5 فوائد مدهشة للأمومة والأبوة الهادئتين

يارا نور الأحد، 08 ديسمبر 2019 07:40 م


تعد تنشئة الأطفال وتربيتهم، ورعايتهم، من أصعب المهام التي توكل للإنسان عندما يصبح والدًا.


فهي تتطلب الكثير من الجهد النفسي والبدني، والكثير من الوقت، وأضف إلى هذا العديد من التحديات التي تواجه الأم والأب في رحلتهم الوالدية، الأمر الذي يدفع الوالدين في كثير من الأحيان للخروج عن شعورهم والتصرف بانفعالية مع أطفالهم، والذي لا يساهم في أي تغيير أو تقويم لسلوكياتهم، وهنا يأتي دور فلسفة حديثة في تنشئة الأطفال تعرف باسم "الأمومة والأبوة الهادئتان" (Peaceful Parenting)،
 

اظهار أخبار متعلقة



وهي  فلسفة تربوية حديثة تمت صياغتها من قبل لورا ماركام العالمة بمجال علم النفس، والتي ظهرت للنور عام 2012، وتتميز باستنادها إلى أبحاث ودراسات علمية، وتقوم تلك الفلسفة على ثلاثة مبادئ أساسية: تحكم الوالدين في مشاعرهم، والتواصل مع الأطفال، والتدريب والإرشاد بدلاً من السيطرة والتحكم.

وبحسب لورا فإنه يمكن تطبيق هذه الفلسفة التربوية، كالتالي:
 
1- تحكم الوالدين في مشاعرهما، فالصفة الرئيسية للأم أو الأب الهادئين هي أنهم يدركان أن مشاعرهما وعواطفهما تؤدي دوراً كبيراً للغاية في التعامل مع المواقف المختلفة التي يواجهانها أثناء تربية أطفالهما، فقيام الطفل بتكرار تصرف خاطئ أو سلوك غير حميد سرعان ما ينفعل الأم أو الأب وتتحول مشاعرهما إلى الغضب، ومن ثم التصرف أو التعامل مع الطفل بطريقة غير صحيحة تربوياً تحت وطأة هذه المشاعر السلبية، وفي مثل تلك المواقف يكون التحكم في المشاعر ضرورة قصوى.

فالطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمر هو التوقف لبرهة، وأخذ شهيق عميق وتحليل الموقف بشكل موضوعي، ويجب التساؤل عن دافع الطفل لارتكاب هذا الخطأ.. هل هو عدم الفهم أو الجوع أو الفضول أو الرغبة في جذب الانتباه أو غير ذلك، وهذا الأمر من شأنه تغيير مشاعر الوالدة أو الوالد للتصرف بشكل أكثر عقلانية.

وسيمكن أيضًا التعامل بشكل صحي مع الخوف الذي يدفع الأبوين للغضب،  وتحليل الموقف بشكل موضوعي، والبحث عن مصدر هذا الخوف حتى يتم التعامل مع المشاعر بصورة ايجابية.

وأخيرا فإن تحكم الوالدين في مشاعرهما ليصبحا هادئين لا يعني عدم شعورهما بالغضب، بل التصرف السليم بدلًا من اتخاذ رد فعل سريع غاضب.



2- التواصل مع الأطفال، فمجرد التواجد معهم لا يعد تواصلًا كما يعتقد الكثيرون، فالتواصل هو
الرابطة القوية التي يتشاركها الوالدين مع الأبناء، ويمكن بلوغ هذا النوع من التواصل عبر الأمور التالية:
- التواصل بشكل جسدي عبر الأحضان والقبلات والدغدغة لإظهار الحب والعاطفة.
- تخصيص وقت للعب مع الطفل بمفرده كل يوم، ولو لمدة قصيرة بين 10-20 دقيقة.
- الابتعاد عن التلفاز والحواسيب والهواتف الجوالة والأدوات التكنولوجية الأخرى أثناء التعامل مع الأطفال.
- إعطاء الأولوية للوقت المخصص للعائلة مثل الحديث معاً، أو تناول الطعام معاً، أو قضاء وقت ممتع بالخارج مع الأطفال.
- ابتكار أمور جديدة للاهتمام بالأطفال كتأليف أغنية أو قصة أو ممارسة لعبة أو نشاط معين أو النداء باسم تدليل مبتكر مخصص لكل لطفل.

كل تلك الأمور وغيرها هى أشكال تواصل الحقيقي مع الأبناء، مما يجعلهم يشعرون بالحب والقبول لذواتهم ما ينعكس على علاقتهم بوالديهم والآخرين، وتصرفاتهم السليمة البعيدة عن الشذوذ والخطأ.


3- التدريب والإرشاد بدلاً من السيطرة والتحكم، ويعتبر هذا المبدأ الأخير هو الأصعب في التطبيق، ويرجع ذلك إلى أن غالبية الأمهات والآباء يرون أن الزجر والعقاب مبدأ تربوي أساسي لا غنى عنه، وأن عدم فرض السيطرة على الأبناء والتحكم بهم مرادف للضعف وعدم المقدرة من قبل الوالدين، لكن في حقيقة الأمر فإن إذعان الأطفال للتوجيهات والتصرف بشكل سليم يحدث بشكل أفضل عند التخلي عن السيطرة والتحكم عبر العقاب والصياح من قبل الأم والأب.

إن قيام الأبوين بانتهاج طريقة التدريب والإرشاد يعطي أطفالهم الوسائل والأدوات لتقويم سلوكياتهم بشكل أفضل من سياسة العقاب أو الرشوة. فعلى سبيل المثال، لدى معاقبة طفل على سلوك غير مقبول معين عبر حرمانه من اللعب أو الخروج فإن ذلك سيجعله غاضباً وساخطاً، بينما التحدث معه وإرشاده بغرض لفت انتباهه إلى السلوكيات الخاطئة وعواقبها قبل التصرف معه بشكل صارم هو التصرف الصحيح، ويعد هذا النهج ذا نتيجة أفضل بالنسبة للطفل والوالدين على السواء، خاصة على المدى الطويل، فالهدف من التدريب والإرشاد مساعدة الطفل كي يشق طريقه في العالم، واستخدام ذكائه العاطفي لاتخاذ قرارات صحيحة بصورة أفضل.

اظهار أخبار متعلقة



والآن، ماذا ستجني عزيزي الأب وعزيزتي الأم من هذه الفلسفة التربوية؟!
هذه الثمار الثمينة بانتظاركم:
أبناءً أكثر سعادة وأقوم سلوكاً وأكثر تعاوناً.
- ستصبحان أنتما الأثنين كوالدين أكثر هدوءاً، وأقل لجوءاً للصياح والزجر والانفعال.
- ستتوطد الروابط والعلاقات وسبل التواصل داخل أسرتكم.
- سيزداد الذكاء العاطفي والإحساس بالمسؤولية، والتصرف بشكل صائب لدى نمو أبنائكم من أطفال إلى أشخاص بالغين.
- ستستمر تلك العلاقة المثالية بينكم وبين أبنائكم حتى بعد أن يكبروا ويستقلوا بحياتهم.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق