"ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله". دبروا الحيل.. فانقلبت عليهم

عامر عبدالحميد الجمعة، 20 ديسمبر 2019 11:12 ص
دبروا هذه الحيل.. لن تتخيل نهايتهم


العاقل من يدبر أمره أوله وآخره، فربما يحسن الرجل المقدمات ولا يحسب مفاجآت النتيجة، فترتد عليه حيلته وربما كان ذلك نهايته، وإذا أحسن الحيلة مقدمة ونتيجة، فهذا هو الذكي الفطين.

ومن ذلك أيضًا ما حكي عن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أنه كان في حبس الحجاج وكان يعذبه وكان كل من مات من الحبس رفع خبره إلى الحجاج فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله.

اظهار أخبار متعلقة


 فقال بلال للسجان: خذ مني عشرة آلاف درهم واخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى
 فقال بلال للسجان: خذ مني عشرة آلاف درهم واخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى
، فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي هربت في الأرض فلم يعرف الحجاج خبري، وإن شئت أن تهرب معي فافعل وعلى غناك أبدًا، فأخذ السجان المال ورفع اسمه في الموتى.

 فقال الحجاج: مثل هذا لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه هاته فعاد إلى بلال، فقال اعهد قال وما الخبر؟، قال إن الحجاج قال كيت وكيت، فإن لم أحضرك إليه ميتًا قتلني، وعلم أني أردت الحيلة عليه، ولا بد أن أقتلك خنقًا، فبكى بلال، وسأله أن لا يفعل، فلم يكن إلى ذلك طريق، فأوصى وصلى، فأخذه السجان، وخنقه وأخرجه إلى الحجاج فلما رآه ميتًا، قال سلمه إلى أهله، فأخذوه، وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ورجعت الحيلة عليه.

ومن ذلك أيضًا أن أبا جعفر المنصور دفع عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى سرًا بالليل، قال يا عيسى: إن هذا أراد أن يزيل نعمتي ونعمتك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف ثم كتب إليه ما فعلت فيما أمرتك به فكتب إليه قد أنفذت ما أمرتني به فلم يشك في أنه قتله.

 وكان عيسى قد أخبر كاتبه بالحال فقال إنما أراد قتلك وقتله لأنه أمرك أن تقتله سرًا ثم يدعيه عليك علانية فيقيدك به.
 وكان عيسى قد أخبر كاتبه بالحال فقال إنما أراد قتلك وقتله لأنه أمرك أن تقتله سرًا ثم يدعيه عليك علانية فيقيدك به.

 قال: فما الرأي قال أن تستره في منزلك فإن طلبه منك علانية أظهرته علانية ثم إن المنصور دس على عمومته من يحركهم على مسألة عن عبد الله بن علي ويطمعهم في أنه سيفعل وكلموه ورافعوه فقال عليّ بعيسى بن موسى فأتاه فقال يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عبد الله بن علي وقد كلموني فيه فأتني به فقال يا أمير المؤمنين لم تأمرني بقتله ثم قال لعمومته قد أقر لكم بقتل ابن أخيكم فادعى أني أمرته بقتله وكذب.

 قالوا: فادفعه إلينا نقيده قال شأنكم به فخرجوه إلى الساحة واجتمع الناس فشهر أحدهم سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أقاتلي أنت قال أي والله قال ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حيّ فأتاه به.

وحكى أن السلطان عضد الدولة بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله من العلم ففكر الملك في أمره وعلم أنه إذا دخل عليه كبقية الناس أن يقبل الأرض بين يدي الملك فنتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعا ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضًا عن تقبيل الأرض بين يديه.
 فلما وصل القاضي إلى مكان فطن بالقصة، فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه
 فلما وصل القاضي إلى مكان فطن بالقصة، فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه
وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه ثم رفع رأسه ونصب وجهه وأدار وجهه حينئذ إلى الملك فعلم الملك من فطنته وهابه.

وأسرت قبيلة مزينة ثابتًا أبا حسان بن ثابت الأنصاري وقالوا: لا نأخذ فداءه إلا تيسا فغضب قومه وقالوا لا تفعل هذا فأرسل إليهم أعطوهم ما طلبوا فلما جاءوا بالتيس قال أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم فسموا مزينة التيس فصار لهم لعبًا وعبثًا.

 وكان رجل فقيه خطّه في غاية الرداءة فكان الفكهاء يعيبونه بخطه ويقولون لا يكون خط أردأ من خطك فيضجر من عيبهم إياه فمر يوما بمجلد يباع فيه خط أردأ من خطه فبالغ في ثمنه فاشتراه بدينار وقيراط وجاء به ليحتج عليهم إذا قرأوه فلما حضر معهم أخذوا يذكرون قبح خطه فقال لهم قد وجدت أقبح من خطي وبالغت في ثمنه حتى أتخلص من عيبكم فأخرجه فتصفحوه وإذا في آخره اسمه وأنه كتبه في شبابه فخجل من ذلك.

اضافة تعليق