د. عمرو خالد يكتب: الصلاة على النبي.. الطريق لنيل شفاعته

السبت، 21 ديسمبر 2019 03:38 م
اسليدر-د-عمرو


"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، الله تعالى حين يأمرنا بالصلاة على النبي، فإننا مأمورون بذلك لاريب، لأن النداء القرآني إذا جاء بصيغة الأمر، فإنه يكون على سبيل الفرض والإلزام، لا الندب والاستحباب.


والمسلم في صلواته الخمس، والنوافل قبل وبعد كل صلاة يصلي على النبي، بالصلاة الإبراهيمية المعروفة: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".

اظهار أخبار متعلقة


وقد ورد في فضل الصلاة على النبي أكثر من حديث يحث على الإكثار من الصلاة عليه، حتى يكتب من المستحقين لشفاعته يوم القيامة

وقد ورد في فضل الصلاة على النبي أكثر من حديث يحث على الإكثار من الصلاة عليه، حتى يكتب من المستحقين لشفاعته يوم القيامة
: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة"، و"من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة"، وغيرها من أحاديث.

 

 

يقول العز بن عبد السلام: "ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه؛ لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا، وأفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم، وفائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه دلالة ذلك على نضوج العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام".

 

وحتى تستشعر حلاوة الصلاة على النبي، فلابد أن تشعر به وتحبه من أعماق قلبك، تستحضر ما فعله في سبيل تبليغ رسالة الإسلام، وما عاناه من أجل أن يبلغها، متكبدًا المشاق، ومتحملاً الأذى، من غير أن يزرع بداخله الكراهية حتى لمن كادوا له وخرجوا لقتاله، كان رحيمًا بالناس كل الناس، وهو القائل عن نفسه "إنما أنا رحمة مهداة".

 

والصلاة على النبي هي السبيل لنيل شفاعته يوم القيامة، يوم يفر كل البشر، حتى الأنبياء خوفًا من الله

والصلاة على النبي هي السبيل لنيل شفاعته يوم القيامة، يوم يفر كل البشر، حتى الأنبياء خوفًا من الله
، إلا النبي فإنه يقول: "أنا لها.. أنا لها"، ليست شفاعة واحدة بل أكثر من شفاعة، حتى غير المسلم ينالها.  

 

الشفاعة الأولى: شفاعة عامة لكل لبشر "مسلم وغير مسلم"، لأن الناس ستقف يوم القيامة وقتًا طويلاً، لا يكلمها أحد فتبحث عمن يشفع لها عند الله ليبدأ الحساب، فيذهبوا لآدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى حتى يصلوا إلى عيسى عليه السلام فيقول لهم اذهبوا إلى محمد يقول النبي: فأسجد تحت العرش وأحمد الله بمحامد لم يحمده بها أحد من قبل.. فيقول الله يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع. وهذه شفاعة بدء الحساب.

 

أما الشفاعة الثانية، فإنها شفاعة النبي للمسلمين من عطش يوم القيامة، حين تقابله على الحوض فيسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.
الشفاعة الثالثة: شفاعة بالمغفرة لأصحاب المعاصي الكبيرة، ليس لهم يومها إلا رسول الله، لو عرفوه لأحبوه.

 

الشفاعة الرابعة: شفاعة دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب، لأن ربنا سيقول له يوم القيامة: يا محمد هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فيقول النبي: فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف 70 ألف.. يعني 4 مليون و900 ألف.

 

الشفاعة الخامسة: شفاعته لأمته كلها لتنجو من النار، حين يقول الأنبياء: نفسي نفسي يارب سلم يارب سلم

الشفاعة الخامسة: شفاعته لأمته كلها لتنجو من النار، حين يقول الأنبياء: نفسي نفسي يارب سلم يارب سلم
، يقول النبي: "يارب أمتي يارب أمتي"، فتنجو أغلب أمته إلا من كان شديد المعاصي.

 

الشفاعة السادسة: شفاعة في إخراج من دخل النار من أمته. يقول النبي: "فأشفع لأمتي"ـ حتى يقول له الله: "يا محمد أخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان".

 

الشفاعة السابعة: شفاعة في مرافقته في الجنة.. يقول النبي: "المرء يحشر مع من أحب".

 

لكن هناك شرطًا للشفاعة هو حسن الخلق، لأن النبي يقول: "أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم خلقًا"، فاللهم حسن أخلاقنا ليكون النبي شفيعًا لنا يوم القيامة.

 

 وحتى تنال منزلة القرب منه، لابد أن تحبه، أكثر من نفسك ومن أي شيء آخر.. يقول النبي: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا"، وصلاة الله عليك.. أي رحمة منه عليك.

 

تخيل نفسك في كل مرة تقول: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"، ينزل الله عليك عشر رحمات.. يقول النبي: "ما من عبد يصلي ويسلم علي إلا رد الله علي روحي فأرد عليه السلام". كل ما تصلي عليه تمتلئ بحب أنك تقلده وتسير على نهجه وهديه.

 

تخيل لو أن كنت قابلت النبي وسلمت عليه.. ونظرت إليه يوم الهجرة .. يوم دخوله المدينة.. تخيل نفسك كنت هناك يومها.. تخيل نور وجه النبي.. أنس بن مالك يقول: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء".

 

تخيل المشهد.. الجميع يجري على ناقة النبي يمسك خطام الناقة، وهو يبتسم بحب لكل الناس، كل شخص يقول له: اشهد أنك رسول الله

تخيل المشهد.. الجميع يجري على ناقة النبي يمسك خطام الناقة، وهو يبتسم بحب لكل الناس، كل شخص يقول له: اشهد أنك رسول الله
، والثاني: أنا اسمي كذا يا رسول الله، والثالث: أنا أحبك يا رسول الله، انزل عندي يا رسول الله.. فاللهم اكتبنا رفقاء النبي في الجنة بحبنا له.

 

وهناك العديد من الصيغ في الصلاة على النبي، وكلها صحيحة، لكن أكثر الصيغ المحببة إلى قلبي هي: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا عدد ما أحاط به علمك وخط به قلمك وأحصاه كتابك وارض اللهم عن سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين".


اضافة تعليق