"رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".. مواقف من حياة "أبي أيوب الأنصاري" تشهد له بحب النبي

أنس محمد السبت، 14 ديسمبر 2019 01:21 م
أبو أيوب الأنصاري.. مواقف تكشف لك كيف كانوا يحبون النبي


يجلس أبو أيوب الأنصاري يفكر طيلة ليلته التي سيطر عليه فيها القلق، متسائلاً: "كيف أنام وقد أصر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت عندي في أسفل الدار.. كيف أعلو على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟".

فعندما قدم النبي صلى الله عليه و سلم، إلى المدينة، نزل في قباء، وأقام في بني عمرو بن عوف خمسة أيام أسس فيها مسجد قباء، ثم همّ بدخول يثرب(المدينة)، فاعترضه بنو سالم بن عوف، ثم بني بياضة، فبني ساعدة، فبني الحارث بن الخزرج، فأخواله بني عدي بن النجار، يسألونه أن يقيم بين ظهرانيهم ويقولون: «هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة»، وهو يعتذر ويقول متحدثًا عن ناقته القصواء: «خَلُّوا سبيلها، فإنها مأمورة»، حتى مر ببني مالك بن النجار، فبركت القصواء في موضع باب مسجده، فنزل النبي محمد عنها، فاحتمل أبو أيوب رحله، فأدخله دار أبو أيوب الأنصاري، وأمر النبي ببناء المسجد.

اظهار أخبار متعلقة



أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب مدة شهر، وقيل سبعة أشهر، حتى بنيت حجرة أم المؤمنين سودة، وبني المسجد النبوي.
أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب مدة شهر، وقيل سبعة أشهر، حتى بنيت حجرة أم المؤمنين سودة، وبني المسجد النبوي.

 وقد نزل النبي أولاً في الطابق الأسفل من دار أبي أيوب إلى أهريق يومًا ماءً في غرفة أبي أيوب في الطابق الأعلى، فخشي أبوأيوب أن يصيب الماء النبي صلى الله عليه وسلم، فتتبع هو وامرأته أم أيوب الماء بقطيفة، ثم نزل وقال للنبي محمد: «يا رسول الله، لا ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة»، ثم نقل متاعه إلى الأعلى.

كان أبو أيوب متعلّقًا بالنبي مقتفيًا لأثره، فقد رُوى عنه أنه أثناء إقامته في داره أنه كان هو وامرأته يلتمسان بركة النبي فيأكلون من موضع يده، حتى كانت ليلة بعثا فيها بعشاء كان فيه بصل أو ثوم، فردّه النبي دون أن يأكل منه، فجاءه أبو أيوب فزعًا، وقال: «يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة»، فقال النبي: «إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه»، فأكلا منه، ولم يقدّما له طعامًا كهذا بعد.

وروى سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية النبي محمد، فقال له النبي محمد: «لا يصيبك السوء يا أبا أيوب».

كما كان أبو أيوب شديدًا في إنفاذ ما أمر به النبي، فقد استهزأ بعض المنافقين في المسجد بالمسلمين، فأمر بهم النبي، فأُخرجوا من المسجد إخراجًا عنيفًا.

فقام أبو أيوب الأنصاري إلى عمر بن قيس أحد بني غنم بن مالك بن النجار، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية، فأخذ برجله فسحبه، حتى أخرجه من المسجد، وهو يقول: «أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة».

ثم أقبل أبو أيوب أيًضًا إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار، فلببه بردائه ثم نتره نتراً شديداً، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبوأيوب يقول له: «أف لك منافقًا خبيثًا، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله
ثم أقبل أبو أيوب أيًضًا إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار، فلببه بردائه ثم نتره نتراً شديداً، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبوأيوب يقول له: «أف لك منافقًا خبيثًا، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله
».

 كما رُوي أنه بعد فتح خيبر، أعرس النبي محمد بصفية بنت حيي بن أخطب، فبات أبو أيوب الأنصاري متوشحًا سيفه، يحرس النبي، ويطيف بقبته حتى أصبح النبي محمد، فلما رأى مكانه قال: «مالك يا أبا أيوب؟»، قال: «يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك»، فدعا له فقال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني»

من هو أبو أيوب الانصاري؟

هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج، حيث أن ابو أيوب هي كنيته و الأنصاري نسبة إلى طائفة الأنصار، والدته هي هند بنت سعيد بن عمرو، روى الكثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم و عن صحابة آخرين.

  كان أحد الذين شهدوا بيعة العقبة الثانية و غزوة بدر و العديد من الغزوات الأخرى.

كان تقيًا، زاهدًا، ورعًا، يخشى الله و يؤمن بما أمر به، وكان لأبي أيوب الأنصاري العديد من المواقف الرائعة والتي تدلل على شدة إيمانه، فعندما حدثت حادثة الإفك مع السيدة عائشة -رضي الله عنها- سألته زوجته عما إذا كان قد سمع بما حدث مع عائشة فقال لها إن كنت لا تقبلين بالفاحشة فإن عائشة أحسن وأفضل منك ولن تفعلها.

أسلم أبو أيوب الأنصاري قبل الهجرة، و عندما قدم النبي إلى المدينة آخى بينه و بين مصعب بن عمير .

أبو أيوب الأنصاري أحد الفرسان الشجعان المقدمين على المعارك والقتال من أجل نشر الدين الاسلامي، وقد حارب في معركة فتح القسطنطينية.

لكنه استشهد هناك و دفن تحت حصن القسطنطينية سنة 52 هـ، حيث كان عمره يناهز الثمانين عام، لكن كبر سنه لم يمنعه من مواصلة القتال والجهاد لفتح القسطنطينية.

وكان من خاصة علي بن أبي طالب وشهد الكثير من الغزوات، وقيل بأنه لم يتخلف عن غزوة ولا عن معركة طيلة حياته.

اضافة تعليق