الحجاج بن يوسف والطفل النابغة .. سجال رائع بينهما انتهى بجائزة كبرى.. ذكاء وفطنة

علي الكومي الأحد، 15 ديسمبر 2019 05:34 م
«الحجاج بن يوسف».. أرعب الناس بفصاحته قبل السيف
الحجاج وطفل نابغة وهكذا تجاوز مكر الحجاج

الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين وأحد ابرز داعمي الدولة الأموية خصوصا في طور 'تأسيسها الثاني علي يد مروان بن الحكم وابنه عبدا لملك .. كان الثقفي ساعدا أيمن في بسط نفوذ الدولة ومواجهة كل المعارضين لها والخارجين علي خلفائها ...

كان الثقفي ساعدا أيمن في بسط نفوذ الدولة ومواجهة كل المعارضين لها

الحجاج كان معروفا بقسوته وشدته وتوسعه في القتل بالشبهة حال وجود اي تهديد حقيقي أو ظني للدولة الأموية وعند وفاة الحجاج في عهد الخليفة الوليد بن عبدا لملك بكاه أمير المؤمنين وبل وأعتبر موته بداية النهاية للدولة الأموية وهو ما تحقق بعد ما يزيد قليلا عن عقدين من الزمن .

الحجاج بن يوسف أمير العراق وخراسان خرج ذات يوم للصيّد فرأى تسعة كلاب إلى جانب صبي صغير السن عمره نحو عشر سنوات وله ذوائب. فقال له الحجاج: ماذا تفعل هنا أيها الغلام؟

اظهار أخبار متعلقة

الصبي رمق الحجاج مشدوها ورفع عينيه ووجه حديثه للأخير قائلا : يا حامل الأخبار لقد نظرت إلىّ بعين الاحتقار وكلمتني بالافتخار وكلامك كلام جبار وعقلك عقل بغال .

الحجاج اندهش مما قاله الطفل قائلا :أما عرفتني؟ فقال الغلام: عرفتك بسواد وجهك لأنك أتيت بالكلام قبل السلام. فقال الحجاج: أويلك أنا الحجاج بن يوسف.


الغلام رد علي أمير العراقين قائلا : لا قرّب الله دارك ولا مزارك فما أكثر كلامك وأقل إكرامك. فما أتم كلامه إلا والجيوش حلّقت عليه من كل جانب فأمرهم الحجاج أن يحملوه إلى قصره.

اظهار أخبار متعلقة

الجنود حملوا الصبي ودخلوا به مجلس الحجاج وقد اجتمع فيه الناس منتبهين لهيبته ووقاره وهو بينهم كالأسد، ثم طلب إحضار الغلام، وهو ما تحقق بعدها بلحظات، إذ رفع الغلام رأسه وأدار نظره فرأى بناء القصر عاليا،ً ومزينًا بالنقوش والفسيفساء وهو في غاية الإبداع والإتقان.


فخامة القصر لم تفقد الصبي زمام المبادرة بل خاطب الحجاج قائلا : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين. وهنا عدل  الحجاج جلسته وكان متكئاً وقال : هل حفظت القرآن؟ فقال الغلام: هل القرآن هارب مني حتى أحفظه. فسأله الحجاج: هل جمعت القرآن؟ فقال الغلام: وهل هو متفرق حتى أجمعه؟ فقال له الحجاج: أما فهمت سؤالي. فأجابه الغلام: ينبغي لك أن تقول هل قرأت القرآن وفهمت ما فيه.
الغلام صقع الحجاج "
الحجاج بن يوسف الثقفي حاول كسر الطفل عبر توجيه أسئلةمتتالية وصعبة  : أخبرني عمّن خُلِقَ من الهواء؟ ومن حُفِظَ بالهواء؟ ومن هَلِكَ بالهواء؟
الغلام صفع الحجاج بالرد قائلا : : الذي خُلِقَ من الهواء سيدنا عيسى عليه السلام، والذي حُفِظ َبالهواء سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام، وأما الذي هَلَكَ بالهواء فهم قوم هود.

فقال الحجاج: فأخبرني عمن خُلِقَ من الخشب؟ والذي حُفظ بالخشب؟ والذي هلك بالخشب؟، الغلام واصل ردوده المفحمة علي أمير العراقين : الذي خُلِقَ من الخشب هي الحية خُلِقت من عصا موسى ، والذي حفظ بالخشب نوح عليه السلام، والذي هلك بالخشب زكريا عليه السلام.

ولكن الردود لم تلجم الحجاج بل تابع تساؤلاته مخاطبا الصبي : فأخبرني عمن خُلق من الماء؟ ومن نجا من الماء؟ ومن هلك بالماء؟من نجا من الماء؟ ومن هلك بالماء؟

من نجا من الماء؟ ومن هلك بالماء؟

صعوبات التساؤلات واستمرارها لم يفت في عضد الصبي فرد بقوة وسرعة : الذي خُلق من الماء فهو أبونا آدم عليه السلام، والذي نجا من الماء موسى عليه السلام، والذي هلك بالماء فرعون. فقال الحجاج: فأخبرني عمن خُلق من النار؟ ومن حُفظ من النار؟ فقال الغلام: الذي خُلق من النار إبليس، والذي نجا من النار إبراهيم عليه السلام.
وكلما وجه الحجاج تساؤلا رد الصبي إذا طالبه الحجاج بإخباره: عن العقل؟ والإيمان؟ والحياء؟ والسخاء؟ والشجاعة؟ والكرم؟ والشهوة؟ فقال الغلام: إن الله قسم العقل عشرة أقسام جعل تسعة في الرجال وواحداً في النساء والإيمان عشرة تسعة في اليمن وواحداً في بقية الدنيا، والحياء عشرة تسعة في النساء وواحداً في الرجال، والسخاء عشرة تسعة في الرجال وواحداً في النساء.

اظهار أخبار متعلقة

الطفل واصل الإجابة علي أسئلة الحجاج : الشجاعة والكرم عشرة تسعة في العرب وواحداً في بقية العالم، والشهوة عشرة أقسام تسعة في النساء وواحداً في الرجال. فقال الحجاج: فأخبرني عن أقرب شيء إليك؟ فقال الغلام: الآخر.
الحجاج ورغم غضبه علي الطفل الإ أنه لم ينكر إعجابه به بالقول : سبحان الله يؤتي الحكمة من يشاء من عباده، ما رأيت صبياً أتاه الله العلم والعقل والذكاء مثل هذا الغلام. ثم قال الحجاج: فأخبرني عن النساء؟ فقال الغلام: أتسألني عن النساء وأنا صغير لم أطـّلع بعد على أحوالهن ورغائبهن ومعاشرتهن،

اظهار أخبار متعلقة

غير أن الطفل لم يتوقف عن الإجابة فرد الأسئلة الخاص عن النساء بالمشهور من أمورهن،قائلا : بنت العشر سنين من الحور العين، وبنت العشرين نزهة للناظرين، وبنت الثلاثين جنة نعيم، وبنت الأربعين شحم ولين، وبنت الخمسين بنات وبنين، وبنت الستين ما بها فائدة للسائلين.

"الف دينار وكسوة "
الحجاج ومن فرط إعجابه بالطفل وإجابته بادره قائلا : أحسنت يا غلام وأجملت وقد غمرتنا ببحر علمك، فوجب علينا إكرامك ثم أمر له بألف دينار وكسوة حسنة وجارية وسيف وفرس. وقال الحجاج في نفسه: إن أخذ الفرس نجا، وإن أخذ غيرها قتلته. فلما قدمها له قال الحجاج: خذ ما تريد يا غلام، فقال الغلام: إن كنت تخيرني فإنني أختار الفرس، أما إن كنت ابن حلال فتعطيني الجميع.

اظهار أخبار متعلقة

الحجاج انهي سجاله مع الطفل النابعة قائلا: خذهم لا بارك الله لك فيهم. فقال الغلام: قبلتهم لا أخلف الله عليك غيرهم ولا جمعني بك مرة أخرى، بل أن الطفل بفضل ما امتلكه من ذكاء وفطنة وفهم وحسن تصرف تمكن من الإفلات من الافخاخ التي نصبها له أمير العراقين .


اضافة تعليق