كيف تختار الزوج المناسب لابنتك؟.. حيلة ذكية مع الصحابي "ثابت بن النعمان"

أنس محمد الأحد، 15 ديسمبر 2019 01:42 م
كيف تختار الزوج المناسب لابنتك




أفضل ما تختار به الزوج المناسب لابنتك هو ما يأتي بمعيار التقوى مصداقا لما دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

وقد تناول القرآن الكريم في حكاية بنات نبي الله شعيب مع نبي الله موسى، قصة الفرصة التي انتهزها شعيب مع موسى حينما اتفق معه على أن يتزوج من إحدى ابنتيه بعد أن التمس فيه معايير النبوة من الشهامة والتقوى والرجولة.

اظهار أخبار متعلقة


ووردت القصة كاملة في انتهاز فرصة الزوج الصالح للابنة من خلال قصة موسى مع شعيب في سورة القصص، حيث قال الله تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ
(23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28).

أما الفرصة في الحصول على الزوج الصالح فقد وردت في سيرة الصحابة من خلال قصة ثابت بن النعمان، الذي عرف عنه زهده ، وتعبده لله عز وجل ، ولكنه في الوقت نفسه كان فقيرًا معدمًا ، وفي صبيحة يوم استيقظ على حالة من الجوع الشديد ، حتى كادت بطنه أن تتقطع ، من فرط حاجتها لالتهام الطعام ، لكنه رغم بحثه هنا وهناك ، عله يجد شيئًا يتناوله ، ويصبر به نفسه ، لم يجد أي شيء في أرجاء بيته .

هم للخروج باحثًا عن أي طعام يتناوله، وظل يسير ، ويسر إلى أن وصل إلى حديقة خضراء ، تفيض بشجر التفاح المثمر، وعلى الفور قطف تفاحة ، وأكل نصفها سريعًا ، وفجأة توقف عن الطعام، ليحاسب نفسه ويندم ويبكي.. كيف لي أن آخذ ما ليس من حقي؟ ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ فقد أكلت حرامًا .

وعلى الفور ، بدأ النعمان في البحث هنا وهناك عن مالك الحديقة، ويسأل عنه كل من يقابله ،
وعلى الفور ، بدأ النعمان في البحث هنا وهناك عن مالك الحديقة، ويسأل عنه كل من يقابله ،
حتى عرفه، فذهب إليه، وحكى له ما حدث له بالتفصيل ، وأبدى إليه ندمه عن فعلته ، ولكنه أخذ يترجاه في العفو عنه ، ومسامحته .

رد الرجل قائلًا : لن أسامحك أبدًا ، وسأحاجك بهذه التفاحة يوم القيامة ، هنا انهمر ثابت في البكاء ، وقال للرجل : أرجوك أن تسامحني ، وسأفعل لك أي شيء تطلبه، وأكون في خدمتك دون أي مقابل ، ماحييت ، لم يستجب صاحب الحديقة إليه ، وأعرض عنه ، ودخل إلى البيت .

جاء وقت صلاة العصر ، وقد خرج صاحب الحديقة ، ووجد ثابت كما تركه ، يجهش بالبكاء ، فسأله : ما خطبك أيها الرجل ؟ فرد ثابت : أرجوك أن تسامحني ، فرد عليه قائلًا : يمكنني أن أسامحك بشرط واحد ، وهو أن تتزوج ابنتي ، تعجب ابن النعمان لهذا الشرط  ، وأجاب على الفور ، سأتزوجها ، هنا رد صاحب الحديقة : تمهل يا بني ، إن ابنتي هذه كفيفة ، بكماء ، صماء ، وقعيدة ، فإن وافقت على الزواج منها ، فسأسامحك على الفور ، وإلا فلا .

اضطر النعمان للموافقة ابتغاء العفو، وحدد الأب يوم الزفاف، وتزوج النعمان من ابنته، وفي يوم عرسه دخل فألقى عليها السلام ، رغم علمه بأنها لن تسمعه ، ولن ترد ، ولكن حدثت المفاجأة .

 ردت العروس ، وقالت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، هنا انصرف الأب ، وهمت العروس ، فصافحت عريسها ، وقبلت يداه ، وجلست إلى جواره ، والعريس مذهول مما يرى ، ويسمع ، فسألته عما به ، فحكى لها ما أخبره به والدها عنها ، فردت قائلة : نعم ، فقد صدق أبي.. فأنا صماء ، لم أسمع أبدًا ما يغضب ربي ، وأنا بكماء ، لم أتكلم قط بما يغضب ربي عني ، وأنا عمياء ، فأنا لم أرى ما حييث شيئًا يغضب ربي ، وأنا قعيدة ، لا أمشِ إلا فيما يرضي الله ، هنا فرح العريس فرحة غامرة ، وجاء فصلى بها ركعتين ، ومن ثم عاشا معًا حياة هنيئة ، وأنجبا أبا حنيفة النعمان .

اضافة تعليق