رجل منتهي الصلاحية.. هل توافق على هذا المصطلح؟

محمد جمال حليم الخميس، 05 ديسمبر 2019 07:00 م
رجل منتهي الصلاحية

"انتهاء الصلاحية".. هذا التعبير به من القسوة الكثير؛ فهو يؤصل لفكرة الإقصاء ويصف فلانًا بأنه لا يزال له فائدة بخلاف غيره لا صلاحية له بمعنى أن دوره انتهى في الحياة فكأن عليه فقط أن ينتظر الموت.
انتهاء الصلاحية.. مصطلح دخيل على ثقافتنا وهو أليق بالمنتجات الغذائية والدوائية وغيرها من المستهلكات بخلاف الأشخاص.
يستسهل البعض إطلاق هذا المصطلح على آخرين انتهى دورهم من وجهة نظره في أمر معين ولم يعد لهم فائدة بالنسبة له كأن يكون انتهى عقد عملهم لديه، أو لم يصبحوا بالكفاءة الماضية أو غير ذلك، وبعضهم يستخف إطلاقه على كبار السن الذي لم يعد بمقدورهم العطاء.

تتميز نظرة الإسلام عن للإنسان في لحظات الضعف بالرفق وحسن المعاملة واحتمال الضعيف وإكرامه ولا يساويه بالآلات كما يسوغ البعض

 

وأيا ما كان سبب الإطلاق فإن هذا المصطلح غير لائق أخلاقيا بالإنسان أيا كان وضعه، فلقد خلق الله الإنسان دائما معطاء يعطي ويمنح فلا ينبغي عن تعسرت قدمه أو كبر سنه وهو في هذا غير ملام أن نقابله بهذه الكلمات.
الإنسان في لحظات ضعفه يحتاج من يرفع معنوياته ويساعده ويشعره بأن ما زال موجودًا وأننا في حاجة إليه دائمًا ولا يمكن أن نستغني عنه، وكل هذا من باب الوفاء له على مسيرة عطائه وهو ما يدعو إليه الإسلام.
تختلف نظرتنا نحن المسلمين في الإنسان عن غيرنا ممن يحسبونه آلة مادية متى استهلكت ألقيت وصارت منتهية الصلاحية، ففي عز لحظات ضعف الأبوية يرغب الإسلام بالإحسان إليهما ويرن ذلك بعبادته سبحانه وتعالى:" وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ..."ويتفرع عن الإحسان معهما صور لا حصر لها من الإذعان لهم، والانقياد لأمرهم، وعدم التأفف منهما، ومواصلة الدعاء لهما بالرحمة: "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"

اظهار أخبار متعلقة



 وما ذكرنا في حق الوالدين هو نفسه ما ينطبق على الضعفاء في كل مجال فلقد عني الإسلام بذوي الإعاقة وكبار السن واليتامى والمستضعفين في الأرض ومن يلزم إعانتهم ورغب في الإحسان إليهم، وقد نالت المرأة  قسطا وافرا من هذا كونها ضعيفة بخلاف الرجل: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وإن كان في إسناده كلام- أنه قال: "اتقوا الله في الضعيفين: المرأة الأرملة، والصبي اليتيم" أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس. هذا ولا يخفى ما يحمله هذا المصطلح من تقليل  وازدراء في حق الشخاص وهو ما نهى عنه الإسلام.

اظهار أخبار متعلقة

وبنظرة عابرة يمكن أن ندرك أن الإنسان وعلى مدار التاريخ هو من يحدد انتهاء صلاحيته، فقد تنتهى صلاحيتك في مكان عملك الحالي، أو في قصة زواجك القائمة، أو في موضع كنت تظن فيه الاستمرار  والديمومة، لكن هناك الكثير من الآفاق ستتفتح لك فلتكن على يقين بذلك، فقط ناقش وحاول واعرف أوجه قصورك ولكن لا تنحني فلربما لا تقوم مرة أخرى فتذل، وبعد فراغك من الحوار قم لنفسك وابحث عن أسباب بعث جديدة في داخلك، فقد خلقت في الحياة للعبادة والسير والتفكير والتدبر، وطالما فيك أنفاس ولديك حياة فأنت لم تنته صلاحيتك بعد.. وصلاحيتك باقية لا يسلبها منك إنسان.

اضافة تعليق