سرية سيف البحر.. أول تطبيق للأمر الإلهي بقتال المشركين

خالد أبو سيف الإثنين، 23 ديسمبر 2019 10:00 م
غزوة حمراء الأسد .
سرية سيف البحر كانت إيذانا بالمواجهات الحربية بين المسلمين والمشركين


تعد سرية سيف البحر أول تطبيق عملي للإذن الإلهي بالجهاد وقتال المشركين وردعهم عن عدوانهم على المسلمين وإعلاء لكلمة الله وتمكينًا للدعوة من الانتشار، واستعادة لحقوق المسلمين المسلوبة في مكة جورًا على يد قريش بقطع الطرق على تجارتها، وإظهار المنعة والبأس بعد مرحلة الضعف، وكانت الآية الكريمة التي رخصت القتال، قوله تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: ٣٩].


وقد سميت السرية بهذا الاسم نسبة إلى موقع على ساحل البحر الأحمر مرت عنده قافلة كبيرة لقريش متجهة إلى مكة، وشهدت تأهبًا للقتال بين المسلمين والمشركين.


وسيف البحر هو موقع على البحر من ناحية جهينة بالجزيرة العربية، وجرت وقائع السرية في ٣ من شهر رمضان للعام الأول الهجري، الموافق ٦٢٣ ميلادية.
وقد كانت عادة قريش أن تذهب بتجارتها إلى الشام لتبيع وتشتري، ويسمى الركب السائر بهذه التجارة عيرا، يسير معها لحراستها كثير من أشراف قريش، وكان طريقهم إلى الشام  يمر على المدينة، فرأى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يصادر تجارتهم ذاهبة وآيبة، ليكون في ذلك عقاب لهم على إخراجهم لهم من ديارهم، وما أخذوه من أموالهم،، فيكون ذلك أدعى لخذلانهم في ميدان القتال، حيث نزل قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)، سورة الحج: الآية 39.

سيد الشهداء يقود السرية
وقال ابن كثير في «السيرة النبوية» عن هذه السرية، وفي الرابع من رمضان في السنة الأولى عقد رسول الله، صلى الله عليه وسلم أول لواء في الإسلام ودفعه إلى عمه حمزة، فلما وصلوا إلى منطقة «سيف البحر»، «قريباً من ينبع»، وكان أبيض، وكان حامله أبا مرثد كناز بن حصين، بعث النبي، حمزة بن عبد المطلب (سيد الشهداء) رضي الله عنه ومعه ثلاثون رجلاً من المهاجرين، لاعتراض قافلة قريش بقيادة أبو جهل بن هشام ومعه 300 راكب من أهل مكة قادمة من الشام، فكاد أن يحدث بينهم القتال لولا تدخل رجل من كبار رجالات جهينة يدعى ابن عمرو الجهني الذي كان حليفاً للفريقين، فقام بالمفاوضات حتى تمكن من النجاح في مساعيه السلمية، فلم يكن بينهم قتال.


هكذا انتهت سرية سيف البحر، ولكن آثارها وصداها بلغ مبلغاً عظيماً أثر في أهل مكة وقلبت حساباتهم، وهز اقتصادهم، وهزت كيان قريش .

اظهار أخبار متعلقة



أبو جهل يحذر
لقد كانت رسالة موجعة جعلت صنديدهم الأكبر أباً جهل يقول يا معشر قريش، إن محمدا قد نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئاً، فاحذروا أن تمروا طريقه، وأن تقاربوه، إنه حنق عليكم، والله إن له لسحرة، ما رأيته قط ولا أحداً من أصحابه إلا رأيت معهم الشياطين.


أما المسلمون، فقد كانت نتائجها عليهم إيجابية، وأعطتهم بعداً من الثقة بالنفس والجرأة على عدوهم، الذي استطاعوا ولأول مرة الوقوف في وجهه بقوة.

اظهار أخبار متعلقة



وبهذا أصبحت المواجهة بين النبي، صلى الله عليه وسلم، وبين مشركي قريش  مواجهة عسكرية بعد أن كان دعويا يتخذ من العرض السلمي أسلوبا له، لإفساح المجال أمام دعوة الله في الأرض، لتعيد العباد إلى الله، وإسعادهم بمنهجه في دنياهم وآخرتهم، وقد أضحى المشركون بمكة بمثابة قطاع طرق يصدون الناس عن  سبيل الله، بعد أن أخرجوا المسلمين من ديارهم .

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق