شجاعة الحبيب بلا نظير.. كان الملاذ لأصحابه إذا اشتد القتال

خالد أبو سيف الأربعاء، 11 ديسمبر 2019 09:20 م
محمد صلي الله الله عليه وسلم
بلغ الحبيب صلى الله عليه وسلم قمة الكمال في كل خلق حميد

بلغ النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم مرتبة الكمال البشري في كل الأخلاق الحميدة والفضائل الكريمة، وكيف لا وقد وصفه ربه عز وجل بقله(وإنك لعلى خلق عظيم)، ومن بين هذه الصفات والأخلاق الحميدة التي بلغ قمتها الشجاعة.
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، إذا حمي الوطيس واشتد البأس يحتمون صلى الله عليه وسلم برسول الله يؤكد ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه - وكان من أبطال الرجال وشجعانهم- فيقول: «كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَّا أَدْنَى إِلَى الْقَوْمِ مِنْهُ!!» .


بل ويتقدم الناس عند الخوف ليحميهم ويرجع يطمئنهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة مرة فركب فرسًا لأبي طلحة عريانًا ثم رجع وهو يقول: «لَمْ تُرَاعُوا»!! ثم قال: «إِنَّا وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ (يَعْنِي الْفَرَسَ)».

 

كان يتقدم الناس عند الخوف ليحميهم ويرجع إليهم الطمأنينة

وعن البراء رضي الله عنه: «كُنَّا والله إِذا احْمَّر البَأْسُ نتَّقي به، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحاذِي به، يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم»!! (رواه مسلم).

 


في غزوة أحد
وفي أصعب لحظات المسلمين شدَّة وانهزامهم أمام عدوِّهم في غزوة أُحُد نراه صلى الله عليه وسلم متماسكًا شجاعًا، فقد أدركه أُبَيُّ بن خلف وهو يقول: أي محمد، لا نجوتُ إن نجوتَ.
فقال القوم: يا رسول الله، أيتصدى له رجل منَّا؟
فقال رسول الله: «دَعُوهُ».


فلمَّا دنا تناول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصِّمَّة، فلمَّا أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة -يقول الصحابة- تطايرنا عنه تطاير الذباب عن ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة سقط منها عن فرسه مرارًا، فمات أُبَيُّ بن خلف وهُمْ راجعون به إلى مكة.


شجاعة منقطعة النظير يوم حنين
مواقفه البطولية في ميدان القتال تشهد له صلى الله عليه وسلم بشجاعة منقطعة النظير، ومن ذلك ما كان يوم حنين حيث انهزم أصحابه وفروا لصعوبة مواجهة العدو في بداية المعركة ، فبقى صلى الله عليه وسلم في الميدان وحده -وهو قائد الجيش- يجول ويصول وهو على بغلته ثم نزل وهو يعلن عن نفسه فيقول: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِب.. أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِب»، حتى قال الصحابي: «فَمَا رُئِيَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ كَانَ أَشْجَعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم » .

في بداية غزوة حنين عندما تفرق أصحابه بقي وحده يقاتل بشجاعة منقطعة النظير

وما زال في المعركة وهو يقول: «إليَّ عبادَ الله!!» حتى عاد أصحابه إليه وعاودوا الكَرَّة على العدو؛ فهزموه في الساعة.

 

 

 

ولقد كانت الشجاعة خُلقٌ فطريٌّ زُرِعَ في قلبه صلى الله عليه وسلم منذ نشأته الأولى، فمارسها صلى الله عليه وسلم دون تردُّد أو خوف، وتتجلَّى شجاعته صلى الله عليه وسلم في مواقف عديدة من أهمها: اعتراضه على الظلم، ووقوفه في وجه الظالم دون تردُّد أو خوف.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



فيروي ابن هشام: (أن رجلًا غريبًا (عابر سبيل) قدم مكة بإبل له، فابتاعها منه أبو جهل فمطله بأثمانها، فأقبل الرجل الغريب حتى وقف على نادٍ من نوادي قريشٍ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد جالسٌ، فقال: يا معشر قريشٍ، من رجلٌ يؤدِّيني على أبي الحكم بن هشام؛ فإني رجل غريب ابن سبيل وقد غلبني على حقِّي؟.


قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس - رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يهزءون به لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهلٍ من العداوة- اذهب إليه فإنه يؤدِّيك عليه.


فأقبل الرجل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عبد الله، إن أبا الحكم بن هشامٍ قد غلبني على حقٍّ لي قِبَلَه، وأنا رجل غريب ابن سبيل، وقد سألتُ هؤلاء القوم عن رجلٍ يؤدِّيني عليه، يأخذ لي حقِّي منه، فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقِّي منه يرحمك الله.


قال صلى الله عليه وسلم : «انْطَلِقْ إلَيْهِ». وقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا رأوه قام معه، قالوا لرجل ممَّن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع. قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم : «محمد، فاخرج إليَّ». فخرج إليه وما في وجهه من رائحةٍ قد تغير لونه، فقال صلى الله عليه وسلم : «أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقّهُ».
قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له. قال: فدخل فخرج إليه بحقِّه فدفعه إليه. قال: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم للرجل: «الْحَقْ بِشَأْنِكَ». فأقبل الرجل حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله خيرًا، فقد -والله- أخذ لي حقِّي) (السيرة النبوية لابن هشام).

اظهار أخبار متعلقة



و هكذا كانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها ومواقفه كلها شاهدة على شجاعته صلى الله عليه وسلم، شجاعة قائمة على يقين وثبات وأخلاق ومبادئ؛ فكانت شجاعته صلى الله عليه وسلم منبثقة من صدق توكله على ربه، وقرينة حُسن ظنِّهِ به، وأنه لن يصيب الإنسان إلا ما كُتِب له، شجاعة أخلاقية تجعله لا يظلم ولا يبغي، وإنما يسخر قوته وشجاعته في نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والدفاع عن الأخلاق. فما أروعها من شجاعة! وما أحوجنا إلى التحلي بها اليوم!.


اضافة تعليق