حقيقة وأد عمربن الخطاب لابنته في الجاهلية ..وكيف فندتها كتب السيرة ؟

علي الكومي الجمعة، 29 نوفمبر 2019 05:34 م
فاروق الأمة عمر بن الخطاب
هل وأد سيدنا عمر ابنته في الجاهلية ؟


كاتب العبقريات الشهير عباس محمود العقاد تحدث بشكل مقتضب وغير موثوق عن أدعاء نسب لسيدنا عمر بن الخطاب بوأد ابنته في مهدها قائلا : أنه رضي الله عنه كان جالساً مع بعض أصحابه ، إذ ضحك قليلاً ، ثم بكى ،كان جالساً مع بعض أصحابه ، إذ ضحك قليلاً ، ثم بكى .

كان جالساً مع بعض أصحابه ، إذ ضحك قليلاً ، ثم بكى ،

بكاء عمر رضي الله عنه وضحكه دعا الحضور لسؤاله عن السبب؟ ، فقال : كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة ، فنعبده ، ثم نأكله ، وهذا سبب ضحكي ، أما بكائي ، فلأنه كانت لي ابنة ، فأردت وأدها ، فأخذتها معي ، وحفرت لها حفرة ، فصارت تنفض التراب عن لحيتي ، فدفنتها حية .

هذه القصة التي وردت باقتضاب ودون أن يرجح العقاد وقوعها جاءت علي لسان سيدنا عمر في كتاب العقاد الشهير "عبقرية عمر لكن لم توثقها أي من المراجع الثقات ولم يرد الأمر في سير الصحابة ولا كتب أهل السنة والجماعة.

اظهار أخبار متعلقة

ومع هذا فقد شاعت علي ألسنة العوام وبل أن هذه الألسنة أسهبت كثيرا في الحديث عن قسوة سيدنا عمر في الجاهلية ورقته ورعايته للفقراء والمعوزين بعد إسلامه .
عديد من المؤرخين أجمعوا علي كذب هذه القصة وسقوا من الأدلة علي أنها لا أساس لها من الصحة حيث لم ترد في السيرة النبوية ولا تراجم الصحابة بإسناد صحيح ولم يتحدث فيها سيدنا عمر مع أي من الصحابة في رواية ذات مصداقية .
بل أن هناك أدلة مادية عديدة تؤكد كذب هذه الرواية منها أن بني عدي الذين كان ينحدر منهم عمر لم يعرف عنهم وأد البنات والإ لماذا عاشت شقيقة ابنة الخطاب فاطمة وترعرعت وتزوجت سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه أحد المبشرين بالجنة بل أن ابنة الخطاب كان لها دور أساسي في إسلام الفاروق لما استمع في بيتها لآيات من سورة طه فرق قلبه ونطق بالشهادتين أمام النبي في دار الأرقم .

بني عدي الذين كان ينحدر منهم عمر لم يعرف عنهم وأد البنات

أما الدليل الثاني علي كذب هذه الفرية فكنت مولد أم المؤمنين حفصة رضي الله عنهاوكانت أمها زينت بنت مظعون شقيقة عثمان بن مظعون قبل البعثة بخمس سنوات كما ور د في البداية والنهاية لابن كثير ولو كان عمر رضي الله عنه من مؤيدي الوأد في الجاهلية  لكانت حفصة قد ماتت ولم تتحول لأم المؤمنين وتتزوج النبي وتصير عالمة فقيهة وبل لكان عمر قد رفض ان يكني بأبي حفصة .  
ثالث الأدلة علي كذب هذه القصة تساؤل عن سر انقطاع أخبار من وئدت فلم يذكرها أحد من أقاربها ولم نجد لها ذكرا في حديث أشقائها؟لم يأت ذكرها البتة في تراجم ساداتنا حفصة بنت عمر ولا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ولا غيرهما.

اظهار أخبار متعلقة

بل أن كتب السيرة جميعا قد سمت لنا من تزوجهن عمر في الجاهلية والإ‌سلا‌م، ولم نقف فيما اطلعنا عليه من المراجع على شيء يوثق به في هذا الأ‌مر.

"أقوي الأدلة "

الصحابي الجليل النعمان بن البشيررضي الله عنه ساق أقوي الأدلة علي كذب هذه الرواية حيث قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول: وسئل عن قوله : " وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ " التكويرالأية 8، قال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله قال : " إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية فرد الرسول : أعتق عن كل واحدة منها رقبة . قلت : إني صاحب إبل . قال صلي الله عليه وسلم : " أهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة "

اظهار أخبار متعلقة

هذا الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشير إلى كفارة من وقع منه الوأد في الجاهلية ، ولما لم يذكر عمر بن الخطاب عن نفسه ذلك ، وإنما رواه من فعل قيس بن عاصم ، دل على عدم وقوع الوأد المنسوب إليه رضي الله عنه والذي لم يرد الا في كتب بعض الفرق المشبوهة ولا أصل موثوق لهذه الفريةبإجماع الأراء.  

اضافة تعليق