مواعظ بليغة.. "الطائي" يعرّف الزهد بأسهل وأجمل عبارة

عامر عبدالحميد الخميس، 19 ديسمبر 2019 09:41 ص
مواعظ بليغة.. عرّف الزهد بأسهل وأجمل عبارة


"داود بن نصير الطائي"، على الرغم من سماعه الحديث والفقه، إلا أنه اشتغل بالتعبد، حتى صار رأسًا في العبادة.

كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها، قال داود: فأي شيء بقي؟ قال: بقي العمل به، قال: فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة، فقلت لها: حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة.

اظهار أخبار متعلقة


فكان داود يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، وكانت المسألة تجيء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها. قال: فاعتزلتهم بعد.
فكان داود يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، وكانت المسألة تجيء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها. قال: فاعتزلتهم بعد.

ومرّ داود بمقبرة فسمع امرأة وهي تقول: يا حبي ليت شعري بأي خديك بدأ البلى؟ باليمنى أم باليسرى؟ قال: فصعق.

وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر الطائي أمره، وكانت بداية توبة الطائي أنه دخل المقبرة فسمع امرأة عند قبر وهي تقول:
مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ..  لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كل يوم وليلة .. وتسلى كما تبلى وأنت حبيب

وروى عنه العابد أحمد بن أبي الحواري قال داود : ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر.

وجاء أبو الربيع الأعرج إلى داود الطائي من واسط ليسمع منه شيئًا ويراه. فأقام على بابه ثلاثة أيام لا يصل اليد.

 قال: وكان إذا سمع الإقامة خرج فإذا سلم الإمام وثب فدخل منزله.
 قال: وكان إذا سمع الإقامة خرج فإذا سلم الإمام وثب فدخل منزله.

قال: فصليت في مسجد آخر ثم جئت فجلست على بابه فلما جاء ليدخل الدار قلت: ضيف رحمك الله. قال: إن كنت ضيفًا فادخل، فدخلت فأقمت عنده ثلاثة أيام لا يكلمني. فلما كان بعد ثلاث قلت: رحمك الله أتيتك من واسط وإني أحببت أن تزودني شيئا. قال: صم الدنيا واجعل فطرك الموت. قلت: زدني رحمك الله. قال: فر من الناس فرارك من الأسد، غير طاعن عليهم، ولا تارك لجماعتهم. قال: فذهبت أستزيده فوثب إلى المحراب وقال: الله أكبر.

عن أبي الربيع الأعرج قال: أتيت داود الطائي، وكان لا يخرج من منزله حتى يقول: قد قامت الصلاة فيخرج فيصلي فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله. فلما طال ذلك علي أدركته يومًا فقلت: يا أبا سليمان على رسلك فوقف لي فقلت له أبا سليمان أوصني قال: اتق الله، وإن كان لك والدان فبرهما. ثم قال: ويحك صم الدنيا واجعل الفطر موتك، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم.

وقال له رجل أوصني. قال: أقلل من معرفة الناس. قلت: زدني. قال: ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا مع فساد الدين. قلت: زدني. قال: اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطرت على الموت.

ودخل عليه رجل وهو جالس على التراب فقلت: هذا رجل زاهد، فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك.
ودخل عليه رجل وهو جالس على التراب فقلت: هذا رجل زاهد، فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك.

وكان يخبز لداود الطائي ستون رغيفًا يعلقها بشريط، يفطر كل ليلة على رغيفين بملح وماء.

فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق فأفطر ثم أحيا ليلته وأصبح صائمًا، فلما جاء وقت الإفطار أخذ رغيفيه وملحا وماء.

وقالت جاريته سمعته يعاتب نفسه ويقول: اشتهيت البارحة تمرًا فأطعمتك، واشتهيت الليلة تمرًا؟ لا ذاق داود تمرًا ما دام في الدنيا.

اضافة تعليق