"المجادلة".. قصة كثير من الأزواج.. والرد الإلهي يحسم المسألة

عمر نبيل الإثنين، 16 ديسمبر 2019 11:46 ص
المجادلة


عزيزي المسلم.. تخيل أن الله عز وجل بعليائه ينزل سورة في القرآن ليرد بها على شكوى زوجة تشتكي زوجها!، نعم هذا ما حدث، بل وأسماها المجادلة، كأنه يقول إن الجدال سيكون هو الرابط الأساسي بين كل زوجين، ولكن، هناك حدود وشرع حده الله عز وجل يجب على الطرفين الالتزام به.الجدال سيكون هو الرابط الأساسي بين كل زوجين

الجدال سيكون هو الرابط الأساسي بين كل زوجين


 قال تعالى: « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ».. ترى ما هي الشكوى ؟.. الشكوى ملخصها أن زوجة ذهبت للرسول عليه الصلاة والسلام تشتكي من أنها بعد أن كبرت في السن وأنجبت وفقدت جمالها ومالها وأهلها .. هجرها زوجها.. ولديها خمسة أولاد إن تركتهم له لضاعوا وإن ظلوا معها جاعوا..

الآيات تتحدث هنا عن الظهار.. لكن الفكرة العامة .. هي فكرة الهجر .. هذه الحالة تعاني منها زوجات كثيرة جدًا مع اختلاف شكل وطريقة هجر الزوج .. فكرة عدم تحمل المسؤولية بشكل عام .. والضغط على الزوجة كأم.


ليس من الطبيعي أن تفرط الأم في أولادها .. فلا هي تستطيع الإنفاق عليهم ولا هي تستطيع أن تتركهم له، وربما لن يكون هناك زوج في هذه الحالة أو في هذا الموقف لن يحسب نفسه ضحية من وجهة نظره وله أسبابه ودوافعه !.. ليس من الطبيعي أن تفرط الأم في أولادها .. فلا هي تستطيع الإنفاق عليهم
ليس من الطبيعي أن تفرط الأم في أولادها .. فلا هي تستطيع الإنفاق عليهم


ولأجل هذا سماها المولى عز وجل ( المجادلة ) .. الكل سيجادل ويحاول أن يثبت أنه معه الحق .. لكن ما يغفل عنه كثيرون أن الموضوع ليس نسبيا .. لأن هناك تشريعًا يحكم المسألة.. إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .. والتسريح بإحسان نزل فيه سورة أخرى ( الطلاق )، حتى لا يكون لأي رجل أي حجة للظلم أو التنصل من المسؤولية ..

في كل الأحوال ..الفكرة ليست وجهة نظر .. لو ترك الموضوع لوجهة النظر سيكون الكل مجنيًا عليه ومظلوم ولا يوجد جان أو ظالم!.

رد فعل الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم على موقف الزوجة .. أنه  بكى تأثرًا لحالها، فأنزل الله فيها سورة تتلى لآخر الزمان .. ما يعني أن الأمر ليس هينا.. ثم بعد آيات الظهار وأحكامه ..
جاءت هذه الآيات، أولاً : تحذير من الناس التي تعاند آيات الله وتستهين بها، قال تعالى: «إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ».

ثانيًا: تحذير بأن كل شيء تستهين به فإن الله يعلمه ويحصيها، قال تعالى: « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ».

والخطاب هنا للكل وليس للشخص زوج السيدة التي ذهبت تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

ذلك أن الزواج ميثاق غليظ .. ومسؤولية كبرى .. والتهاون في حقوقه عظيم عند ربنا .. قال تعالى: « وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ».

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق