"والعافين عن الناس".. ما لا تعرفه عن العفو.. معنى وعبرة

عمر نبيل الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 12:16 م
لا تعفو ولكن اعرف ما معنى العفو


ليس مطلوبًا منك أن تعفو وأنت غير قادر على اتخاذ قرار العفو.. لكن ما هي فكرتك عن العفو ؟، هل تتصور أن الذي ظلمك لن يُعاقب في الدنيا ولا الآخرة، لو كنت قد عفوت عنه.. فهذا تفكير خاطئ.. والأمر لا يحسب هكذا.

دعنا نركز في الأمر الأول وهو أنك تتصور أن عدم عفوك عنه يعني ضمان أنه سيأخذ جزاءه في الدنيا والآخرة، والأغرب أنك تنتظر العقاب عليه، حتى تطمئن وتهدأ وتشعر بأنه أخيرًا ارتاح بالك.

اظهار أخبار متعلقة


فالهدوء وراحة البال وانطفاء نارك هذا هو الهدف وفقط.. وأنت دون أن تشعر تكون رابط الوصول إلى هذه الحالة بأن ترى جزاء من ظلمك أمام عينيك
فالهدوء وراحة البال وانطفاء نارك هذا هو الهدف وفقط.. وأنت دون أن تشعر تكون رابط الوصول إلى هذه الحالة بأن ترى جزاء من ظلمك أمام عينيك
.. ثم تتصور أن العفو سيمنع نزول هذا الجزاء.. على الرغم من أن هذا ليس صحيحًا على الإطلاق.


فأنت تتعامل مع رب مطلع على خبايا نفسك، يعني ربما أنك بعد أن تعفو عمن ظلمك ومع ذلك يعاقبه الله عز وجل أضعافًا مضاعفة، ربما أكثر مما لو كنت لم تعفو.. ستسأل وكيف ذلك؟.

الإجابة هي أن الله عز وجل لاشك يعلم أنه بعفوك هذا منحته فرصة عظيمة، إلا أنه لم يستغلها واستهان بها، ولم يتعلم من خطأه وإنما استمر وأكمل حياته بنفس منهجه .. هنا لاشك سيكون غضب المولى عز وجل عليه أكبر وأشد.

كأنك "سلمته لله"، وهو من سيأخذ حقك وحقوق غيرك ممن ظلمهم.. لأنه لو كان استغل فرصة عفوك عنه .. وتاب .. وتحول لإنسان مختلف بسبب عفوك.. هل تدرك كيف سيكون وضعك حينها وما هي منزلتك؟

وضعك ومنزلتك في هذه الآية الكريمة، قال تعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًاۚ»، أحييت نفس .. وكأنك أحييت الناس جميعًا .. حينها سيرتاح بالك وستشعر بطمأنينة تنسيك كل ظلم تعرضت له مهما كان.

ومع ذلك: « وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا»، ربما أنت تستطيع أن تنسى ويتحول وجعك وألمك إلى سكينة .. لكن رب العزة سبحانه وتعالى لن ينسى ما حدث لك، وسيعيد إليك حقك يومًا ما لاشك.
لكن رب العزة سبحانه وتعالى لن ينسى ما حدث لك، وسيعيد إليك حقك يومًا ما لاشك.


الخلاصة: أنك تتعامل مع رب «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ »، ويشعر بكل ما فيك لحظة بلحظة، ويعلم تمامًا تفاصيل مشاعرك وأنت تفكر وتقرر وتنفذ .. فثق به، لتكون النتيجة: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ».

أخبار متعلقة
اضافة تعليق