"سفيان الثوري".. أشهر الزهاد.. ألقى بخطاب تكليفه القضاء في نهر دجلة

عامر عبدالحميد السبت، 21 ديسمبر 2019 01:38 م
رأس الزهد.. جاءه كتاب السلطان بتولي القضاء .. ماذا فعل



اشتهر بالزهد، حتى صار رأسًا فيه وعلمًا من أعلام الزهد والعبادة والورع، وقد حاول الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أن يوليه القضاء فلما جاءه كتابه بتولي منصب القضاء، ألقاه في دجلة، واختفى.

سفيان بن سعيد الثوري، صار مضرب الأمثال وحجة في الزهد، وصارت أقواله حكمة وحجة في الاستدلال.

اظهار أخبار متعلقة


ومن جميل كلامه: لو لم أعلم لكان أقل لحزني. وقال له رجل: أرى الناس يقولون سفيان الثوري، وأنت تنام الليل. فقال لي: اسكت، ملاك هذا الأمر التقوى.
ومن جميل كلامه: لو لم أعلم لكان أقل لحزني. وقال له رجل: أرى الناس يقولون سفيان الثوري، وأنت تنام الليل. فقال لي: اسكت، ملاك هذا الأمر التقوى.

ورآه بعض معاصريه في طريق مكة  يقول: قوّمت كل شيء عليه، حتى نعليه: درهماً وأربعة دوانق – جزء من الدرهم- .
وقال بعضهم: لو لقيت سفيان في طريق مكة ومعك درهمان تريد أن تتصدق بهما وأنت لا تعرف سفيان ظننت أنك ستضعهما في يده.

 وما رؤي سفيان في صدر المجلس قط، إنما كان يقعد إلى جانب الحائط ويستند إلى الحائط ويجمع بين ركبتيه.

وكان سفيان يقول: إني لأضع يدي على رأسي من الليل إذا سمعت صيحة فأقول: قد جاءنا العذاب.

وكان يقول: ما من موطن من المواطن أشد علي من سكرة الموت أخاف أن يشدد علي، فاسأل التخفيف فلا أجاب فأفتتن.

وحكى عنه المحدث عبد الرحمن بن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلاً أرق من سفيان، وكنت أتابعه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، ثم يتوضأ ويقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، إلهي: إن الجزع قد أرقني وذلك من نعمتك السابغة علي، إلهي: لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين ثم يقبل على صلاته.

 وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إن كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه، وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.
 وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إن كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه، وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.

وكان يقول: إن فجّار القراء اتخذوا القرآن إلى الدنيا سلمًا، قالوا: ندخل على الأمراء نفرج عن المكروب ونتكلم في محبوس.

وحكى عنه عبد الرحمن بن مهدي قال: بات سفيان عندي فلما اشتد به الأمر جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب، فرفع شيئًا من الأرض فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.

وقال ليلة مات سفيان: توضأ تلك الليلة للصلاة ستين مرة فلما كان وجه السحر قال لي: يا ابن مهدي ضع خدي بالأرض فإني ميت يا ابن مهدي ما أشد الموت ما أشد كرب الموت.

 قال: فخرجت لأعلم حماد بن زيد وأصحابه فإذا هم قد استقبلوني فقالوا: آجرك الله. فقلت: من أين علمتم ذلك؟ فقالوا: إنه ما منا أحد إلا أتي البارحة في منامه فقيل له: ألا إن سفيان الثوري قد مات.

اضافة تعليق