نفحات اختص بها الأنبياء والمخلصين.. يصرف عنك السوء والفحشاء

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019 09:48 ص
علامات القبول من الله



السوء والفحشاء من المهلكات التي تهلك صاحبها، خاصة إذا أصر عليها ولم يستغفر منها، لذلك من أفضل النفحات الربانية التي يريد الله بها خيرًا لعباده، صرف السوء والفحشاء عن عباده الضعفاء الذين يتحكم فيهم الهوى والمعصية.

إلا أن الكثير من الناس يلهيه الأمل في فعل المعصية، فيحزن حزناً شديدًا ليس لابتعاده عن المعصية وصرفه عنها بنفحات ربانية، ولكن لعدم توفيقه في ارتكابها. إلا أن الكثير من الناس يلهيه الأمل في فعل المعصية، فيحزن حزناً شديدًا

إلا أن الكثير من الناس يلهيه الأمل في فعل المعصية، فيحزن حزناً شديدًا



كم من عاص حزن حزنًا شديدًا حينما كان يهيئ لنفسه مكانًا لمشاهدة الأفلام الإباحية ولم يوفق، وكم من مبتلى بحب النساء حزن حزنًا شديدًا حينما واعد إحداهن لارتكاب الفاحشة ولم يوفق، وكم من آخرين تواعدوا لشرب الخمر أو المخدرات فلم يجدوا، غير مدرك هذا ولا ذاك أن الله حينما يصرف عنه السوء والفحشاء فهو من مدعاة الفرح والشرف الذي اصطفاه وطهره، وليس من مدعاة الحزن والتشاؤم على ضياع ما يدنسه.

 وقد ورد الحديث عن صرف السوء والفحشاء في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، حينما أراد الله أن يطهره، وينجيه، من كيد امرأة العزيز التي همت به، فقال تعالى: " {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24].

وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يقول اللّه تعالى‏:‏ إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جرائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها‏).

 فقد تقَع التجاذبات والمنازعات بين الْحكمة والشهوة الطبيعية وبين النفس والعقل وبين جنود إبليس من الأفكار، وتذكر عظمة الجليل الكريم الغفار، وقد تقوى داعية الطبيعة والشهوة، وقد تقوى داعية العقل والحكمة، فـ (الهم) عبارة عن جواذب الطبِيعة، ورؤية (البرهان) عبارة عن جواذب العبودية، والمراد بـ (رؤية البرهان) هو حصول النور الذي يشع في القلب، ويهز الصدر، فيترتب عليه التذكر الزاجر، والإقلاع الرادع عن الإقدام على المنكرات. فقد تقَع التجاذبات والمنازعات بين الْحكمة والشهوة الطبيعية وبين النفس والعقل
فقد تقَع التجاذبات والمنازعات بين الْحكمة والشهوة الطبيعية وبين النفس والعقل



ومرتبة صرف السوء والفحشاء والكراهة لها، والاشمئزاز منها؛ حياء من الله ومراقَبة له، واستغراقاً في شهوده، هي مرتبة الصديقين والنبيين الأخيار، الذين إذا عرضت لَهم الشهوة المستلذة بالطبع، بالصورة المحرمة في الشرع، عارضها من وجدان الإيمان، وَتجلي الرحمنِ، ما تغلب به روحانيتهم الملكية، على طبيعتهم الحيوانية، وهذا ما قد يحصل لمن دون الأنبياء منهم، فكيف بمن ينجيهم الله ويمنهحم من فيض هذه النفحات، ويعرضون عنها.

 وبعضهم لا يفقد شيئًا من ذلك إلا أنه يأتيه من النور والبرهان، ومن خوف الرحمن ما يجعله يتصور السعير، وغضب الجليل الكبير ما يصيبه خجلاً وخوفاً، فقوى النفس وانفعالاتها الوجدانِية تتنازع، فيغلِب أقواها أضعفها. حتى إن من الإباحيين والإباحيات من أهل الحرية الطبيعية من يملك في مثل تلك الخلوة منع نفسه أن يبيحها لمن يراوده عنها، لا خوفاً من الله، ولا حياء منه؛ لأنه غير مؤمن به أو بعقابه، بل وفاء لزوج أو عشيق عاهده على الاختصاص به فصدقه.

اظهار أخبار متعلقة





وقد بين إبليس كما حكى الله -تعالى- عنه صعوبة إغوائه للمخلصين، وهذه الصعوبة تصل حد عدم القدرة، كما قال تعالى: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص:82-83].

اضافة تعليق