ما هي حدود الاستمتاع بين الزوجين أثناء الحيض

أنس محمد الأربعاء، 18 ديسمبر 2019 10:18 ص
ما هي حدود الاستمتاع بين الزوجين أثناء الحيض


ورد سؤال لدار الإفتاء المصرية يقول: "قليلاً ما أجتمع بزوجتي بسبب سفري، وغالبًا ما آتي في وقت تكون فيه حائضًا، وعادتها أن تحيض أربعة عشر يومًا؛ فلا نستطيع الاستمتاع إلا يومًا أو نحوه في مدة مكثي معها. فهل يجوز لي أن أستمتع بكامل جسد زوجتي وهي حائض إذا اجتنبت الجماع؟ ".

ويجيب الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي مصر، بأن الشريعة الإسلامية أباحت للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا ما استُثني من الوطء في الدبر والجماع في نهار رمضان وفي الإحرام وأثناء الحيض والنفاس.بأن الشريعة الإسلامية أباحت للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا

بأن الشريعة الإسلامية أباحت للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا


قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، فأمر الله عز وجل باعتزال النساء في حال حيضهن، وظاهره أنه عام في جميع أجسادهن، ولم يخصص منهن شيئًا دون شيء في الآية.
ولكن ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيما رواه الإمام البخاري أنها قالت: "كانت إحدانا إذا كانَت حَائضًا أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تَأتزِر ثمَّ يُباشِرها" وتأتزر: أي تلبس الإزار، وهو ثوب يُحيط بالنصف الأسفل من البدن من السرة إلى ما تحتها، ولذلك نظائر عدة في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخَصَّصَتْ هذه الأخبارُ عمومَ الآية الكريمة.

ولذلك أجمع العلماء على حرمة وطء الحائض في الفرج وعلى جواز الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة؛ إلا ما روي عن ابن عباس وعبيدة السليماني من وجوب اعتزال الرجل فراش زوجته الحائض، قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (3/ 86، ط. دار الكتب العلمية): [وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه] .أجمع العلماء على حرمة وطء الحائض في الفرج وعلى جواز الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة
أجمع العلماء على حرمة وطء الحائض في الفرج وعلى جواز الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة


ولما خصصت الأخبار ما فوق السرة وما دون الركبة من عموم التحريم بقي قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] على ظاهر ما يقتضيه من تحريم الاستمتاع بكل شيء من بدنها غير ذلك؛ فشمل التحريمُ الفرجَ وما حوله مما بين السرة والركبة؛ فما اتفقت عليه الآثار صار مخصوصًا من هذا الظاهر وبقي ما سواه على الظاهر.

كما أن الاستمتاع في موضع الفرج محرمٌ على زوج الحائض بالإجماع، وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمنُ على نفسه أن يواقع الحرام، فعليه أن يجتنب ذلك بالاكتفاء بما فوق السرة وما دون الركبة، وكان هذا نوع احتياط فكان واجبًا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ».

لذا فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن مباشرة الحائض تجوز فيما دون الركبة وما فوق السرة، أما ما بين ذلك فيجب اعتزاله.

واستدلوا بأن "المحيض" في قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت، فكان المخصص هو اعتزال موضع الدم فقط، وفيه دليل على إباحته فيما عداه.

وسبب نزول الآية، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسأل أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم في "صحيحه"؛ وهذا تفسير لمراد الله تعالى، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم، ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلَا النّكاح»] اهـ.اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت،
اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت،


وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الأصل في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة الحرمة؛ خروجًا من الخلاف، لكن يباح لمن وجد مشقة في ذلك؛ لزيادة الرغبة في الاستمتاع بينهما، أو ضيق وقت اجتماعهما، فيجوز له أن يقلد مَن أجاز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مع الامتناع عن الإيلاج في الفرج -فهو محرم بالإجماع-، شريطة أن يعلم من نفسه أنه قادرٌ على الامتناع عن الوطء المحرم بالإجماع.

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق