غزوة بني قينقاع .. إنذار وإجلاء..وهكذا تجرأ رأس المنافقين على رسول الله

خالد أبو سيف الإثنين، 09 ديسمبر 2019 09:20 م
سبب تغيب عثمان بن عفان عن غزوة بدر
غزوة بتي قينقاع استهدفت تطهير المدينة من حلفاء المنافقين


تعد غزوة بني قينقاع من الغزوات التي كانت تستهدف تأمين المدينة من أعداء الداخل حتى لا يتحالفوا مع المشركين ضد المسلمين، وحتى لا يهددوا الدعوة الناشئة، وقد وقعت في شوال سنة 2 هــ ولمدة خمسة عشر يوما، وقد جرت غزوة بني قينقاع بيثرب جنوب المدينة المنورة.


وقد قاد الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم جيش المسلمين في الغزوة بنفسه ، وقد حمل اللواء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
اليهود وإثارة الشائعات.

قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم »يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة

وقد كانت هناك محاولة بنو قينقاع، وهم من يهود المدينة المعروفين بالقتال وكراهية الإسلام، التحرش بالمسلمين ورسولهم الحبيب صلى الله عليه وسلم، كان اليهود يبثون الدعايات الكاذبة، ويؤمنون وجه النهار ثم يكفرون آخره، ليزرعوا بذور الشكوك في قلوب الضعفاء، ويضيقوا سبل العيش على المؤمنين إن كان لهم بهم ارتباط مالي، وكانت تلك فعلتهم قبل بدر رغم المعاهدة التي عقدوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وبعد الضغينة والعزلة التي أحدثتها بهم غزوة بدر، وما تبعها من سيل المؤامرات والدسائس من قبل الكفار، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم »يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة«أي ببدر «وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله تعالى إليكم، قالوا: يا محمد إنك ترى أنا قومك -أي: تظننا أنا مثل قومك-، ولا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت لهم فرصة، إنا والله لو حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس» وفي لفظ «لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا» أي لأنهم كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا وأشدهم بغيا، فأنزل الله تعالى {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12]،وأنزل الله {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58].


ومن أسباب الغزوة، ما حدث لتلك المرأة المسلمة زوجة أحد المسلمين الأنصار، وقد رفع شاب يهودي مستهتر حجابها فامتنعت وأنهته، فقام صائغ يهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى ظهرها وانكشف جسدها، فأصبح اليهود يتندرون عليها، فلبى رجل مسلم استغاثاتها وهجم على اليهودي فقتله، فتكاثر عليه اليهود لما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم، وقتلوه.

رأس المنافقين يتشفع
قام  الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالتحرك نحو بني قينقاع، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة الصحابي أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه، وكان لما رآه اليهود قد جاء بجنود الله تحصنوا بحصونهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، بعد أن حاصرهم 15 يوما، وكانوا 700 مقاتل، وقد أمر الرسول بأن يكتفوا، واستعمل رسول الله على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي.

بعد إلحاح أبي سلول استجاب الرسول لتركهم دون ان يؤذيهم مع نفيهم خارج المدينة

وهنا حاول عبد الله بن أبي سلول التشفع لهم من القتل عند النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم قائلا "يا محمد، أحسن في موالي" وكررها مرارا، وقد أسماهم عترته ومواليه، وبرواية ابن اسحق فقد وضع ابن سلول يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلف، فقال له النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ويحك أرسلني، وغضب حتى احمر وجهه، وقيل أنه بعد إلحاح أبي سلول استجاب الرسول لتركهم دون ان يؤذيهم مع نفيهم خارج المدينة، ولعنهم هم وابن سلول، وتم تنفيذ الأمر واتجهوا شمالا إلى الشام حيث أقاموا بأذرعات بالشام، تاركين أموالهم وأسلحتهم وأدوات صياغتهم وكانوا أهل حدادة، بعد ثلاثة ليال مهلة، وكان محمد بن مسلمة هو من تولى جمع الغنائم منهم.


ووجد في منازلهم سلاحا كثيرا، أي لأنهم كما تقدم أكثر يهود أموالا وأشدهم بأسا، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسيّ، قوسا يدعى الكتوم: أي لا يسمع له صوت إذا ارماه، وقوسا يدعى الروحاء، وقوسا يدعى البيضاء، وأخذ درعين: درعا يقال له السغدية، ويقال إنها درع داود التي لبسها حين قتل جالوت، والأخرى يقال لها فضة، وثلاث أرماح، وثلاثة أسياف، ووهب درعا لمحمد بن مسلمة، ودرعا لسعد بن معاذ رضي الله عنهما.


عبادة بن الصامت يتبرأ منهم
وكان موقف الصحابي عبادة بن الصامت، وكان حليفا ليهود بني قينقاع، التبرؤ منهم ومن حلفهم بعد غدرهم بالمسلمين. وهو من كلفه النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على عملية إجلاء اليهود، وفي ابن الصامت نزلت الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض}إلى قوله {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة:56].

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



وانتهت أحداث الغزوة بإجلاء يهود بني القينقاع عن المدينة لغدرهم بالمسلمين ونقضهم العهد معهم، وقيل أن اليهود لم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا بمنفاهم. وقد قسم الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم الغنيمة بن أصحابه وخمسها، أي اقتطع الخمس بحسب التوجيه الإلهي لله ورسوله والمسلمين ذوي الحاجات، وخرج إلى المصلي فصلي بالمسلمين، فكانت أول صلاة عيد، وضحى صلى الله عليه وسلم بشاتين، وقيل بشاة، وضحى معه المسلمون.

اضافة تعليق