الشعور بنزول قطرة بول بعد الوضوء

أنس محمد الخميس، 12 ديسمبر 2019 02:15 م
الشعور بنزول قطرة بول بعد الوضوء




شعر بنزول قطرة بول بعد الوضوء؟



قال الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي مصر، إنه من المقرر شرعًا أن من نواقض الوضوء خروج شيء من السبيلين (القبل والدبر)، ويشمل ذلك البول والغائط وغيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: 43].

اظهار أخبار متعلقة



وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» متفق عليه.

وعن صفوان بن عسَّالٍ المُرادِي رضي الله عنه قال: «أَمَرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كُنَّا سَفْرًا ألَّا نَنْزعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامٍ بِليَالِيهنَّ، إلا من جنابة، ولكن من بولٍ، أو غائطٍ، أَو نومٍ» أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. فدلَّ هذا الحديث على أن النقض بالبول والغائط والنوم.

وروى الإمام عبد الرزاق في "المصنف" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، وَالْفِطْرُ فِي الصَّوْمِ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ".

ومعنى انتقاضِ الوضوء في كلام الفقهاء: أنَّه لا يصح فعل أي شيء من العبادات التي اشترط الشرع الشريف لها الطهارة، إلا أنَّ الفقهاء وضَّحوا بعض الحالات التي يُعذَر فيها الشخص من اشتراط الطهارة، فيُعفَى عنه حينئذٍ، سواء في كل الطهارة أو في بعضها؛ ومن ذلك: صلاة فاقد الطهورين، وكذا ما يعرف عند الفقهاء "بالسَّلَس"، ومعناه: استدامة انفلات الحدث من القُبُل أو الدُّبر مع العجز عن التحكم في منعه، ولو في فتراتٍ متقطعة.

والحالة المذكورة في السؤال لا تدخل في سلس البول؛ فإن الفقهاء يشترطون لكونها سلسًا -سواء أكان بولًا أم ريحًا أم غيرهما- أن يستغرق خروجُ الحدث بغير تحكم أكثرَ الوقت، فيكون حكمه في هذه الحالة حكمَ المرأة المستحاضة التي يسيل منها الدمُ مرضًا ونزيفًا لا حيضًا، وهو: وجوب غسل محل النجاسة، ثم الربط على عضو التبول، ثم الوضوء، ويصلِّي مَن هذا حالُه بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات، وينتقض وضوءُه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التي توضأ لها، ويتوضأ لفرض آخر بدخول وقته.

أمَّا هذه الحالة المذكورة في السؤال فهي من حالات العفو التي وجَّهَت الشريعة المكلفين إلى التَّلهي والإعراض عنها، ونَهَتْهم عن الالتفات إليها، ونبَّهتْهم إلى أن تتَبُّعَها والبحث فيها والفحص عنها هو نوعٌ من الوسوسة التي نُهِيَ الإنسان عنها وعن الاسترسال خلفها؛ فإن للشيطان فيها مدخلًا كبيرًا في إفساد العبادة.

وأضاف ردًا على السائل: إن ما تفعله من الاستبراء للبول؛ مكثًا عقب التبول، وغسلًا جيدًا للموضع بالماء، هو كافٍ في حصول الطهارة للصلاة ولغيرها شرعًا، بشرط أن لا تبالغ في ذلك، فإذا استبرأت من بولك فأدِّ عبادتك ولا تلتفت إلى أي شيء بعد ذلك، حتى ولو ظننت خروج شيء منك بعد الاستنجاء أو بعد الوضوء، فعليك أن تتلهَّى وتعرض عنه ولا تلتفت إليه، ولا يلزمك ما تفعله بعد ذلك مِن وضعٍ للمناديل الورقية، بل لا ننصحك بذلك حتى لا تقع في الوسوسة التي نهى الشرع عنها.

اضافة تعليق