هل يحق لزوجي إجباري على الإنفاق على البيت وهو يضربني ويسبني في الشارع ؟..ماذا أفعل؟

خالد أبو سيف الإثنين، 16 ديسمبر 2019 08:30 م
ضرب الزوجة
ضرب الزوجة من الأسباب التي تبيح لها طلب الطلاق


تزوجت رجلًا بعد إلحاح شديد منه، وبعد الزواج صارحني بأن عليّ أن أدفع معه مستلزمات المنزل بما أنني أعمل، مع العلم أني متكفلة بمستلزماتي الشخصية كلها، وبمستلزمات ابنتي، واختلفنا لسبب سخيف؛ فضربني في الشارع، ومرة أخرى قام بسبي في الشارع أيضًا، وعلى مسمع من أهله، وأريد خلعه، لكنني مترددة بشأن ابنتي، فماذا أفعل، فهو يقول: إنه يحبني، لكنني لم أعد أثق به؛ فقد كرهته؟
الجواب:
  قالت لجنة الفتاوى بإسلام ويب إن النفقة واجبة على الزوج، ولا تلزم الزوجة -وإن كانت غنية-، إلا أن تشاء بطيب نفس منها، فمما تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وجوب نفقه الزوجات على الأزواج، والأولاد على الآباء.
يقول الله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف) [البقرة:233].
وقال تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه) [الطلاق:7].


وروى البخاري أن هند بنت عتبة قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".


وقد أجمع العلماء على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، إذا لم تكن الزوجة ناشزاً، وعلى أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. يقول ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه العلم أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم.
ولا خلاف بين العلماء أن النفقة يتحملها الأب وحده دون الأم، فإذا فقد الأب أمكن أن تنتقل نفقة الأولاد إلى أمهم على خلاف عند أهل العلم.


لكن ما دام الأب موجوداً وقادراً على الإنفاق، فإنه لا يشاركه أحد في وجوب النفقة على أولاده، لذا فيجب على من له زوجة أن يقوم بحقها الذي أوجبه الله عليه وألزمه به، ولا يجوز له أن يماطل في ذلك، ويتحايل، فالله عز وجل لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.


وتابعت لجنة الفتاوى قائلة: وليس لزوجك الحق في إجبارك على المساهمة في مستلزمات البيت، ولو أنك فعلت، ربما كان ذلك سببًا لجلب الود بينك وبينه، والحيلولة دون حدوث المشاكل.

اظهار أخبار متعلقة



  وإن كان زوجك قد اعتدى عليك بالضرب، وسبك؛ فقد أساء وظلم، وهذا يسوغ لك طلب فراقه، فإن إضرار الزوج بزوجته -بغير حق- سواء كان إضرارا ماديا أو معنويا، وقد مثل لذلك الإمام الدردير في الشرح الكبير، فقال: ولها أي للزوجة التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعا، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها، نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر، وكوطئها في دبرها.


واستدركت لجنة الفتاوى قائلة: لكن قد لا تكون المصلحة في الطلاق؛ ولذلك ينبغي التريث، والتفاهم مع زوجك؛ لوضع أسس سليمة، تساعد على استقرار الحياة الزوجية، والمحافظة على الأسرة من أن تنفصم عراها.


ويمكنك أن تستعيني بالعقلاء من أهله عند الحاجة لذلك، ونوصيك بكثرة الدعاء، والتضرع لله سبحانه أن يصلح الحال،  فإن تم ذلك؛ فالحمد لله، وإلا فلا تلجئي للطلاق، أو الخلع، إلا إذا ترجحت فيه المصلحة.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق