أحلام وطموحات.. "يوسف" يواجه الحياة بنصف جسد

وكالات الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 11:06 ص


ولد بلا قدمين وساعدين، لكنه لم يستسلم لابتلائه، بل قرر مواجهته، والتغلب على محنته المرضية غير مبال بما يواجه من عقبات حياتية، ونظرات مجتمعية، تلاحقه في كلّ صباحٍ، بينما يهم للانطلاق نحو جامعته أو ناديه الرياضي.

يقول يوسف أبو عميرة، الذي يبلغ من العمر (23 عامًا)، ويعيش في قطاع غزة، إنه يعتمد على نفسه في تأدية معظم ما يحتاج في تفاصيل العيش.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف لوكالة "الأناضول": " القلم هو صديقي الذي أحتضنه، لكتابة كلّ ما يحول ما في خاطري من أفكار"، مشيراً إلى أنّه ينفذ كلّ ما يحلم به والإعاقة لم تقف بتاتاً حاجزاً أمام طموحه.

ويذكر يوسف أنّه لم يدرس في رياض الأطفال، بسبب وضعه الخاص، لكنّه بعد ذلك أصرّ على والديه لإلحاقه بالمدرسة، وهذا ما حصل، وتمكّن من الدراسة في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية "أونروا" التي تقع على مقربةٍ من منزله في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
**إرادة صلبة

ولا ينفك يوسف عن البحث عما كلّ ما هو جديد في هذه الحياة، ويوضح أنّه قام قبل أقل من عام بتأسيس قناة تحمل اسمه على موقع "يوتيوب" لنشر الإلهام بين الناس، من خلال فيديوهاتٍ يساعده في إعدادها بعضاَ من أصدقائه، لافتاً إلى أنّه يركز في المحتوى على إيصال رسائل تحدي وحبّ لكلّ من يتابعه.

وحظيت القناة التي أنشأ لها يوسف صفحات على منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، بإعجابٍ كبير بين المتابعين، حتى أنّ أحد الفيديوهات وصل لأكثر من 50 ألف مشاهدة خلال أقل من شهر، ويذكر أنّ ذلك شكّل لديه دافعاً أكبر لإنجاز المزيد، وهو يعكف على ذلك في الفترة الحالية.

ولا يحتاج الشاب العشريني مساعدة أيّ شخصٍ، إذا ما أراد الخروج لأداءِ غرضٍ ما، ولا يطلب كذلك كرسيه المتحرك للانتقال بين غرف المنزل، فالتدحرج على الأرض صار كالرياضة الممتعة بالنسبة له، وفقاً لحديثه.

ويوضح أنّه لم يشعر ولا للحظةٍ بنقصٍ نتيجة إعاقته، وما ساعده في ذلك هو عائلته، مستكملاً: " خروجي للحياة بهذا الشكل هو قضاءٌ رباني مسلمٌ به دون نقاش، وحالي أفضل من أولئك الجرحى الذين يصابون خلال الاعتداءات الإسرائيلية وتبتر أطرافهم، فهم اعتادوا على وجودها أمّا أنا فخلقت بدونها".

ويروي: " الإعاقة ليست بالجسد إنّما بالإرادة والتحدي، فهناك كثير من الأشخاص يمتلكون جسداً كاملاً لكنّهم لا يحسنون استغلاله"، شارحاً أنّ أهم عقبة يعاني منها هي التنقل في الأماكن العامّة حيث أنّه يقضي في كلّ مرّة أكثر من ساعة منتظراً قدوم سيارة تقبل أن يستقلها.

**تفوقُ وتميز جامعي

اختار يوسف بعد اجتيازه الثانوية العامّة بمعدلٍ عالٍ، دراسة تخصص الشريعة والقانون، "لأنّ هدفه في الحياة هو الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمظلومين"، ويبيّن أنّه لم يجد أيّ صعوبة في دراسته سواء على الصعيد الأكاديمي أو الشخصي، فالكلّ في الجامعة يقدّر حالته ويدعمه.

على منصةِ القاعة الكبرى في الجامعة الإسلامية بغزة، التي يدرس فيها يوسف، قدم عدداً من العروض الأدائية في مناسباتٍ مختلفة، حازت على تصفيقٍ حار من الجمهور، ويشير إلى أنّه كان يستخدم في أدائه جسده وكرةً صغيرة فقط، ويتطاير خلفها أمام الناس بكلّ سهولة.

وحاز الشاب في معظم فصوله الدراسية على درجة الامتياز، وشارك في الاحتفالات التي تقام لتكريم المتفوقين، وينبّه إلى أنّه يقسّم وقته اليومي بين الدراسة الأكاديمية والمطالعة وممارسة رياضة السباحة والجمباز وكمال الأجسام، والجلوس على الانترنت كذلك، كما أنّه يحرص على المشاركة المجتمعية في الأفراح والأحزان والفعاليات الوطنية وغيرها.

ويستعد يوسف في الفترة القريبة القادمة للتخرج من الجامعة، ويلفت إلى أنّه حصل على منحةٍ دراسية بسبب إعاقته بنسبة 70% وبعد فترة حصل على أخرى لتفوقه وحصوله على معدل يزيد عن الـ 90 بالمائة.

وفي نهاية كلامه، يفصح عن رغبته بالسفر لاستكمال دارساته العليا في جامعاتٍ خارجية توّفر له بيئة ملائمة لاحتياجاته، مستدركاً أنّه يطمح للمشاركة في البطولات الأولمبية الدولية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، في مجالات السباحة والكاراتيه والجمباز.

اضافة تعليق