آية قرآنية تكشف عن الطريق الوحيد للرزق؟

أنس محمد الأحد، 01 ديسمبر 2019 11:46 ص
آية قرآنية تكشف عن الطريق الوحيد للرزق؟


حسم الله سبحانه وتعالى، الطريق الوحيد للرزق من خلال عشرات الآيات في القرآن الكريم، لكن الآية الأكثر حسمًا كانت في قوله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى" (سورة النجم).

وأضاء الله سبحانه وتعالى لأصحاب الأياد المرتعشة، الطريق، بهذه الآية الكريمة، من أجل الاعتماد على أنفسهم، مؤكدا لهم أن السماء لن تمطر ذهبا ولا فضة، ولكن الرزق مشروط بالسعي على العمل، ولم يكن مشروطا على ضربة حظ أو الاعتقاد ببعض الأمثال الشعبية والتي من بينها "قيراط حظ ولا فدان شطارة".

اظهار أخبار متعلقة


وعلى الرغم من أن الله يرزق من يشاء بغير حساب، وجعل لنفسه الحق في أن يكون صاحب الحكمة الوحيدة في رزق هذا وحرمان ذاك،
وعلى الرغم من أن الله يرزق من يشاء بغير حساب، وجعل لنفسه الحق في أن يكون صاحب الحكمة الوحيدة في رزق هذا وحرمان ذاك،
إلا أنه جل وعلا أبان الطريق، وكشف أن دليله هو السعي، وبعد ذلك تكون النتيجة عند الله وهو يكافئ بها بحسب ما يرى فيه النفع لعباده.

وقوله تعالى "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" أحد المبادئ العظيمة التي قررها القرآن الكريم بأسلوب لغوي لا يوجد مثيل له، وفي سياق آيات عظيمات، وقرآن معجز.

فهذه الآية تصلح أن تكون إحدى العالميات التي يرتكز عليها البشر خلال دروب حياتهم، فهي تحمل معاني مستفيضة قبل أن تحمل عبارة أخرى مثلها.

يبعد هذا المبدأ الإنساني العظيم عن الإنسان كل ما قد يدخل في صدره من يأس أو حقد أو غيره وأي شيء آخر من أمراض النفس المستعصية.

هذه الآية الكريمة لم تكن لملة دون ملة أو فئة دون فئة، ولكنها دليلا للبشر والحجر والطير والشجر، فتوجه هذه الآية خطابها لكل البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم وأديانهم وطوائفهم وأفكارهم ومللهم ولغاتهم لتقول لهم إن ما يحدد تميز إنسان عن إنسان آخر هو مقدار بذله وعطائه في سبيل رفعته ونهضته وعزته.

سمت هذا البذل والعطاء بالسعي، فلقد خلق الإنسان في هذه الأرض ليكون خليفة الله فيها، يعمرها ويسعى فيها
سمت هذا البذل والعطاء بالسعي، فلقد خلق الإنسان في هذه الأرض ليكون خليفة الله فيها، يعمرها ويسعى فيها
ويكتشف خفاياها، لينعم بالعيش الهانئ والحياة.

وتعلن الآية أن الراحة والسكون الدعوة وقبول الأمر الواقع لن يحدثا تغييراً حقيقياً، ينشده الناس، يحقق لهم الحياة الكريمة التي يسعون إليها، فكل شيء في هذا الكون متحرك، والكون لا يعرف السكون.

ولهذا يجب على الإنسان أيضًا أن يكون دائم الحركة والسعي وراء احتياجاته ووراء عزته وأهدافه ورفعته، فالتقدم يحتاج للحركة.

وربط الله سبحانه وتعالى بين السعي وبين كل معاني الحياة، وبالتالي فإن السعي في هذه الآية يشتمل على التعلم والعبادة والعمل وتطوير النفاس والاختراع والسفر والزواج وتكوين العلاقات الاجتماعية وغيرها العديد من النشاطات التي تعمل على زيادة مخزون الإنسان المعرفي والروحي، وبالتالي زيادة رصيده وزيادة قيمته، فهو إنسان متميز يحبه الله وبالتالي سيحبب الناس فيه وجميع خلقه.

وعبر الله سبحانه وتعالى عن هذا بقوله في آيات أخرى﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: ٩]، و قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: ١٥].

 بل أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن يقرن صلاته بسعيه على الرزق من خلال قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: ١٠٥].

 وروى الطبراني أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قال: «اطلبوا الرزق في خبايا الأرض»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده».

اضافة تعليق