طهارة الملابس النجسة إذا وضعت في الغسالات الأوتوماتيكية

الأحد، 22 ديسمبر 2019 02:20 ص
غسالة

إذا وضعت الملابس النجسة في الغسالات الأوتوماتيكية، فهل تطهر؟

 

الجـــواب

 

وأجابت لجنة الفتاوى الإلكترونية، بدار الإفتاء المصرية، على هذا السؤوال بالقول إنه "يشترط لصحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثوبه ومكانه من النجاسة؛ لما ورد من قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدَّثر: 4]، فدل على وجوب إزالة النجاسة من ثياب المصلي، ولما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، فدل هذا على وجوب إزالة النجاسة من بدن المصلي، ولما روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ-، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»، فأمْرُه صلى الله عليه وآله وسلم بإراقة الماء على المكان دل على وجوب إزالة النجاسة من مكان المصلي.
وأضافت "الإفتاء" إنه ترتفع النجاسة بالماء المطلق حتى يزول حكم النجاسة الذي ترتب على وقوع عين النجاسة، وأما عينها فتزول بأي قالع لها ولو بالحك، ويشترط في إزالة حكم النجاسة زوال طعمها، وأما لونها وريحها فيشترط زوالهما من الشيء إن تيسر، ودليل ارتفاع النجاسة بالماء المطلق قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11]، وروى البخاري عن أسماء رضي الله عنها قالت: جاءت امرأةٌ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب؛ كيف تصنع؟ قال: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ».
وتابعت "الإفتاء" إن عمل الغسالات الأوتوماتيكية في تطهير الملابس، فإنه بمجرد بدء عملية التشغيل يُسمح بمرور تيار المياه داخل الغسالة مارًا بدرج توزيع مسحوق التنظيف، فينزل الماء ممتزجًا بالصابون ثم يدور المحرك، وبالدوران في الاتجاهين تتقلب الملابس، ثم يُطرد الماء الموجود بالغسالة إلى الخارج من خلال خرطوم الصرف، وبخروجه فقد حصل شيئان:
أولهما: إزالة عين النجاسة مع طعمها ولونها وريحها، وفي إزالة العين لا يشترط الماء المطلق.
وثانيهما: أنه بمجرد اختلاط الماء بالصابون فإنه يحتمل أن لا يكون قد تغير بالنجاسة، ويحتمل أن يتغير، فإن لم يتغير، فقد أزيلت العين وتبقَّى إزالة الحكم الذي سيرتفع في الغسلة الرابعة والخامسة اللتين لن تمتزجا بالصابون، أي إنهما سيكونان بالماء المطلق؛ ولن يرتفع الحكم في الغسلة الثانية والثالثة؛ لأنهما وإن كانتا بالمطلق، إلا أنهما ستمتزجان بالصابون لتزيلانه، فسيتغيران به ويكون طاهرًا لا طهورًا.
وأما إن تغيرت الغسلة الأولى بالنجاسة، فإن هذا الماء سيكون نجسًا لا طاهرًا؛ قال الإمام الدردير: والغُسالة (الماء الذي انفصل من النجاسة) المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة نجسة. انظر: "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (1/ 78).
فبانتشار النجاسة في أجزاء المياه ستتنجس الملابس كلها، أي إن الغسلة الأولى نشرت النجاسة وإن أزالت عينها، فبالغسلة الثانية والثالثة اللتين تزيلان الصابون، تزيلان الماء النجس الذي حصل بالغسلة الأولى، وسيتبقى حكمها الذي سيزال بالماء المطلق في الغسلة الرابعة والخامسة.
وكذلك أجاز الأحناف إزالة النجاسة بغير المطلق، فتطهر النجاسة بالغسلة الثانية والثالثة اللتين ستكونان بالماء والصابون، لا بالغسلة الأولى إن لاقت النجس وتغيرت به فصار نجسًا؛ يقول العلامة المرغيناني الحنفي في "شرح فتح القدير على الهداية" (1/ 133، ط. الأميرية): [ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به؛ كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر] اهـ.
وأما الماء النجس الذي حلت فيه النجاسة، فهذا لا يصح التطهير به؛ لكونه أصبح مائعًا غير طاهر.
وعليه: فتطهير الملابس بوضعها في الغسالات الأوتوماتيكية أبلغ في الطهارة من غيرها؛ لإزالتها عين النجاسة من الطعم واللون والريح أولًا بعدة غسلات، ثم إزالة حكمها بعدة غسلات، الأمر الذي ينقي الملبس من النجاسة تنقية بالغة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

المصدر: دار الإفتاء المصرية

اضافة تعليق