"فيه شفاء للناس".. العسل روشتة قرآنية للعلاج من الأمراض

عاصم إسماعيل الأحد، 22 ديسمبر 2019 09:38 ص
7201824124940580335677


في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن اللجوء إلى "الطب البديل" كبديل للعلاجات الكيماوية، يحتل "العسل" نصيب الأسد من الاهتمام، ويعد الخيار المفضل للكثيرين عند التداوي، وخاصة من الأمراض ذات الصلة بالجهاز الهضمي، وهو ما تدعمه نتائج العديد من الدراسات التي أجريت حوله، وتتحدث عن فوائده العظيمة لصحة الإنسان، باعتباره من أفضل المضادات الحيوية، التي تعزز مناعة الجسم، وتمنحه الطاقة والقوة من غير أن يترك آثارًا ضارة.

فوائد العسل
والعسل الطبيعي هو نتاج لرحيق الأزهار والنباتات التي يتغذى عليها النحل، وهو غني بالسكريات، أغلبها أحادي وخمائر وأحماض أمينية وفيتامينات متنوعة ومعادن. والملعقة الواحدة من العسل (21جرامًا) تحتوي على:
سعرات حرارية: 64
دهون: 0
كاربوهيدرات: 17.30
ألياف: 8
بروتينات: 0.06
كولسترول: 6
والعسل عرف منذ قديم الأزل بفوائده الصحية الهائلة، وقد استخدمه الفراعنة في تحنيط جثث الموتى لحمايتها من التحلل، وهو مما يتنعم به أهل الجنة في حياتهم الأخروية، ووصفه القرآن الكريم بأنه "شفاء للناس".
فيقول الله تعالى: "فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى" (محمد:15). كما ورد الإشارة إليه في قوله تعالى: "يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ" (النحل:69).

العسل في الطب النبوي
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تناول العسل ضمن طعام اليومية، فهو كان من المأكولات المفضلة، وأمر بتناوله عند المرض.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالشفاءين العسل والقرآن.
وعندما أتاه رجل يشكو مرضًا أصاب أخاه في معدته بتناول العسل. عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً، فسقاه ثم جاءه، فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ذلك ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً، فسقاه فبرئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله، وكذب بطن أخيك.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من لعق من العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء".
وعن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " الشفاء في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي".
وكان يقول "خير الدواء العسل"، ويقول أيضًا: "عليكم بالشفاءين العسل والقرآن".
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول نعمة ترفع من الأرض العسل".

العسل فيه شفاء للناس
"ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 69).
يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرة له حول هذه الآية: إن النحل يأكل من كل الثمرات, وتنوع الثمرات يجعل العسل غنيًّا بالعناصر النافعة، فإذا ما تناوله الإنسان ينصرف كل عنصر منه إلى شيء في الجسم، فيكون فيه الشفاء بإذن الله.
غير أن البعض قد يستخدم العسل، ويرى أنه لم يأت بالنتيجة المأمولة، فما السر وراء ذلك؟، يعزو "الشعراوي" الأمر إلى تدخل العنصر البشري في العملية، فيقول: "لأننا تدخلنا في هذه العملية، وأفسدنا الطبيعة التي خلقها الله لنا.. فالأصل أن نتركَ النحل يأكل من كل الثمرات.. ولكن الحاصل أننا نضع له السكر مثلاً بدلا من الزَّهْر والنوار الطبيعي، ولذلك تغير طعم العسل، ولم تعد له ميزته التي ذكرها القرآن الكريم".
لذلك – والكلام للشعراوي – "فالمتتبع لأسعار عسل النحل يجد تفاوتًا واضحًا في سعره بين نوع وآخر، ذلك حسب جودته ومدى مطابقته للطبيعة التي حكاها القرآن الكريم".
العلاج بالعسل
هناك قائمة بالأمراض التي تحدث العلماء والباحثون عن التداوي عند الإصابة بها العسل، بعدما أثبت فعاليته الكبيرة في مقاومتها والتداوي منها.

العسل والأطفال:
كثير من الناس يشكو من هزال طفله في الصغر، على الرغم من انتظامه في عملية الرضاعة، وتناول المأكولات الموصى بها للصغار، والعسل له دور كبير في القضاء على تلك المشكلة، نظرًا لأن علاج مهم في حالا الإصابة بالأنيميا، تناوله بانتظام يؤدي لزيادة وزن الطفل، كما أنه يعمل على حماية جسمه من الأمراض المختلفة، ويمنع القيء، ويفتح الشهية عبر إضافته إلى الغذاء اليومي للأطفال، ويحتفظ بعنصر الماغنسيوم الذي له دور كبير في تحسين حالة النمو.
كما أن تناول العسل للأطفال يمنع التبول اللاإرادي لديهم، من خلال تناول ملعقة قبل النوم، نظرًا لأنه يعمل على راحة الجسم، والكلى أثناء النوم، فيتوقف الطفل عن التبول، الذي يحصل نتيجة امتلاء المثانة بالبول أثناء الليل.

أمراض الجلد:
العسل يدخل ضمن الكريمات ومنتجات التجميل التي تستخدم للبشرة، لكن الفائدة تكون أكبر، حين يكون صافيًا بلا إضافات، وخاصة لمن يعانون من الأمراض الجلدية، بكافة أشكالها وأنواعها، فضلاً عن أنه يعمل على تقوية الجلد والحفاظ عليه.

أمراض العيون:
يستعمل العسل كمرهم لعلاج التهاب الجفون والملتحمة والتهاب وتقرح القرنية، وهو يساعد على التئام جروح العين، والتهاب العين نتيجة الماء الساخن، كما أنه يذيب البقع المعتمة، ويعالج التقرح الدرني للقرنية والتهابها.

علاج الحروق:
كما أظهرت الأبحاث أن العسل له تأثير مذهل في علاج الحروق والتقيح، ويمكن تطبيقه مباشرة على الحروق فيعمل على ترميم الجلد وقتل البكتريا المؤذية، بل يزيل آثار الحروق، حيث يعود الجزء المحترق إلى أصله.


المعدة والأمعاء:
ينصح بتناول العسل مذابًا في الماء الدافئ قبل وجبتي الفطور والغداء، لكونه علاج فعال لمن يعانون من حرقان المعدة والتجشؤ والقيء ويفتح الشهية، ويزيل الحموضة، وهو علاج للمصابين بقرحة المعدة والاثنى عشر وعسر الهضم.

الكبد:
كثير من الأطباء يوصون باستخدام العسل للمصابين بـأمراض في الكبد، وقد أظهر نجاحًا في علاج أمراض الصفراء وتسمم الكبد، ويوصى كذلك باستخدام عصير الليمون مع عسل النحل وزيت الزيتون في حالات أمراض الكبد والحوصلة الصفراء، فضلاً عن تأثيره الفعال في علاج تضخم الكبد والطحال.

الأرق والتوتر:
يمكن علاج الأرق وقلة النوم بشرب كأس ماء مذاب فيه ملعقة من العسل قبل النوم، فقد وجد بعض الباحثين تأثيرًا مهدئًا لشراب العسل، من خلال تناول مشروب مغلي من النعناع أو أزهار الليمون أو الكمون بعد تحليته بالعسل.
كما يستخدم في علاج الأمراض العصبية، وفي حالات الوهن العصبي واضطراب النوم، وحدة المزاج والكآبة والإدمان الكحولي وفي حالات ازدواج الشخصية " شيزوفرانيا".

مقو جنسي:
كان من عادات القدماء أن يقدموا لأزواجهم العسل في بداية الحياة الزوجية، وقد أظهرت الدراسات أن استخدام عسل النحل مع غذاء الملكي يمد بالطاقة والحيوية ويزيد من النشاط الجنسي، لاحتوائه على الفيتامينات المهمة للجسم، والتي تمنحه النشاط والطاقة والحيوية مثل فيتامين ب المركب، ويحفز إنتاج الهرمون الجنسي "هرمون التيستوستيرون" للرجال، ويحتوي على عنصر البورون، الذي يرفع من كفاءة اليسترثين عند المرأة. كما أنه  يعمل على تنشيط الدورة الدموية، علاوة على أنه مضاد حيوي للأمراض الجنسية

اضافة تعليق