رأى الكعبة فأسلم.. بركة الصدق في النصرانية تهديه إلى الإسلام

عامر عبدالحميد السبت، 30 نوفمبر 2019 09:46 ص
أول من صلى إلى الكعبة.. وأوصى بثلث ماله


الصدق لا يأتي إلا بخير، ومن طلب الهداية سهّل الله له سبلها، قال تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

ومن ذلك ما وقع مع الشاب النصراني الذي أراد الهداية.

اظهار أخبار متعلقة


حكى عن العابد إبراهيم الخواص أنه: كان إذا أراد سفرًا لم يحدث به أحدًا ولم يذكره وإنما يأخذ حاجته ويمشي.
حكى عن العابد إبراهيم الخواص أنه: كان إذا أراد سفرًا لم يحدث به أحدًا ولم يذكره وإنما يأخذ حاجته ويمشي.

يقول أحد رفاقه: فبينما نحن معه في مسجده تناول كوب الشرب ومشى فاتبعته فلم يكلمني حتى وافينا الكوفة فأقام بها يومه وليلته.

ثم خرج نحو القادسية فلما وافاها قال لي: إلى أين؟ قلت: يا سيدي، خرجت بخروجك قال: أنا أريد مكة إن شاء الله، قلت وأنا إن شاء الله أريد مكة فمشينا يومنا وليلتنا.

فلما كان بعد أيام إذا شاب قد انضم إلينا في بعض الطريق فمشى يومًا وليلة لا يسجد لله - عز وجل - سجدة فعرفت إبراهيم وقلت: إن هذا الغلام لا يصلي.

فجلس وقال له: يا غلام، مالك لا تصلي والصلاة أوجب عليك من الحج فقال: يا شيخ، ما علي صلاة قال: ألست برجل مسلم؟ قال: لا قال: أي شيء أنت؟

قال: نصراني ولكن إشارتي في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي أنها قد أحكمت حال التوكل، فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكني وأمتحن خاطري.

 فقام إبراهيم ومشى وقال: دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا إلى أن وافينا بطن مر فقام إبراهيم ونزع ثيابه وطهرها بالماء ثم جلس وقال له: ما اسمك؟ قال: عبد المسيح، فقال: يا عبد المسيح، هذا دهليز مكة وقد حرم الله على أمثالك الدخول إليه وقرأ:" إما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا"، والذي أردت أن تستكشف من نفسك فقد بان لك فاحذر أن تدخل مكة، فإن رأيناك بمكة أنكرنا عليك.

قال: فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينا نحن جلوس بعرفات إذا هو قد أقبل وعليه ثوبان وهو محرم
قال: فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينا نحن جلوس بعرفات إذا هو قد أقبل وعليه ثوبان وهو محرم
يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم يقبل رأسه فقال له: ما وراءك يا عبد المسيح؟ فقال: هيهات، أنا اليوم عبد لرب المسيح.

فقال له إبراهيم: حدثني حديثك. فقال: جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت وها أنا أطلبك يومي.

 فالتفت إلينا إبراهيم وقال لرفيقه: انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام وصحبنا حتى مات بين الفقراء.

وحكى أيضًا أحد العبّاد أنه كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا إسماعيل قال: فمر ذات ليلة برجل وهو يتهجد على سطحه وهو يقرأ: " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون".

قال: فصرخ أبو إسماعيل صرخة غشي عليه فلم يزل على حاله تلك حتى أصبح، فلما أصبح أسلم ثم أتى فتحا الموصلي فاستأذنه في صحبته فكان يصحبه ويخدمه.

قال العابد : فبكى أبو إسماعيل حتى ذهبت إحدى عينيه وضعف نظر الأخرى فقلت له يوما حدثني ببعض ما فتح عليك من المعرفة قال: فبكى ثم قال: شهدت العيد معه ذات يوم ورجع بعد ما تفرق الناس ورجعت معه فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة ثم بكى ثم قال: قد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه.

فجئت بماء فمسحت به وجهه فما أفاق حتى دخل بعض أزقة المدينة فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: قد علمت طول غمي وحزني وتردادي في أزقة الدنيا فحتى متى تحبسني أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه، فجئت بماء فمسحته على وجهه فأفاق فما عاش بعد ذلك إلا أياما حتى مات - رحمه الله.

اضافة تعليق