امرأة تعطي درس العمر لـ"ذو النون المصري".. قصة حوار مبكٍ

عامر عبدالحميد الأحد، 01 ديسمبر 2019 01:30 م
امرأة تسببت في استقامة العابد  ذو النون المصري

حكي عن ذي النون المصري، أنه قال: خرجت مرة من المرات إلى ناحية الأردن من أرض الشام فلما علوت الوادي فإذا أنا بسواد قد أقبل وهو يقول: "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون".

يقول "ذو النون المصري": "فلما قرب مني السواد إذا هو شخص فتأملته فإذا هو امرأة عليها جبة صوف وخمار من صوف وبيدها ركوة وبيدها الأخرى عكاز، فقالت لي غير فازعة مني: من أنت؟، فقلت لها رجل غريب, فقالت يا هذا، وهل يوجد مع الله غربة وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء، فاجعله أنيسك إذا استوحشت وهاديك إذا ضللت وصاحبك إذا احتجت.

اظهار أخبار متعلقة


ويضيف: "فبكيت من كلامها فقالت مما بكاؤك قلت لها وقع دواؤك على دائي وأنا أرجو أن يكون سببًا لشفائي
ويضيف: "فبكيت من كلامها فقالت مما بكاؤك قلت لها وقع دواؤك على دائي وأنا أرجو أن يكون سببًا لشفائي
، قالت فإن كنت صادقًا في مقالتك فلما بكيت قلت لها: رحمك الله والصادق لا يبكي؟، قالت لا قلت لها لم لا يبكي الصادق؟، قلت لأن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه وما كتم القلب أحر من الزفير والشهيق، وذلك ضعيف عند أوليائه.

 قال "ذو النون": فبقيت والله متعجبًا من قولها فقالت لي مالك قلت أنا والله متعجب من قولك قالت، وهل نسيت القرحة التي ذكرتها قال قلت لها رحمك الله إن رأيت أن تمني علي الزيادة.

فقالت: وما أفادك الحكيم في مقامك بين يديه من الفوائد ما يستغني به عن طلب الزوائد قال قلت لها رحمك الله ما أنا بمستغن عن طلب الزوائد.

 قالت: صدقت يا مسكين حب مولاك واشتق إليه فإن له يومًا يذيق فيه أولياءه كأسًا لا يظمئون بعده أبدًا.
 قالت: صدقت يا مسكين حب مولاك واشتق إليه فإن له يومًا يذيق فيه أولياءه كأسًا لا يظمئون بعده أبدًا.

وتابع: ثم علا شهيق ثم قالت يا حبيب قلبي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها صادقًا بريئًا من الدعاوى الكاذبة يسعدني البكاء عن أيام حياتي، ثم تركتني وانحدرت في الوادي وهي تقول: " اللهم إليك لا إلى النار حتى غاب شخصها عن بصري وانقطع صوتها عن سمعي".

قال ذو النون: "فوالله ما ذكرت كلامها قط إلا كدر علي أحشائي وعيشي.. فلقد أدبتني واستقام حالي مذ رأيتها".

اضافة تعليق