حتى لا تقع في فخ الشيطان.. أفكار وحلول للانتفاع بفترات الفراغ والبطالة

أنس محمد الأحد، 08 ديسمبر 2019 01:41 م
فترات الفراغ والبطالة


 من أكثر ما يؤرق الإنسان في حياته وقت الفراغ والبطالة، فهو مدخل الشر، وباب الفتن، لذلك حض النبي صلى الله عليه وسلم، والشرع الشريف، على أن يشغل الإنسان وقت فيما ينفعه وينفع الناس، وألا يستكين للفراغ، ويستسلم له، بل ينتهز فرصة هذا الفراغ في عمل الخير، حتى لا يصبح فريسة للشيطان.

فالكثير من الناس حينما يمر بضائقة البطالة، وعدم العثور على فرصة عمل، أو المرور بضائقة ترك العمل، لا يجد أمامه غير البحث عن أصدقاء السوء، أو الجلوس على المقاهي، أو تضييع الوقت في مشاهدة مباريات كرة القدم والأفلام والمسلسلات، على الرغم من أهمية هذه الفرصة التي ربما تكون منحة إلهية للعودة إلى الله وشغل الوقت بما ينفع من عمل الخير مثل حفظ القرآن الكريم، أو الدراسة، أو الالتحاق بكورسات التدريب وتطوير الذات.

اظهار أخبار متعلقة



 وأفضل ما يشغل به الإنسان وقته هو المشاركة في عمل الخير، فقد روي عَنْ أَبِي مُوسَى عبد الله بن قيس الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ - يَعْنِي الْأَسِيرَ -  وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ".
 فالنبي يكشف هنا عن المعدن الحقيقي للإسلام، كدين يدافع عن المبادئ الإنسانية التي تدعو لتقدير مشاعر الإنسان ومواهبه وقدراته
 فالنبي يكشف هنا عن المعدن الحقيقي للإسلام، كدين يدافع عن المبادئ الإنسانية التي تدعو لتقدير مشاعر الإنسان ومواهبه وقدراته
، ومراعاة ظروفه العامة والخاصة.

 يقول الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (سورة الصف: 10-13).

 وقد أثنى الله عز وجل على من يحسن إلى الأسرى من الكفار فقال: { إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } (سورة الإنسان: 5-8)

 وقد رغب الله عز وجل في إطعام الفقراء والمساكين وذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى في شأن الهدايا والأضاحي: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } (سورة الحج: 28).

 وقوله تعالى: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } (سورة الحج: 36).

 ومن الممكن أن تشغل وقتك في زيارة الأقارب وصلة الأرحام، وزيارة المريض، فلزيارة المريض فضل عظيم وأجر كبير
ومن الممكن أن تشغل وقتك في زيارة الأقارب وصلة الأرحام، وزيارة المريض، فلزيارة المريض فضل عظيم وأجر كبير
، ولا سيما إذا كان المريض رجلاً صالحاً أو امرأة صالحة، وكان في حاجة إلى هذه الزيارة، وكان الزائر أيضاً رجلاً صالحاً أو امرأة صالحة يبتغي بزيارته وجه الله تعالى والتخفيف على المريض وإدخال السرور عليه.

 فعمل الخير أفضل من ضياع العمر فيما لا يرضي الله، وقد نص قوله تعالى بذلك: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114].

ويحرص الإسلام على توجيه أتباعه إلى التزام الأخلاقيات الفاضلة والسلوكيات الراقية حتى تَزكُوَ نفوسُهم، وتستقيمَ أمور معايشهم، ومن أبرز ما رغَّب الإسلام إليه، وحبب فيه: اشتغال الإنسان بما يعنيه؛ لأن هذا سيعود عليه بالنفع الكثير، كما أن تركيز الإنسان في فعل ما هو مطلوب منه وفي إدارة شؤون نفسه سيجعله مصروفًا عن الاهتمام بخصوصيات الآخرين وتتبُّعها، ومبتعدًا عن التدخل في شئونهم.

 تذكر الآية الكريمة أنه لا خير في كثير مما يتكلم فيه الناس خفيةً إلا ما كان منهم من الترتيب للقيام بأعمال الخير التي تفيد وتنفع؛ كالصدقات لإعانة الفقير والمحتاج. والأمر الثاني: فعل الخيرات، وصنع المعروف، وإغاثة الملهوف. والأمر الثالث: الإصلاح بين الناس عند وقوع الخلاف والنزاع والخصومة بينهم، ولا شك أنه يندرج تحت هذا جميعُ أصناف الخير وأعمال البر على اختلاف أنواعها.

 وبيَّن صلى الله عليه وسلم أن من حسن إسلام الإنسان تركه ما لا يدخل في دائرة عنايته ويستدعي الاهتمام الشديد به
وبيَّن صلى الله عليه وسلم أن من حسن إسلام الإنسان تركه ما لا يدخل في دائرة عنايته ويستدعي الاهتمام الشديد به
من جهة الشرع؛ سواء مما لا فائدة من ورائه في خاصة نفسه، أو ما يكون فيه انشغال بشؤون الآخرين، وكذا ما يكون من فضول الكلام، أو ما يكون فيه إضاعة للأوقات هباء من غير فائدة ولا تحصيل للخير؛ فقد ورد في "سنن الترمذي" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مالا يَعْنِيهِ».

 وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ ولا تَعْجَزْ».

وصور حرص الإنسان على ما ينفعه وانشغاله بالمهمات من الأمور كثيرة ومتعددة؛ فمنها بل وأَوْلاها: حرصه على أداء حقوق الخالق سبحانه وتعالى، وخاصة الصلاة والمبادرة بها والمسارعة إليها. ومنها: السعي في الأرض طلبًا للرزق الحلال وابتغاءً لفضل الله الواسع، ومن هذا ما يكون من ترتيب أمور المعاش وإدارتها. ومنها: التنقل والترحال طلبًا للعلم النافع، سواء علوم الدين أو غيرها ما دام الغاية من وراء ذلك تحقيق الخير ونفع الناس.

اضافة تعليق