.تفاصيل الحوار الأخير .بين الحجاج وابن جبير . .مواجهة مثيرة

علي الكومي الأحد، 22 ديسمبر 2019 05:40 م
e436e1cc-4dfb-4c2c-8a59-9052dfa7a2db
الحجاج وابن خبير وحوار مثير انتهي باستشهاد تابعي جليل

الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين وأحد ابرز داعمي الدولة الأموية خصوصا في مرحلة تأسيسها الثاني علي يد عبدالملك بن مروان وابنه الوليد .. كان الثقفي ساعدا أيمن لهما في بسط نفوذ الدولة ومواجهة كل المعارضين لها والخارجين علي خلفائها .

"من هو الحجاج "

بسط نفوذ الدولة ومواجهة كل المعارضين لها والخارجين علي خلفائها .

الحجاج ولد في مدينةالطائف في عام 42هـ/660م، وترعرع في أسرة متعلمة ومثقفة، وقد اشتهر هو ووالده وأخوه بمهنة تعليم أبناء الطائف، ولكن الحجاج ترك التعليم، والتحق بالجيش الأموي، واستمر في تحقيق النجاحات حتي كلفه عبدالملك بمروان بقيادة الجيش لمواجهة سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والذي نصب نفسه خليفة للمسلمين في مكة المكرمة.
الحجاج بن يوسف الثقفي كان معروفا بقسوته وشدته وتوسعه في القتل بالشبهة حال وجود اي تهديد حقيقي أو ظني للدولة الأموية وعند وفاة الحجاج في عهد الخليفة الوليد بن عبدا لملك بكاه أمير المؤمنين وبل وأعتبر موته بداية النهاية للدولة الأموية وهو ما تحقق بعد ما يزيد قليلا عن عقدين من الزمن .
"الحجاج وسعيد بن جبير "
ولعل تنكيل الحجاح وتعذيبه بالتابعين وكبار الفقهاء كان أمر معتدا بل تعد مواجهته مع التابعي الجليل سعيد بن جبير من أشهر المواجهات في حياته حيث شهدت سجالا مستمرا وطويلا بينه وبين الحجاج انتهت بوفاة التابعي الجليل.

اظهار أخبار متعلقة

وذات يوم تحدي التابعي الجليل الحجاج ورفض ظلمه وتنكيله بعوام الناس وخواصهم واستمر في تحديه العلني له حتي قبض عليه في مقدمة لقتله والخلاص منه وهنا دار بينهم حوار مثير تمسك فيها ابن جبير بمواقفه ورفض تقديم أي تنازلات .
"خروج سعيد بن جبيرعلي الحجاج "
الحجاج بن يوسف بادر ابن جبير مستهزئا: ما اسمك؟ فرد الأخير قائلا سعيد بن جبير فقال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير وهنا تدخل ابن جبير ردا علي الحجاج : أمي أعلم باسمي حين أسمتني.
رد ابن جبير لم ينزع زمام المبادرة من الحجاج حيث استمر في مخاشنة ابن جبير ورد غاضبا : شقيت وشقيت أمك فقال سعيد: إنما يشقى من كان أهل النار، فهل اطلعت على الغيب؟ فرد الحجاج: لأبدلنك بدنياك نارًا تلظى وهنا تدخل محدث الحجاج : والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهًا يعبد من دون الله.

اظهار أخبار متعلقة

الحوار بين الحجاج وابن جبير انتقل إلي مرحلة أشد أإثارة حيث تساءل الحجاج مخاطبا ابن جبير عن سبب فراره منه فرد الأخير بهدوء : فررت منكم لما خفتكم وهنا نقل الحجاج الحوار إلي مرحلة التهديدات حيث خاطب التابعي الجليل قائلا : إخترْ لنفسك قِتْلَة يا سعيد... فقال سعيد: بل اخترْ لنفسك أنت، فما قتلتني بقتلة الا قتلك الله بها.
الحجاج سعي بقوة لكسر إرادة ابن جبير قائلا : لأقتلنك قتلة ما قتلتُها أحدًا قبلك... ولن أقتلها لأحد بعدك فرد ابن جبير : إذًا تفسد علي دنياي، وأفسدُ عليك آخرتك.
"ثبات افقد الحجاج ثقته بنفسه "
ثبات ابن الجبير جعل الحجاج يفقد أعصابه فنادى الحرس: جُرّوه واقتلوه فضحك سعيد وهو يمضي مع قاتله، فناداه الحجاج مغتاظاً: ما الذي يضحكك؟ فرد سعيد: أضحك من جرأتك على الله وحلم الله عليك.

حديث ابن جبير عن جراءة الحجاج علي الله أغضب أمير العراقين الذي لم يجد أمامه الإ أن صرخ لاستدعاء الحراس قائلا لهم : إذبحوه فرد ابن جبير : وجهوني إلى القبلة... وهو ما استجاب له الحراس الذين لوحوا بالسيف في وجهه وهنا تلا ابن الجبير قول الله تعالي : "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين"

اظهار أخبار متعلقة

الحجاج وفي إطار المكايدة مع ابن جبير لم يجد أمامه الإ أن يطالب الحراس بتغيير وجه ابن جبير عن القبلة فرد ابن جبير : "ولله المشرق والمغرب فأينما تُولوا فثم وجه الله" فقال الحجاج: كُبّوه على وجهه فقلل ابن جبير من أهمية ذلك قائلا : "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى".
"منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى".

السجال المثير بين الحجاج وابن جبير وصل إلي مرحلة الحسم إذا خاطب الحجاج حراسه قائلا :إذبحوه مخاطبا ابن جبير : ما أسرع لسانك بالقرآن يا سعيد بن جبير فما كان من الأخير الإ أن : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله... خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامة... ثم دعا قائلاً: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي وقتل ابن جبير علي الفور وانتقل إلي جوار ربه في أحد أيام شهر رمضان عام 95هجرية .
"الحجاج مالي ومال سعيد "
مقتل التابعي الجليل سعيد بن جبير علي يد الحجاج أحال حياة الحجاج إلي جحيم حيث صار يصرخ كل ليلة: مالي ولسعيد بن جبيرمضيفا كلما أردت النوم أخذ برجلى.
 وبعد مقتل ابن جبير باسبوعين تقريبا مات الحجاج حيث ظل خلال هذه الفترة يبدي ندمه الشديد علي قتله ابن جبير بشكل لم يقدم عليه في أي دماء أخري أراقها ...واستجاب الله لدعوة ابن جبير بالا يسلطه علي أحد بعده .








اضافة تعليق