ما لا تعرفه عن محنة مسلمي "الإيجور" في الصين

عاصم إسماعيل السبت، 21 ديسمبر 2019 11:05 ص
china-muslim


 في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات في العالم التي توصم المسلمين بـ"الإرهابيين"، يواجه المسلمون الإيجور في شمال غربي الصين، صنوفًا شتى من القمع والانتهاكات الواسعة التي أثارت تنديدًا على نطاق واسع.

وتحت مسمّى "مكافحة الإرهاب" أو "مكافحة التطرّف العنيف"، كما تسميه السلطات الصينية، يتعرّض مسلمو "الإيحور" المسلمين في إقليم "شيانج يانج" (شمال غرب) للتمييز الديني والثقافي والاجتماعي.

وفي يوليو 2016، فرضت السلطات الصينية إجراءات حملت اسم "مكافحة الإرهاب"، وجاءت بعد قانون شبيه لها صدر قبل سبعة أشهر.

وتضمنت الإجراءات تسجيل أسماء كل من يخالف أوامرها، ويذهب إلى المسجد لأداء الصلاة، تمهيدا لمعاقبتهم.

كما فرضت قيودًا على تنقل المسلمين من قرية إلى أخرى، وأصبح تنقلهم مرهونًا بحصولهم على تصريح من السلطات، وغالبًا لا تمنحهم إياه.

كما منعت السلطات الموظفين الحكوميين المسلمين من الصيام، بل ولجأت إلى استجواب الأطفال في المدارس بشأن إن كان آباؤهم يصومون أو يصلون في المنزل.

وتحدثت تقارير إعلامية، عن هدم الآلاف من المساجد في إقليم "شيانج يانج"، زعمت السلطات أنها تشكل "تهديدًا للسلامة العامة".

كما حظرت السلطات الصينية على المسلمات ارتداء غطاء الشعر أو الوجه، وحاصرت كل من تخالف ذلك، كما طاردت الرجال الذين يطلقون لحاهم.

وأمرت السلطات الصينية، مسلمي الإيجور بتسليم جميع نسخ القرآن وسجاجيد الصلاة وغيرها من المتعلقات الدينية الموجودة لديهم، مهدّدة بـفرض "عقوبات قاسية" على المخالفين.


وكشفت وثائق سرية مسربة نشرتها مؤخرًا وسائل الإعلام في أنحاء العالم، أن الصين احتجزت ما يصل إلى مليون شخص من الأويجور في معسكرات لما يسمى بـ "إعادة تأهيل"، لكن بكين تنفي الاتهامات الموجهة إليها، وتتحدث عن "مراكز تدريب مهني" لإغناء المعارف ومحاربة التطرف الإسلامي.

ويجري مراقبة كل خطوات المعتقلين في تلك المباني على مدار 24 ساعة عبر كاميرات ذات زاوية تصوير 360 درجة.

وقالت "جاي مكدوجل" عضو لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق، إن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الإيغور في معسكرات سرية بمنطقة "شينجيانج".


وأضافت: "نشعر بقلق عميق إزاء التقارير الكثيرة الموثوق بها، التي تفيد بتحويل منطقة الإيجور ذاتية الحكم إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخمًا، محاطًا بالسرية".

هذه الانتهاكات لا تعتبر وليدة اليوم، وإنما تعود لعقود من الزمن، غير أنها شهدت أوجها في العقدين الأخيرين، لمواجهة مساعي سكان الإقليم للتمسك بالإسلام وهويتهم "الإيجورية".

ووفق هيئة الإحصاء الصينية، تمثل أقلية "الإيجور" المسلمة في الصين 2 % من إجمالي السكان البالغ 1.3 مليار نسمة.

ويشكل الإيجور نحو 45 في المائة من سكان شينجيانج، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 في المائة.


وظل اقتصاد المنطقة لقرون قائمًا على الزراعة والتجارة، إذ كانت بعض المدن مثل "كاشغار" مراكز رئيسية على طريق الحرير الشهير.

وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيجور لفترة وجيزة الاستقلال، ولكن المنطقة خضعت بالكامل لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949، وأطلقت عليها اسم "شينجيانج" أي الحدود الجديدة.

ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد كبير من عرقية الهان الصينية إلى الإقليم، فيما تخشى عرقية الإيجور من اندثار ثقافتهم.



وعلى الرغم من أن الإقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد، إلا أن منظمات حقوقية دولية تتهم السلطات الصينية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق قومية "الإيجور".

بينما تقول الصين إن ميليشيات الإيجور تشن حملة عنف تشمل التآمر للقيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مستقلة.

اضافة تعليق