"الشعراوي" يرد على شبهة: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"

عاصم إسماعيل السبت، 30 نوفمبر 2019 03:46 م

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن الإسلام جاء به الحق سبحانه وتعالى لينظم حركة الحياة كلها، وأن الذين يحاولون أن يقصروا الإسلام على الشعائر المعروفة والأركان الخمسة، يريدون أن يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة لصالحهم، ويريدون أن يجعلوا من الإسلام مسيحية أخرى تنعزل في المساجد، ولا صلة لها بحركة الحياة، حتى يضمن المفسدون في الأرض أن يفسدوا فيها ما شاءت لهم أهواؤهم.

أن الإسلام حين ينظر إلى حركة الحياة يفرق بين حركة بنت تجربة، ويفرق بين حركة وليدة هوى، فهو حين يتدخل، إنما يتدخل في رفع أهواء الناس عن سيطرة هذه الأهواء.

فكل أمر لا ضمان له من تجربة مادية واقعية تتكفل السماء بوضع الحد النهائي له حتى تحمي البشر من أهواء البشر. وأما الأمور الأخرى التي تتعلق بالعلم التجريبي، أو العلم المادي، أو بالنشاط المعملي، وكل ما يترتب من استنباط أقضية الوجود المادي، فأمر تركه الحق سبحانه وتعالى لنشاطات العقول، وطموحات النفس الإنسانية.

إن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما صنع التجربة في نفسه، حين وجد القوم يؤبرون، أي يلقحون النخل، قال لهم: لو لم تفعلوا لصلح، فلم يفعلوا، ماذا كان؟، خاس النخل، فقال: أنتم أعلم بشئون دنياكم.

هنا يجب أن نفهم أن العلم التجريبي لا يتدخل فيه السماء أبدًا، ولا يتدخل فيه الوحي، وإنما يتدخل ليلفت الذهن البشري إلى مظاهر الكون، لنستنبط، ولذلك الحق سبحانه ينعي عليه خلقه: "وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ".

فكأن الله ينعى عنا الإعراض عن الآيات، ومعنى ذلك أنه يطلب منا الإقبال على مظاهر الكون، ونقبل عليها بإمعان، وبتدبر، حتى نستطيع أن نستنبط منها، ما يسعف حياتنا، وما يسعدها، وما يترفها.


 

اضافة تعليق