ووصلناك من أموالنا فلم تقبل، فإذا جاءك ابني المأمون فحدثه إن شاء الله، فقال للرسول: إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه إن شاء الله.

ولما خرجوا التفت ابن إدريس إلى حفص فقال: قد علمت أنك ستبلى، والله لا أكلمك حتى تموت فما كلمه حتى مات.

ومن جميل كلام ابن إدريس: لو أن رجلاً انقطع إلى رجل لعرف ذلك له، فكيف بمن له السموات والأرض.

ولما حج الرشيد ومعه الأمين والمأمون، فدخل الكوفة فقال للقاضي أبي يوسف: قل للمحدثين يأتونا يحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا اثنان: عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس.

فركب الأمين والمأمون إلى عبد الله بن إدريس فحدثهما بمائة حديث.  فقال المأمون لعبد الله بن إدريس: يا عم أتأذن لي أن أعيدها عليك من حفظي؟ قال: افعل. فأعادها عليه. فعجب عبد الله.

 فقال المأمون: يا عم: إلى جانب مسجدك دار إن أذنت لنا اشتريناها ووسعنا بها المسجد، فقال: ما لي إلى هذا حاجة، فنظر إلى إصابات مثل القُرَح في ذراع الشيخ، فقال: إن معنا متطببين وأدوية، أتأذن أن يجيئك من يعالجك؟ قال: لا، قد ظهر بي مثل هذا وبدأ، فأمر له بمال فأبى أن يقبله.

ولما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال: لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة.

اضافة تعليق