كما تدين تدان.. ليس في الانتقام فقط بل في الخير والفضل وجبر الخاطر

عمر نبيل الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019 02:13 م
كما تدين تدان



يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال: « البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا ينام، فكن كما شئت، فكما تدين تدان».

للوهلة الأولى يتصور البعض أن الحديث الشريف إنما يقصد أن الدين في الانتقام وفي الشر فقط، لكن أيضًا كما تدين تدان، حين تجبر خاطرًا ، أو تزيل همًا، أو تسعد شخصًا، سيأتي اليوم الذي يدان لك فيه جميلك.

اظهار أخبار متعلقة


فكما يقولون : « الدنيا دوارة»، والله عز وجل بذاته العليا جبر بخاطر نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، حينما خرج حزينا من مكة، فأنزل عليه قوله تعالى يواسيه: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
» (القصص: 85).

وإذا كان الله عز وجل يجبر الخاطر ، فكيف بنا نسينا إنسانيتنا، وتغاضينا عن جبر خواطر المحيطين بنا؟


يروي أحدهم، أنه مر يومًا على طفل صغير يبكي، فسأله عن سبب بكائه، فأخبره الطفل بأن كل أصحابه من الأطفال يلبسون حذاءً جديدا في العيد، وهو لا لأن والده لا يستطيع أن يوفر له ذلك، فذهب هذا الشاب واشترى للطفل حذاءً جديدًا، وتمر الأيام والسنوات، ويكبر الشاب، ويتعرض لمرض خطير، ولا يجد من يكفله، وإذا بطبيب شاب يخبره بأنه سيجري له العملية دون مقابل.

وهنا تذكر موقفه مع الطفل في السابق، وقال: لعلها دعوة الطفل وحققها لي ربي في هذا اليوم
وهنا تذكر موقفه مع الطفل في السابق، وقال: لعلها دعوة الطفل وحققها لي ربي في هذا اليوم
.. نعم فالله أعاد لك دينك في أمر يخصك، لكن بطريقته، ومهما مرت السنوات، لابد أن تسترد دينك، وهذه المرة في الخير، بل في أعلى درجات الخير.

لذا عزيزي المسلم إياك أن ترد سائلاً قط، لعله يأتي اليوم ويرد الله لك جميل صنيعك، وخصوصًا في هذا الزمان تشتد حاجة الناس إلى من يواسيهم، والتخفيف عنهم وتطييب خاطرهم، لأن أصحاب القلوب المنكسرة أصبحوا كثيرين، نظرًا لحالة التعسف التي أصبحت منتشرة بين الناس.

فضلاً عن اللامبالاة واهتمام كلا بحاله، ومن ثم فإن أصبحنا لاشك في أمس الحاجة لمن يجبر بخاطرنا، وليكن الجميع على يقين بأنه إن جبر بخاطر أحدهم، سيجبر الله بخاطره يومًا.. فكما تدين تدان حتى في الخير والفضل وجبر الخاطر.

اضافة تعليق