أبلغ موعظة.. عابد شهير يتعلم من شاب يسكن القبور

الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 10:12 ص
أبلغ موعظة.. عابد شهير تعلم من شاب يسكن القبور



حكي العابد أحمد بن أبي الحواري أنه قال: خرجت يومًا للقبور فذكرت الموت في نفسي والبلاء فرأيت شابا بين القبور قد استفرغه الخوف والبكاء وهو بين القبور منصرف.

 فقلت له: من أين أقبلت أيها الفتى فقال: من هذا المكان، قلت: وأي شيء قلت لهم قال قلت لهم متى ترحلون فقالوا حين تقدمون ثم ولى عني وهو يبكي.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف: فتبعته فقلت له أين تريد فقال ألتمس العيش فقلت له كيف تلتمس العيش بين القبور فقال وأي شيء هو العيش عندكم،
فتبعته فقلت له أين تريد فقال ألتمس العيش فقلت له كيف تلتمس العيش بين القبور فقال وأي شيء هو العيش عندكم،
 قلت: المال والبنون وأشباه ذلك من اللذات بالنساء والصبيان فولّى عني وهو يقول أفٍ لعيش يعقب أحزانا وندامة وأشجانا.

فقلت: وأي شيء هو العيش عندكم قال إنما العيش عندنا هو الإقرار بتوحيد الله والوقوف بفناء الله والخضوع بين يدي الله والتلذذ بحلاوة مناجاة الله فهناك تزدحم عليك أعلام الفوائد من الله تعالى وجميل العوائد قلت له أخبرني عن الصادق لله في حبه متى يشتاق إلى لقائه قال إذا نزع الله حب الدنيا من قلبه وتبرم ببقائه بين خلقه، فحينئذ يشتاق إلى لقائه.

قال: قلت له أخبرني عن غاية الزهد في الدنيا قال ترك الحلال حتى لا يقع في الحرام قال قلت أخبرني عن غاية الرضا بالله تعالى قال إذا كنت راضيا بكل ما قدر الله تعالى وقضاه وأحكمه وأمضاه وأنه هو المتفضل على المتقين بفضله والخاذل لمن شاء بعدله.

ويستطرد ابن ابي الحواري فيقول: قلت له أخبرني عن غاية العبادة، قال: تجمع الهموم فتجعلها همًا واحدًا حتى يستوي عندك العمران والخراب
قلت له أخبرني عن غاية العبادة، قال: تجمع الهموم فتجعلها همًا واحدًا حتى يستوي عندك العمران والخراب
وتكون خائفاً من الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

قلت له كيف النجاة من مخالفة الناس؟، قال: إنما الناس رجلان عاقل وجاهل فالعاقل اشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره وقام مجتهدا بطاعة ربه فهو لا يلتفت إليك ولا إلى غيرك وأما الجاهل فلا يبالي كيف ما كان عليه.

وقال له الشاب: فعليك بالبراري والقفار والاستئناس بالواحد القهار ،قلت فمن أين القوت قال تهرب إلى الله تعالى وقد فتح لك باب التوكل عليه ويضيعك حتى تتهمه في رزقك إنه رؤوف رحيم لا يسلمك، ثم تصافحنا وتفرقنا ودعا لي فما رأيت أنور قلبًا منه.

ويحكى عن الأصمعي رضي الله عنه أنه قال مررت بأعرابي وهو واقف على مقبرة فقلت له يا أخا العرب ما هذا الموضع الذي أنت فيه فقال:

هذي منازل أقوام عهدتهم    .. في رغد عيش نفيس ما له خطر

صاحت بهن نائبات الدهر فانقلبوا .. إلى القبور فلا عين ولا أثر

اضافة تعليق