شعر "جلال الدين الرومي" لعلاج الاكتئاب والأمراض النفسية بكشمير

وكالات السبت، 21 ديسمبر 2019 12:31 م
افتباس-جلال-الدين-الرومي


يستخدم أطباء في مستشفى للأمراض النفسية بإقليم جامو وكشمير، الألحان صوفية المستوحاة من أشعار جلال الدين الرومي في علاج المصابين بأمراض نفسية.

ومن بين هؤلاء التي نصحها الأطباء بذلك سيدة تدعى فاطمة (55 عامًا) ظهرت عليها أعراض الاكتئاب، إثر بعد اختفاء نجلها الوحيد أثناء احتجازه لدى قوات الأمن في الإقليم الخاضع لسيطرة الهند.

وهناك ما يقرب من 1.8 مليون شخص في المنطقة يعانون من أزمة اضطراب نفسي، وفقًا لدراسة أجرتها منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية منذ بضع سنوات.

ومنذ قررت الحكومة الهندية في 5 أغسطس الماضي، إلغاء الوضع الخاص في منطقة "جامو وكشمير"، وتقسيمها إلى إقليمين، وفرض قيود على التجوال والاتصالات وحجب خدمة الإنترنت، يشكو كثير من السكان من سوء الأوضاع وتأثيرها على حياتهم.

وقال طبيب في مستشفى الأمراض النفسية الوحيد في مدينة سريناجار بكشمير: "ليس لدينا ما نقدمه لهم، باستثناء الأدوية المضادة للاكتئاب. إنهم بحاجة إلى راحة البال. لذلك، نطلب منهم الاستماع إلى الموسيقى الصوفية لتهدئة أعصابهم".

ونقلت وكالة "الأناضول" عن الطبيب، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته بسبب مخاوف أمنية: "لم نوثق نتائج، لكن عديد من المرضى أبلغوا عن تعافي جزئي".

وعلى مدار قرون عديدة، أمتع قادة الفرق الموسيقية الصوفية، سكان كشمير بشعر جلال الدين الرومي الذي عاش في القرن الثالث عشر.

إلى جانب شاعرين إيرانيين، وهما نور الدين عبد الرحمن الجامي، والخواجة شمس الدين حافظ شيرازي.

بينما تعزف أصابعه على "السانتور"، وهو آلة موسيقية ذات مئة وتر، يبث المايسترو الصوفي أستاذ محمد يعقوب شيخ، حياة جديدة في أشعار الرومي.

وقال يعقوب شيخ: "اعتدنا أن نعزف هذه الموسيقى عند غروب الشمس وحلول الغسق. نستمد كلمات الأغاني من أشعار الرومي والجامي وحافظ".

وأضاف المايسترو الصوفي: "عانت الموسيقى الصوفية أيضًا بسبب المناخ السياسي المتوتر في كشمير".

وأشار أنه "على مدار السنين، وصف (أطباء) علاج الاستماع إلى الموسيقى الصوفية لكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بهدف استكشاف الجذور الروحية من أجل أن ينعموا براحة البال".

وأعرب عن اعتقاده بأن قوة شعر الرومي ساعدت على استخدامه كعلاج لبناء ما يشبه "جزيرة سلام" حول المستمع.

وتابع: "رغم كونه عالم خيالي، لكنه يساعد الناس على الوصول إلى مستوى أعلى من الوعي، حيث يستعيدون السيطرة على حياتهم".

ولزيادة بؤس السكان المحليين، فإن المساجد الرئيسية والأضرحة في المنطقة إما تكون مغلقة أو يصعب الوصول إليها منذ أغسطس الماضي في ظل القيود المفروضة؛ ما أدى إلى تعميق الاكتئاب والاضطرابات النفسية.

من جانبه، قال نائب رئيس القوات الجوية الهندية السابق كابيل كاك، وهو كشميري من "هندوس البانديت"، إن الثقافة الكشميرية استُلهمت عبر القرون من (أشعار) الرومي، الذي تحدث عن حب البشر وليس فقط التسامح معهم.

وبدأت سلسلة شعراء الصوفية في كشمير منذ القرن الرابع عشر بالشاعرة الشهيرة لال ديد (لاليشيواري)، والشيخ نور الدين نوراني (نوند ريشي).

وأسس "ريشي" مذهبا صوفيًا في القرن الـ15 اسمه "نظام ريشي" (تقليد صوفي في كشمير يرتبط بالوئام الديني)، وهناك أيضًا كثير من الشعراء الصوفيين مثل هبة خاتون، وشماس فقير، ونيام صائب، وسوش كرال، وهاب خار، الذين ذابوا في عشق الذات الإلهية.

ويظهر جليًا في أبيات "ريشي"، المعروف باسم "ألمدار كشمير"، و"شيخ العالم"، أنه استرشد وتأثر بشدة بجلال الدين الرومي.

وعلى غرار الرومي، كرس كل الشعراء الصوفيين في كشمير مكانًة خاصة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق