لماذا أباح الله التعدد للرجال دون النساء رغم غيرة المرأة على الرجل؟

أنس محمد السبت، 21 ديسمبر 2019 12:54 م
لماذا أباح الله التعدد للرجال دون النساء رغم غيرة المرأة ع الرجل

إباحة تعدد الزوجات للرجال، من دون إباحة التعدد للنساء، سؤال يتبادر لأذهان الكثيرين، مسلمين وغير مسلمين، على الرغم من تصدي العلماء في السابق والوقت الحاضر للرد عليه، إلا أنه لا يتجدد بين الحين والآخر، خاصة وأن البعض يتهم الإسلام من خلال هذه القضية بأنه لم يعدل بين الرجال والنساء حينما أباح التعدد للرجال فقط.

في حين أن الفطرة التي تحرك المرأة هي الغيرة، ورفضها لأي امرأة أخرى أن تشاركها زوجها، فماذا اختص الله التعدد بالرجال فقط؟ وكيف يكافئ الإسلام امرأة وقفت مع زوجها في بداية حياته وتحدت معه ظروف فقره، بأن يبيح لزوجها بالزواج عليها حال فتح الله له بالمال ووفرة الإمكانيات؟

اظهار أخبار متعلقة


وتناول العلماء في ردهم على تعدد الزوجات للرجال دون إباحة التعدد للنساء، من عدة طرق شرعية وفسيولوجية ونفسية.
وتناول العلماء في ردهم على تعدد الزوجات للرجال دون إباحة التعدد للنساء، من عدة طرق شرعية وفسيولوجية ونفسية.

يقول العلماء في البداية: إن الله سبحانه وتعالى فضل العباد على بعضهم بعضًا، وأمر بألا  نتمنى ما فضل الله بعضنا بعضًا، للرجال نصيب وللنساء نصيب آخر، فقد كلف الله تعالى الرجل بالإنفاق على المرأة، ورعايتها والرفق معها، وجعل لها مهرًا ونفقة ومؤخر صداق ونفقة متعة، كما لم يلزمها بخدمة الرجل بل أن الشرع كلف الرجال بأن يوفر خادمًا للمرأة يخدمها ويخدمه.

يقول الله تعالى في سورة النساء: "وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)".

كما أن طبيعة المرأة الفسيولوجية والبيولوجية لا تصلح للتعدد، فالمرأة هي التي تلد، فلمن ينسب ولدها إذا كانت تحت أكثر من رجل؟ والمرأة  يُقعدها  الحيض والنفاس عن الاستمتاع الجنسي الكامل بها، فهل يقعد معها أربعة من الرجال عن الاستمتاع؟.

ثم إنه إذا اجتمع أربعة من الرجال على امرأة واحدة، أليس معنى ذلك شيوع العنوسة بين النساء؟ فأي فائدة للمجتمع في هذا؟.
ثم إنه إذا اجتمع أربعة من الرجال على امرأة واحدة، أليس معنى ذلك شيوع العنوسة بين النساء؟ فأي فائدة للمجتمع في هذا؟.


كما أن المساواة بين مختلفين تعني ظلم أحدهما، فالمرأة خلق الله تعالى لها رحمًا واحدة، وهي تحمل في وقت واحد ومرة واحدة في السنة، ويكون لها تبعًا لذلك مولود واحد من رجل واحد.

أما الرجل فغير ذلك: من الممكن أن يكون له عدة أولاد من عدة زوجات، ينتسبون إليه ويتحمل مسئولية تربيتهم والإنفاق عليهم، وتعليمهم وعلاجهم وكل ما يتعلق بهم وبأمهاتهم من أمور.

أما المرأة فعندما تتزوج بثلاثة أو أربعة رجال، فمن من هؤلاء الرجال يتحمل مسئولية الحياة الزوجية؟ أيتحملها الزوج الأول؟ أو الزوج الثاني؟ أم يتحملها الأزواج الثلاثة، أم الأربعة؟ ثم لمن ينتسب أولاد هذه المرأة متعددة الأزواج؟ أينتسبون لواحد من الأزواج؟ أم ينتسبون لهم جميعًا؟ أم تختار الزوجة أحد أزواجها فتلحق أولادها به؟.

كما أن تعدد الأزواج يمنع المرأة من أداء واجبات الزوجة بصورة متساوية وعادلة بين أزواجها، سواء أكان ذلك في الواجبات المنزلية أو في العلاقات الجنسية، وبخاصة وأنها تحيض لمدة خمسة أو سبعة أيام في كل شهر، وإذا حملت تمكث تسعة أشهر في معاناة جسدية تحول دون القيام بواجباتها نحو الرجال الذين تزوجوها.

وعند ذلك سيلجأ الأزواج- بلا شك – إلى الخليلات من بنات الهوى أو يطلقونها فتعيش حياة قلقة غير مستقرة.
وعند ذلك سيلجأ الأزواج- بلا شك – إلى الخليلات من بنات الهوى أو يطلقونها فتعيش حياة قلقة غير مستقرة.



ومن حكم التعدد للرجال:

منع التعدد ظلم للرجل وللمرأة؛ فمنعه قد يدفع إلى الزنا؛ والزنا محرم في الإسلام، لأن عدد النساء يفوق عدد الرجال في كل زمان ومكان، ويتجلى ذلك في أيام الحروب؛ فَقَصْر الزواج على واحدة يؤدي إلى بقاء عدد كبير من النساء دون زواج، وذلك يسبب لهن الحرج، والضيق، والتشتت، وربما أدى بهن إلى بيع العرض، وانتشار الزنا، وضياع النسل.

التعدد ليس واجبًا: فكثير من الأزواج المسلمين لا يعددون؛ فطالما أن المرأة تكفيه، أو أنه غير قادر على العدل فلا حاجة له في التعدد.

 طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل: وذلك من حيث استعدادها للمعاشرة؛ فهي غير مستعدة للمعاشرة في كل وقت، ففي الدورة الشهرية مانع قد يصل إلى عشرة أيام، أو أسبوعين كل شهر.وفي النفاس مانع-أيضاً-والغالب فيه أنه أربعون يومًا، والمعاشرة في هاتين الفترتين محظورة شرعًاً، لما فيها من الأضرار التي لا تخفى.


وفي حال الحمل قد يضعف استعداد المرأة في معاشرة الزوج، وهكذا. أما الرجل فاستعداده واحد طيلة الشهر، والعام؛ فبعض الرجال إذا منع من التعدد قد يؤول به الأمر إلى سلوك غير مشروع.

 قد تكون الزوجة عقيمًا لا تلد: فيُحْرَمُ الزوج من نعمة الولد، فبدلاً من تطليقها يبقي عليها ويتزوج بأخرى ولود.

 قد تكون الزوجة عقيمًا لا تلد: فيُحْرَمُ الزوج من نعمة الولد، فبدلاً من تطليقها يبقي عليها ويتزوج بأخرى ولود.

 قدرة الرجل على الإنجاب أوسع بكثير من قدرة المرأة: فالرجل يستطيع الإنجاب إلى ما بعد الستين، بل ربما تعدى المائة وهو في نشاطه وقدرته على الإنجاب.

أما المرأة فالغالب أنها تقف عن الإنجاب في حدود الأربعين، أو تزيد عليها قليلاً؛ فمنع التعدد حرمان للأمة من النسل.

 التماس الأجر: فقد يتزوج الإنسان بامرأة مسكينة لا عائل لها، ولا راع، فيتزوجها بنيَّة إعفافها، ورعايتها، فينال الأجر من الله بذلك.

وأخيرًا، فإن الذي أباح التعدد هو الله-عز وجل- هو أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم.

اضافة تعليق