هل "الأسباط" أبناء يعقوب؟ وكيف يكونون أنبياء رغم تآمرهم على "يوسف"؟

الجمعة، 29 نوفمبر 2019 11:54 ص
الأعراف 160



 ورد في القرآن الكريم ذكر الأسباط في عدة آيات، واختلفت التفسيرات في حقيقة الأسباط، فمن العلماء من يقول إنهم أولاد سيدنا يعقوب بن إسحاق عليه السلام وهم اثنا عشر ولد الذين أتت منهم طوائف بني إسرائيل، ومنهم من ينكر ذلك.

ويقول الله تعالى (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) سورة الأعراف آية رقم 160.

اظهار أخبار متعلقة


وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء بالسبطين كناية عن كونهما أبناء ابنته.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء بالسبطين كناية عن كونهما أبناء ابنته.

وقال بعض العلماء إن الأسباط هم أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام أو الأسباط الاثني عشر، وأسماؤهم هي روبين، شمعون، يهودا، يساكار، زبولون، بنيامين، دان، ونفتالي، وجاد و أشير، وهناك ابنين اثنين ليوسف عليه السلام وهما منشي وافرائيم وهما يكملون عدد الأسباط الاثني عشر، وهناك لاوي بن يعقوب لكنّهُ لم يحمل اسم السبط.

وقد تَمّ تقسيم الأراضي المقدسة في فلسطين من قبل وصي موسى بن عمران عليه السلام يوشع بن نون بين الأسباط ومن ثُمّ أعطى الكهانة لأولاد لاوي ابن يعقوب عليه السلام، وقد عُرف عن أكثر الأسباط وذريتهم إيمانهم القوي بالله وصلاحهم.

 وزعم بعض العلماء إنه في الفترة ما قبل وفاة سليمان عليه السلام كان الأسباط يعيشون تحت حكومة موحدة على الأراضي المقدسة ويعيشون في اتفاق، ولكن وبعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام تم تقسيم الأراضي المقدسة إلى قسمين وتقسيم الحكومة إلى حكومتين، واحدة يحكمها ذرية الأسباط العشرة من ذُريّة يعقوب عليه السلام وسموا دولتهم بمملكة يهوذا، والأخرى يحكمها ذُريّة ابني يوسف عليه السلام وسموا دولتهم مملكة إسرائيل.

 ومن هنا كبرت هذه الذُريّة وكونت شعوباً وقبائل كثيرة، فمن زبوبون 55 ألف شخص من أعقابه ، ومن أولاد يهودا الخمسة أتى أكثر من 4,400 شخص، ومن أولاد روبين الأربعة أتى 40 ألف شخص، ومن شمعون أتى 60 ألف شخص ودان أيضاً أتى منه نفس العدد. وأما نفتالي فتجاوز أعداد ذُريّته 53 ألف شخص وجاد أكثر من 40 ألفًا وأشير أكثر من 41 ألفًا ولاوي 22 ألفًا وبنيامين أكثر من 35 ألف وأمّا ذُريّة يوسف عليه السلام فوصلت إلى أكثر من 70 ألف.

فيما رد آخرون ببطلان هذه الأقوال التي تحدثت عن الأسباط، ورأوا باعتمادها على التوراة اليهودية في تفسيرها.

وردوا بأن انتشار مفهوم أن الأسباط هم أبناء النبي يعقوب والقرآن ذكر أن الأسباط هم أنبياء، ومن المعلوم أن أبناء يعقوب عليه السلام معظمهم تآمروا في عملية محاولة قتل النبي يوسف عليه السلام ، وكذبوا على أبيهم ، وجعلوه يدخل في حالة حزن شديد حتى ابيضت عيناه من الحزن، متسائلين: " فهل هذا عمل أنبياء !؟ ".

بينما يذكر النص القرآني أن الأسباط قد أوحي إليهم ومدحهم الله عز وجل وذكرهم مع أئمة الهدى عليهم السلام
بينما يذكر النص القرآني أن الأسباط قد أوحي إليهم ومدحهم الله عز وجل وذكرهم مع أئمة الهدى عليهم السلام

، قال تعالى [ وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ] النساء 163 . وأيضا قال تعالى" وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى" البقرة 136

فالأسباط ليسوا أبناء يعقوب ، وإنما هم أنبياء وأئمة للناس .

واعتبر هؤلاء أن ما قيل عن الأسباط هو محض افتراء من اليهود ليجعلوا لهم نسباً إلى أئمة المجتمع الإنساني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام جميعاً فقالوا : إن إسرائيل هو يعقوب ، ولصقوا أنفسهم بنسب بني إسرائيل ، وبالتالي صاروا من ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام جميعاً، والصواب هو أن إسرائيل ليس يعقوب ، وإنما هو رجل صالح له ذرية كبيرة استمرت في عملية التكاثر وتداخلت مع ذرية يعقوب وذرية نوح عليهم السلام جميعاً .
قال تعالى : [ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا ...] مريم 58

فقد ذكر النص ذرية إبراهيم وقطعاً يعقوب داخل في الخطاب كونه ابن إسحاق بن إبراهيم فهو من ذريته ، وعند ما تم عطف إسرائيل على النبي إبراهيم دلَّ ضرورة على أنه ليس من ذريته ، وإنما يشترك معه في نسبه إلى آدم المصطفى مثل النبي نوح عليه السلام ، فهم أبناء عم مع فارق الزمن بينهم ، فإسرائيل رجل صالح ليس نبياً ، دلَّ على ذلك قوله تعالى :
[ كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ...] آل عمران 93.


وهذا صريح في نفي النبوة عن إسرائيل ، إذ لو كان نبياً لما حرم على نفسه شيئاً دون وحي من الله عز وجل

وهذا صريح في نفي النبوة عن إسرائيل ، إذ لو كان نبياً لما حرم على نفسه شيئاً دون وحي من الله عز وجل
، ولو كان نبياً وفعل ذلك لنزل الوحي وصحح ذلك مثل قوله تعالى [ يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك ] .

ولم يذكر الله عز وجل إسرائيل أبداً بصفة النبوة ،بينما يعقوب قد تم ذكره مع الأنبياء ولم يحرم يعقوب على نفسه شيئاً أبداً رغم أن القرآن قد قصَّ علينا أهم أحداث حياة يعقوب عليه السلام. فبنو إسرائيل مثلهم مثل ذرية يعقوب وذرية نوح عليهما السلام وكلهم من القبائل العربية التي تداخلت ذرياتها في حياتها الاجتماعية والاقتصادية .

اضافة تعليق