لم التعاسة والحزن؟ "لا تكثر همك.. ما يقدر يكن.. وما ترزق يأتك"

عمر نبيل الجمعة، 13 ديسمبر 2019 10:44 ص
14


يضع كفه على وجهه الذي يحمل علامات بأنه مهوم، وأنه يمر بظرف استثنائي قد يودي بحياته، وينسى حقيقة الدنيا، وينسى أنها فانية، بل وينسى أن الإسلام جاء ليقضي على هموم الناس، لأنه يحمل الحقيقة المؤكدة، بأن قدر الله نافذ لا محالة، والذكي من يعي ذلك، ويواجه كل مشاكله، بقبول ورضا من الله عز وجل.

 ويروى أنه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن مسعود وهو حزين فقال له «لا تكثر همك.. مايقدر يكن.. وما ترزق يأتك».

اظهار أخبار متعلقة


وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت الآخرة همه، جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة
من كانت الآخرة همه، جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة
، ومن كانت الدنيا همه، فرق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلى ما قدر له».

إذا كان الأمر كذلك، فلم تحمل الهم، ولم الاهتمام الزائد بالدنيا، وهي مجرد مسلك إلى الآخرة، من علم حقيقتها مر منها على خير ونجح، ومن تمسك بها أضاع عمره فيما لا يفيد، ولم ينله منها إلا ما قدره الله له.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، فإذا كنت تريد أن تكون أغنى الناس فارض بما قسمه الله كل.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث: «وارض بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس».

فمن كانت الدنيا أكبر همه، تشتت شمله، بينما من كانت الآخرة همه الوحيد نال ما تمنى، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى » (الأعلى: 17).

وقال أيضًا موضحًا كيف أن الآخرة هي الدار التي تستوجب الهم والتعب والكد، لما لها من فرحة لا مثيل لها: «وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا
وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا
» (الإسراء: 19).

فإياك عزيزي المسلم أن تكون من التعساء الذين حذر منهم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش».

اضافة تعليق