تعبت من قيامي بدور المصلح والمنقذ في أسرتي المفككة وكرهت الجميع.. ما الحل؟

ناهد إمام الخميس، 12 ديسمبر 2019 06:40 م
تعبت من قيامي بدور المصلح والمنقذ في أسرتي المفككة وأصبحت أتهرب منهم.. ما الحل؟

أنا فتاة عمري 30 سنة ومشكلتي أنني نشأت في أسرة مفككة، فكلًا من أبي وأمي ينام في غرفة منفصلة، ولا نجتمع على طعام، لو جلست أمي على مائدة طعام لا يجلس أبي والعكس، الحوار بينهم عبر الورق، كنا نستيقظ صباحًا نجد ورقة طلبات أمي على طاولة السفرة لأبي، وورقة رد من أبي، وهكذا، ولو حدث بينهم كلام فهو شجار عنيف.
ولأنني الابنة الكبرى فكنت أقوم بدور المنقذ لهم، اسمع من الجميع الشكوى، وأصلح ما بينهم، وأساعده لاجتيازه مشكلته مع الآخر،  ولكنني تعبت وابتعدت عن الجميع، وكرهت الجميع، ومهما لجأ إلى أحد منهم أتهرب منه، ما الحل؟


ريهام- مصر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي ريهام..
أقدر مشاعرك وأتفهم موقفك وتورطك الذي اضطررت إليه، وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يعينك على الخلاص.


بالتأكيد دور المنقذ ما أسوأ ما يمكن أن يضع انسان نفسه فيه، فبداية الطريق للتعافي هو التخلص من هذا الدور المقيت، والخروج من دوامة لوم النفس وتوبيخها والشعور بالذنب على شيء لم يكن لك يد فيه من الأساس.

اظهار أخبار متعلقة



أنت عشت دور ليس دورك كإبنة وفقط، ليس من أدوار الابن أو الإبنة أن يتلبس دور منقذ أو ضحية أو جاني.
ولكن لعل من قدر الله أن يحدث هذا ليحميك من خطر أكبر وهو الانغماس في القلب من مشكلاتهم والاصابة باضطرابات وأمراض نفسية، فهذه البيئة غير السوية من العلاقة بين والديك والتي لابد أن تنعكس على الأبناء، أنت كبرت في ظلها، وصغر سنك وعدم خبرتك وعدم نضوجك ووعيك يؤهل لذلك كله.
تهربك الآن الذي تفعلينه هو الحل الرائع، فأنت بذاك تساعدينهم من الوقوع في فخ الاعتمادية عليك، وأنت في الأساس غير مسئولة عن أخطائهم، وتساعدين نفسك أيضًا للخلاص من هذا الدور السيء.

اظهار أخبار متعلقة



أنت لست مسئولة عن مشاعر غيرك، ولا حل مشكلاته، ولا إصلاح حاله، هذه مسؤولية كل فرد عن نفسه، "وقفوهم إنهم مسئولون"، وهناك فارق كبير بين مسئوليتك عن ذلك وانقاذك له وبين تقديم "المساعدة" له وفق قدراتك وطاقتك،  فاخرجي نفسك من هذا الإحساس وبقوة، وفورًا، وقفي مع نفسك بصدق، لتعودي إلى نفسك الحقيقية التي يمكنها أن "تساعد" وبقدر استطاعتها ووفق طاقتها وليس على حساب نفسها ولا فوق طاقتها.

أنت بحاجة للإنتباه لنفسك، وعيش أدوارك الحقيقية وليس المزيفة أو المتكلفة، اتخذي قرارًا حاسمًا بذلك.

وليس معنى هذا كله الأنانية، أو نبذ خصال حميدة كالعطاء، والبذل، والايثار، وإنما "فهم" هذه الخصال على حقيقتها وكيفية تفعيلها بدون إيذاء النفس، وهذا ما يغفل عنه معظم الناس، عندما تشعر بمشقة نفسية وثقل ومتاعب نفسية، تيقن أن هذا ايذاء وليس عطاء تحمد عليه وتنال الأجر.

من الخطأ أن نشعر أنه لابد أن "نسحق " أنفسنا لنصبح معطائين، وعطوفين، ومتباذلين، ومن الخطأ أن نشعر أن قيمتنا في هذا فقط وبدونه نحن بلا قيمة.

ففكري في هذا كله يا عزيزتي وأعيدي برمجة مشاعرك، وأصلحي طريقة تفكيرك، ولا يهمك تعليقات من حولك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق