الاستقواء على الضعفاء.. شيمة الوضيع

عمر نبيل الإثنين، 16 ديسمبر 2019 09:10 ص
الاستقواء على الضعفاء

يجلس الرجل العجوز وأمامه صندوقًا عليه مجموعة من "المناديل الورقية"، ينتظر أحدهم ليشتري منه، فهو وصل من العمر ما لا يقوى على العمل الشاق، لكنه يبحث عن مصدر رزق من بين المناديل حتى يعيل نفسه وزوجته المريضة.

لكن حظه العاثر قاده لأن يجلس أمام أحد المحلات، ولما كان الوقت باكًرا، لم يكن قد افتتح المحل بعد، لكن مع مرور الوقت حضر صاحبه، وما أن رأى الرجل وبضاعته، إلا وركل الرجل والبضاعة، بعيدًا عن محله.

لم يقو الرجل على الرد ولا حتى التلفظ بكلمة، ولا حتى الناس في الشارع، لم يتحرك أحد للدفاع عنه، فلملم حاجاته وذهب بهم بعيدًا عله يجد مكانًا يستطيع فيه أن يبيع بعض المناديل ليكسب عدد من الجنيهات البسيطة تعينه على تكاليف الحياة اليومية وهو وزوجته.

قصة قصيرة محزنة ربما نراها يوميًا.. لكنها تعلمنا أن الاستقواء على الضعفاء ومن هم أقل منك.. لاشك هي شيمة الوضيع.

كثير من الفقراء والضعفاء عفيفي النفس،لا يطلبون الناس إلحافًا، وإنما يخرجون للبيع والشراء لكسب قوتهم، ومع ذلك ترى هناك معدومي الضمير والأخلاق، ممن لا يتورعون ولا يخشون الله عز وجل، يبادلونهم ذلك بمنتهى القسوة، وينسون أن الله بذاته العليا سينتقم منهم لا محالة يومًا ما، فالله هو سند وعون الفقير والضعيف.

الضعيف هو أقوى الناس بالله، فعلى الجميع أن يخشى سوء المنقلب، وأن يتحول الدهر عليهم يومًا، بينما وجود غني وفقير، إنما لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ » (الزخرف: 32).الضعيف هو أقوى الناس بالله، فعلى الجميع أن يخشى سوء المنقلب، وأن يتحول الدهر عليهم يومًا،

الضعيف هو أقوى الناس بالله، فعلى الجميع أن يخشى سوء المنقلب، وأن يتحول الدهر عليهم يومًا،


وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : «هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله عز وجل ؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال : « أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ».

فعامل الفقير بالصورة التي تتمنى أن يعاملك بها الناس، لا تؤذه، ولا تستقو عليه، فكلنا فقراء إلى الله، لا حول ولا قوة لنا إلا به.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق