"الاستخسار".. القاتل البطيء للعلاقات بين الناس

عمر نبيل الجمعة، 20 ديسمبر 2019 01:21 م
الاستخسار.. الموت البطئ للعلاقات  بين الناس



عزيزي المسلم، اعلم علم اليقين أن شعور الاستخسار هو من أكثر المشاعر التي تميت أي علاقة بالبطيء.. فأنت حينما تكون في حالة "استخسار" في الغالب لا يتكون تعلم ماذا تفعل.. لكن الذي تستسخر فيه هذا المعروف، يشعر به جدًا، ويتأثر به جدًا، لأنه يصله أن عطاءك له ثقيل جدًا على قلبك .. يصله كيف هي مكانته وترتيبه عندك.. يستطيع حينها أن يقرأ أولوياتك بوضوح..

 يعرف حينها كيف يفرق بين كلامك وأمانيك وبين أفعالك التي ليس لها علاقة بكلامك و وهم إحساسك .. حينها لا يفرق معه ما الذي ستقدمه له ماديا، بالعكس.. من الممكن أن ما تقدمه يوجعه لو إحساسك ليس صادقا، لذا كن ذا ذوق وإحساس عال بالناس، إياك أن تقلل من حجم أحدهم، فتكسر خاطره، وكسر الخاطر يترك أثرًا وشرخا في القلوب أكثر من حادث تصادم قطارين.

اظهار أخبار متعلقة

هنا الشخص الآخر الذي تستخسر فيه أي شيء، يشعر بوجع كبير، لكنه يحاول أن يكذب نفسه.. حتى يريح نفسه من تعب نفسي كبير
هنا الشخص الآخر الذي تستخسر فيه أي شيء، يشعر بوجع كبير، لكنه يحاول أن يكذب نفسه.. حتى يريح نفسه من تعب نفسي كبير
، لكنه لاشك يكون قد فهم أن هذه المشاعر هي الأمر الواقع.. مشاعر ليس لها عتاب، إما أن يقبلها بوجعها أو لا يستحملها فيرحل في صمت.. ووسط ذلك ربما أنت لا تشعر لماذا رحل.. وهو أيضًا لن يقول لك ما السبب، لأنه لا يمكن له أن يقول لك: أني رحلت لأنك استخسرت في هذا الأمر، وحينها ربمًا ترد ردًا قاسيًا، وتقول: بعد كل ما فعلته لأجلك تقول إني مستخسر فيك.

وهنا تكون الطامة، وقمة الوجع، لأن الأمر سيكون وصل إلى المعايرة، وهو ما لا يطيقه بشر بالتأكيد، هذه المقولة تشرح حالتك: «إن خاطبكم أحدهم بالعاطفة فلا تعجزوه بالمنطق فدعوا للأرواح متنفسها»، هنا سيصله إحساس بأنه لابد أن يستغنى عنك، ويبدأ في الاتجاه نحو الله سريعًا.

قال تعالى: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ »، إذن نقص الأنفس يعني أنه وارد جدًا أن تحرم من أنفس في حياتك لا تؤدي دورها معك .. ونقص الثمرات وارد أن تحرم من ثمرة سعيك وعطاءك.. ولكن الأهم: وبشر الصابرين.. فإذا أذاك أحدهم اصبر ودع الأمر كله لله.

اضافة تعليق