لا تتطوع في أمر لا تفهمه.. كيف تتعامل بطبيعتك من غير أن تتكلف؟

عمر نبيل الأحد، 01 ديسمبر 2019 10:29 ص
لا-تتكلف-وكن-طبيعيا


عزيزي المسلم.. إياك أن تظهر ما ليس فيك.. فإن من أخطر أسباب شقاء كثير من الناس أنهم يحاولون إظهار ما ليس فيهم، فكن طبيعيا ولا تتكلف، فإنما هلكت الأمم لأنها أحيانا تقدم عديمي الخبرة على أهل الخبرة، أو أهل الثقة على أهل العلم.. ولما أخذ البعض مكانة لا يستحقونها حتى عم الجهل والتخلف وتخلفت الأمة مهما كانت تظهر عكس ذلك.

فللأسف ترى في المجتمع عادة غريبة، أن يسأل أحدهم عن أمر ما، -مثال تصليح موتور سيارة-، فتجد البعض يتبرع لأن يخدم، وهو بالأساس لا يفهم في المسألة نهائيًا، فتكون النتيجة أن الأمر يزداد سوءًا، ولا يتم إصلاح السيارة، وإنما ربما يؤدي تدخله لعطل أكبر.

اظهار أخبار متعلقة


أيضًا في الأرياف، ترى البعض يتحمس للحديث عن دواء سبق وجربه لمرض ما، وحين يرى طفل ما مريض، فورًا يقول لأمه استخدمي هذا العلاج،
أيضًا في الأرياف، ترى البعض يتحمس للحديث عن دواء سبق وجربه لمرض ما، وحين يرى طفل ما مريض، فورًا يقول لأمه استخدمي هذا العلاج،
وبدون تفكير تصدق الأم المكلومة، وتسقي وليدها من هذا الدواء، فتكون النتيجة أحيانا الوفاة.. والسبب استشارة في غير محلها من شخص جاهل، تبرع بالتدخل دون سبب.


قديمًا قال أهل الحكمة: «لا تظهر للناس ما ليس فيك فيفضحك الله ويجافيك.. وبدلا من ذلك، أحسن سريرتك يفح عبيرك .. ويأمر الله قلوب عباده أن تهوي إليك»، فإذا كنت تفهم في أمر ما وتريد مساعدة الناس فلا تتردد.

لكن إن لم تكن تفهم ابتعد ولا تقل شيئًا فينفذه الناس، فيعود عليهم بالضلال والفساد
لكن إن لم تكن تفهم ابتعد ولا تقل شيئًا فينفذه الناس، فيعود عليهم بالضلال والفساد
، واعلم علم اليقين بأن ما تقدمه دون علم لن يرفع قدرك بين الناس، لأنه لاشك سيتم اكتشاف أمرك يومًا ما، وحينها سيزهد فيك الناس، ويبتعدون عنك، ولن يصدقك أحد أبدًا فيما بعد.

وتكون خسرت سمعتك وسيرتك وربما مكانتك بين الناس، لمجرد التفكير في أن مثل هذه الأمور قد تخدمك، وحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير الأنام، وخير البشر أجمعين، لما كان يسأل في أمر من أمور الدنيا كان يردد: أنتم أدرى بشئون دنياكم، إذن البوح بأنك لا تعلم لا يقلل من مكانتك، بينما العكس هو الصحيح، التدخل فيما لا تفقه أو تفهم، هو من يؤذيك ويخذلك مهما خدمتك الظروف مرة أو مرتين.

اضافة تعليق